وصلت الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى معبر رفح في طريقهم إلى قطاع غزة، في خطوة تعكس استئناف حركة المدنيين بعد فترة طويلة من الإغلاق شبه الكامل للمعبر وأفادت مصادر اعلامية مصرية بأن هذه الدفعة جاءت بعد تشغيل الجانب الفلسطيني من المعبر بشكل تجريبي، لأول مرة منذ أكثر من عام ونصف، في حين لم يتم السماح لهم بالدخول إلى غزة حتى لحظة النشر.
من المتوقع دخول نحو 50 فلسطينياً إلى القطاع، فيما يغادر 150 مريضاً ومرافقين لهم للعلاج في مصر، وسط تقديرات رسمية بغزة تشير إلى انتظار نحو 22 ألف مريض إعادة فتح المعبر بشكل كامل. جاء ذلك بعد سنوات من القيود المشددة على الحركة الإنسانية، حيث احتلت إسرائيل الجانب الفلسطيني من المعبر منذ مايو/ أيار 2024، ضمن عمليات عسكرية مستمرة أدت إلى أزمات إنسانية كبيرة.
وفي أعقاب وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في يناير/ كانون الثاني 2025، فتحت إسرائيل المعبر بشكل استثنائي لمرور المرضى والجرحى، قبل أن يتم إغلاقه مجدداً مع استئناف العمليات العسكرية في مارس/ آذار من العام نفسه وكان من المفترض إعادة فتح المعبر ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، إلا أن الالتزام بهذا الاتفاق لم يتحقق بشكل كامل.
تسببت العمليات العسكرية في قطاع غزة بخسائر بشرية ومادية جسيمة، حيث بلغ عدد الضحايا نحو 72 ألف قتيل فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، مع دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية كما أثرت القيود اليومية المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية على حياة نحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في ظروف صعبة للغاية.
ويمثل إعادة فتح معبر رفح اليوم خطوة مهمة لتخفيف المعاناة الإنسانية، لكنها تأتي في ظل استمرار التوترات السياسية والأمنية في المنطقة، حيث ما زالت القضايا الأساسية المتعلقة بالحركة، والعلاج، والمواد الإنسانية، تنتظر حلولاً طويلة الأمد.