واشنطن وطهران تبحثان مساراً دبلوماسياً جديداً

2026.01.27 - 01:26
Facebook Share
طباعة

تشهد العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران حراكاً دبلوماسياً مكثفاً خلف الكواليس، في محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة، وسط أجواء إقليمية مشحونة وحشد عسكري أميركي متزايد قرب السواحل الإيرانية، كشفت مصادر إيرانية عن استمرار قنوات التواصل بين طهران وواشنطن، مؤكدة أن المباحثات الجارية لم تحقق أي اختراق فعلي حتى الآن، بفعل شروط أميركية وُصفت بالتعجيزية.
وبحسب وسائل الإعلام، تطرح الإدارة الأميركية حزمة مطالب تشمل البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، والسياسات الإقليمية لطهران، ضمن مقاربة تقوم على فرض التنازلات المسبقة مقابل التهدئة هذا الطرح قوبل برفض إيراني حاسم، حيث أبلغت طهران الجانب الأميركي رفضها الدخول في أي مسار تفاوضي قائم على التهديد العسكري أو الإملاءات الأحادية، مؤكدة استعدادها لمفاوضات شاملة تقوم على مبدأ الندية واحترام السيادة.
في المقابل، لوّحت واشنطن بخيارات عسكرية، بالتوازي مع تعزيز انتشارها البحري في المنطقة، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ومجموعة مدمرات إضافية إلى نطاق القيادة المركزي هذا التحرك العسكري اعتبرته طهران رسالة ضغط سياسي، وردّت عليه بتحذير مباشر مفاده أن أي اعتداء أميركي، مهما كان نطاقه، سيقابل برد غير محدود، مع التلويح بإمكانية اندلاع حرب شاملة تتجاوز حدود إيران.
داخلياً، شددت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني على أن البلاد تواجه وضعاً مركباً يتداخل فيه الضغط الخارجي مع تحديات داخلية، مؤكدة أن الحكومة تعتمد الدبلوماسية مساراً أساسياً، إلى جانب جاهزية كاملة للتعامل مع مختلف السيناريوهات وأوضحت أن وحدة القرار والتنسيق بين مؤسسات الدولة يشكلان أولوية في هذه المرحلة الحساسة.
في السياق ذاته، أقر ترامب بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، مشيراً إلى وجود اتصالات متكررة من الجانب الإيراني، دون الكشف عن تفاصيل الخيارات المطروحة. رغم ذلك، أبقت الإدارة الأميركية الخيار العسكري ضمن حساباتها، وفق تقارير صحافية أميركية، في ظل قناعة داخل واشنطن بأن سياسة الضغط القصوى قد تفرض تنازلات لاحقة.
وسط هذه المعادلة المعقدة، تبدو فرص التهدئة مرهونة بتراجع واشنطن عن نهج الشروط المسبقة، مقابل استعداد إيراني للدخول في مفاوضات متوازنة وحتى ذلك الحين، تبقى المنطقة عالقة بين دبلوماسية هشة واحتمالات تصعيد مفتوح. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8