احتجاجات عنيفة عقب مقتل أمريكي برصاص فدرالي

2026.01.25 - 09:56
Facebook Share
طباعة

 اندلعت موجة احتجاجات واسعة في عدد من المدن الأميركية، تصدّرتها مدينة مينيابوليس، عقب مقتل مواطن أميركي برصاص عناصر من وكالة الهجرة والجمارك، في حادثة أعادت إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول دور الوكالات الفدرالية واستخدام القوة ضد المدنيين، وأشعلت توتراً سياسياً وأمنياً امتد إلى ولايات أخرى.

وتحوّلت الاحتجاجات التي خرجت في مينيابوليس للتنديد بمقتل المواطن البالغ من العمر 37 عاماً إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الشرطة، وسط انتشار أمني كثيف واستخدام وسائل تفريق الحشود. وأكدت السلطات المحلية أن القتيل مواطن أميركي يُدعى أليكس بريتي، وقد قُتل خلال عملية نفذها عناصر فدراليون من وكالة الهجرة والجمارك.

وجاءت هذه الحادثة في سياق مشحون أصلاً، إذ تشهد مينيابوليس احتجاجات يومية منذ حادثة إطلاق نار وقعت في السابع من كانون الثاني/يناير، وأسفرت عن مقتل امرأة أميركية في العمر نفسه تقريباً، بعدما أطلق أحد عناصر وكالة الهجرة النار على سيارتها. ولاحظ محتجون أن موقع مقتل بريتي لا يبعد سوى نحو ميل واحد عن مكان الحادثة السابقة، ما عزز الشعور بالغضب وانعدام الثقة.

آلاف المتظاهرين في الشوارع
ورغم الطقس شديد البرودة، خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع مينيابوليس، مطالبين بإنهاء وجود قوات الهجرة الفدرالية في المدينة، ومنددين بما وصفوه بالاستخدام المفرط للقوة. وردّت قوات الأمن باستخدام الهراوات وقنابل الصوت لتفريق المحتجين، وجرى توقيف العشرات، خصوصاً في محيط مطار المدينة ومناطق قريبة من المباني الحكومية.

وفي محاولة لاحتواء التصعيد، دعا مدير شرطة مينيابوليس السكان إلى التزام الهدوء والحفاظ على الطابع السلمي للاحتجاجات، محذراً من أن أعمال التخريب قد تضر بالمدينة وسكانها. إلا أن هذه الدعوات لم تنجح في تهدئة الشارع الغاضب، الذي رأى في الحادثة دليلاً إضافياً على ما يعتبره تجاوزات متكررة من قبل الوكالات الفدرالية.

امتداد الاحتجاجات إلى نيويورك
ولم يقتصر الغضب على مينيابوليس، إذ شهدت مدينة نيويورك بدورها احتجاجات تضامنية، خرج خلالها متظاهرون إلى الشوارع رافعين لافتات تطالب بإغلاق شامل على المستوى الوطني، وإخراج وكالة الهجرة والجمارك من المدن الأميركية. وردد المشاركون شعارات تنتقد السياسات الفدرالية المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة، معتبرين أنها باتت تمس حقوق المواطنين أنفسهم.

وأظهرت مقاطع متداولة حجم الغضب الشعبي واتساع رقعة الاحتجاج، في مؤشر على أن القضية تجاوزت إطار حادثة فردية، لتتحول إلى أزمة سياسية وأمنية أوسع.

تصعيد سياسي واتهامات متبادلة
على الصعيد السياسي، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتهامات مباشرة لرئيس بلدية مينيابوليس وحاكم ولاية مينيسوتا، معتبراً أن تصريحاتهما ساهمت في تأجيج الوضع. وقال إن ما وصفه بـ”الخطاب التحريضي” أدى إلى عرقلة عمل القوات الفدرالية، مضيفاً أن الشخص الذي قُتل كان يحمل سلاحاً وجاهزاً للاستخدام، وفق رواية الإدارة.

في المقابل، دافعت وزيرة الأمن الداخلي عن تصرف عناصر الوكالة، معتبرة أن إطلاق النار جاء في إطار الدفاع عن النفس خلال عملية أمنية، وقالت إن الرجل حاول مقاومة الدورية وانتزاع سلاح أحد العناصر، ما دفعهم إلى إطلاق النار خوفاً على حياتهم.

روايات متضاربة ومطالب بالتحقيق
غير أن هذه الرواية قوبلت بتشكيك من قبل مسؤولين محليين، حيث أشار قائد شرطة مينيابوليس إلى أن التقديرات الأولية تفيد بأن أكثر من عنصر فدرالي أطلق النار على القتيل، ما أثار تساؤلات حول طبيعة العملية ومستوى التنسيق مع الشرطة المحلية.

من جهته، طالب حاكم ولاية مينيسوتا بوقف العملية الفدرالية فوراً، وسحب آلاف العناصر المنتشرين في الولاية، واصفاً بعضهم بغير المدربين، ومحذراً من أن استمرار هذه الحملات سيؤدي إلى مزيد من العنف والانقسام. ومع تصاعد التوتر، جرى تفعيل الحرس الوطني استجابة لطلب السلطات المحلية، في محاولة للسيطرة على الوضع.

انقسام داخل الكونغرس
وفي واشنطن، انعكست الأحداث على النقاشات داخل الكونغرس، إذ أعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ نيته التصويت ضد مشروع قانون الإنفاق الخاص بوزارة الأمن الداخلي، معتبراً أن المشروع لا يضع ضوابط كافية للحد من ما وصفه بانتهاكات وكالة الهجرة والجمارك.

وشدد على أن ما جرى في مينيسوتا غير مقبول، وأن استمرار هذه السياسات يهدد السلم الأهلي ويقوض الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

غضب مرشح للتصاعد
ويرى مراقبون أن مقتل بريتي قد يشكل نقطة تحول جديدة في العلاقة المتوترة بين الشارع الأميركي والسلطات الفدرالية، خاصة في ظل تكرار حوادث إطلاق النار، وتضارب الروايات الرسمية، واتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل مدناً كبرى.

ومع استمرار التظاهرات وارتفاع حدة الخطاب السياسي، تبدو الولايات المتحدة أمام مرحلة حساسة، قد تحمل في طياتها تصعيداً أكبر ما لم تُتخذ خطوات لاحتواء الغضب وفتح تحقيقات شفافة تعيد قدراً من الثقة المفقودة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4