التوتر يزداد: حاملة الطائرات إلى بحر العرب

2026.01.25 - 11:07
Facebook Share
طباعة

 تصاعدت حدة التوتر في الشرق الأوسط مع تحرك الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، في وقت حذّرت فيه إيران من أن أي عدوان ضدها سيقابل برد شامل يستهدف القواعد الأمريكية.

وقال مسؤول إيراني، الجمعة، إن "أي هجوم على إيران سيعتبر بمثابة إعلان حرب وستتعامل معه على هذا الأساس"، مضيفًا: "سنرد بكل قوة على أي اعتداء، وجميع القواعد الأمريكية في المنطقة ستكون هدفًا مشروعًا لنا". وأكد أن إيران في جاهزية كاملة وستستخدم كل قدراتها لمواجهة أي تهديد محتمل.

 

تحركات حاملة الطائرات

على صعيد التحركات الميدانية، وصلت حاملة الطائرات الأمريكية "يو أس أس أبراهام لينكولن" وثلاث مدمرات مرافقة لها إلى المحيط الهندي قادمة من بحر جنوب الصين، في طريقها إلى بحر العرب للانضمام إلى مجموعة السفن المتمركزة في الخليج.

وتضم مجموعة حاملة الطائرات نحو خمسة آلاف من البحارة ومشاة البحرية، إضافة إلى أسراب من المقاتلات النفاثة والمروحيات وطائرات الهجوم الإلكتروني، وفق معلومات صدرت عن مصادر عسكرية أمريكية.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخميس وجود "عدد كبير من السفن التي تتحرك نحو الشرق الأوسط تحسبًا لأي طارئ"، مشيرًا إلى أن واشنطن تراقب عن كثب التطورات في إيران. بدورها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية نشر مقاتلات من نوع "F-15E سترايك إيغل" لتعزيز الجاهزية في المنطقة.

ويشبه هذا النشاط اللوجستي ما جرى العام الماضي، عندما تم نقل منظومات صواريخ "باتريوت" إلى المنطقة عقب استهداف ثلاثة مواقع نووية رئيسية، في خطوة اعتبرت حينها احترازية لمواجهة أي تهديد محتمل.

 

تنسيق أمني في تل أبيب

في سياق متصل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوصول قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال براد كوبر، إلى إسرائيل لعقد اجتماعات مع القيادات العسكرية والأمنية، بما في ذلك رئيس الأركان إيال زامير وقائد سلاح الجو.

وذكرت المصادر أن الهدف من الزيارة هو التنسيق تحسبًا لأي هجوم محتمل على إيران، وسط قلق متزايد في إسرائيل من احتمال تنفيذ هجوم استباقي من طهران.

 

استنفار الطيران المدني

وأدى التوتر المتصاعد إلى تعديل شركات الطيران العالمية لمسارات رحلاتها، حيث أعلنت شركتا "كي إل إم" و"لوفتهانزا" عن تجنب الأجواء الإيرانية والعراقية. كما غيرت شركات "فين أير" و"ويز أير" مسارات رحلاتها نحو دبي وأبو ظبي لتجنب المرور فوق مناطق النزاع المحتملة، تماشيًا مع توصيات هيئة تنظيم الطيران في الاتحاد الأوروبي.

 

الضغوط الاقتصادية والسياسية

وتتزامن التحركات العسكرية مع تصاعد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على إيران، في ظل مظاهرات شعبية مستمرة منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وفي المقابل، اتهمت طهران الولايات المتحدة بمحاولة استغلال العقوبات والضغوط الاقتصادية وإثارة الاضطرابات الداخلية كذريعة للتدخل العسكري، أو لتحقيق أهداف سياسية لتغيير النظام.

 

سيناريو المواجهة

يشير خبراء إلى أن المنطقة تواجه مرحلة حرجة، حيث يمكن لأي تصعيد محدود أن يتحول إلى مواجهة أوسع تشمل إيران، الولايات المتحدة، وحلفاءها في المنطقة. وترى التحليلات أن وجود حاملة طائرات مدعومة بمدمرات ومقاتلات يشكل رسالة تحذير قوية لطهران، بينما تمثل تصريحات إيران بشأن استهداف القواعد الأمريكية مؤشرًا على احتمال تصعيد سريع إذا اعتبرت أي خطوة أمريكية عدوانًا مباشرًا.

ويضيف خبراء أن التنسيق الأمريكي-الإسرائيلي في تل أبيب يعكس جدية واشنطن في وضع خطط دفاعية واستراتيجية، تحسبًا لاحتمال شن طهران هجمات استباقية أو ردود فعل انتقامية على أي تحرك عسكري أمريكي.

 

الخلاصة

تشير الأحداث الحالية إلى أن الشرق الأوسط قد يدخل مرحلة من التوتر المتصاعد، مع تصادم المصالح بين الولايات المتحدة وإيران، وظهور إشارات أولية لحشد قوات واستعدادات عسكرية من كلا الطرفين. ويبرز الدور الاستراتيجي لحاملة الطائرات الأمريكية "لينكولن" كأداة ضغط ونقطة محورية في أي سيناريو محتمل للتصعيد، فيما تظل الطائرات المدنية وسلامة الملاحة جزءًا من التأثيرات الجانبية لهذه الأزمة.

ويبدو أن المنطقة برمتها، من بحر العرب إلى الخليج العربي، ستشهد مراقبة دقيقة وحركة عسكرية متسارعة خلال الأيام المقبلة، مع احتمالية تصاعد المواجهات في حال حدوث أي تصعيد عسكري أو سياسي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5