العراق يستقبل أخطر معتقلي تنظيم الدولة

2026.01.24 - 05:16
Facebook Share
طباعة

 
تسلّمت الحكومة العراقية الدفعة الأولى من معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” القادمين من شمال شرقي سوريا، في خطوة وُصفت بأنها تحوّل أمني كبير في التعامل مع أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في المنطقة، وذلك عقب التطورات العسكرية الأخيرة بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وبحسب معلومات متداولة في الأوساط الأمنية، تضمّنت الدفعة الأولى نحو 150 معتقلًا، بينهم قادة بارزون في التنظيم، ومن جنسيات متعددة، شملت عراقيين وأوروبيين وآسيويين وأفارقة. وأشارت التقديرات إلى أن عدداً كبيراً من هؤلاء لعبوا أدواراً قيادية في عمليات التنظيم داخل العراق وسوريا، لا سيما خلال الفترة التي سيطر فيها التنظيم على مساحات واسعة من البلدين عام 2014.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة كونها المرة الأولى التي يُنقل فيها هذا العدد من المعتقلين المصنّفين “عاليي الخطورة” دفعة واحدة إلى الأراضي العراقية، في إطار عملية منظمة تشرف عليها القوات الدولية، بهدف إعادة ترتيب ملف الاحتجاز ومنع أي سيناريوهات محتملة تتعلق بالفوضى الأمنية أو فرار المعتقلين.

في السياق السياسي، شدد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، خلال اتصالات دولية أجراها بالتزامن مع عملية النقل، على ضرورة تحمّل الدول لمسؤولياتها تجاه مواطنيها المنخرطين في التنظيم، لا سيما أولئك الذين يحملون جنسيات أجنبية. ودعا إلى تسلّمهم ومحاكمتهم وفق الأطر القانونية، بما يضمن تحقيق العدالة وعدم تحميل دول المنطقة أعباء إضافية.

ميدانياً، تزامنت عملية نقل المعتقلين مع رفع مستوى الجاهزية الأمنية على طول الشريط الحدودي بين العراق وسوريا. وأكدت القيادات الميدانية أن الحدود مؤمّنة بالكامل، مع انتشار منظم للقوات وتفعيل إجراءات مراقبة متقدمة، دون الحاجة إلى إرسال تعزيزات إضافية في الوقت الراهن.

وكانت القوات العراقية قد أعلنت في وقت سابق تعزيز وجودها الحدودي، واتخاذ إجراءات جديدة تهدف إلى منع أي خروقات محتملة أو محاولات تسلل، في ظل التغيرات المتسارعة على الجانب السوري، والعمليات العسكرية التي أدت إلى إعادة رسم خريطة السيطرة في عدة مناطق.

وعلى الصعيد الدولي، جاءت عملية نقل المعتقلين ضمن مهمة أُطلقت مؤخراً لنقل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من مراكز احتجاز في سوريا إلى مرافق أكثر أماناً داخل العراق. وبدأت العملية بنقل الدفعة الأولى من محافظة الحسكة، وسط إجراءات أمنية مشددة، شملت استخدام طائرات مروحية ونقاط تسليم محكمة.

وتشير التقديرات إلى أن عدد المعتقلين الذين قد يتم نقلهم خلال المرحلة المقبلة قد يصل إلى نحو 7000 شخص، ما يفتح الباب أمام تحديات قانونية وأمنية وإنسانية كبيرة، تتعلق بآليات الاحتجاز والمحاكمة، والتعامل مع الجنسيات المتعددة لهؤلاء المعتقلين.

في المقابل، شهدت بعض مراكز الاحتجاز في سوريا تغييرات ميدانية لافتة، حيث تسلمت الحكومة السورية عدداً من السجون شمالي البلاد، بعد انسحاب “قسد” منها بموجب تفاهمات جارية بين الطرفين. ويأتي ذلك في سياق إعادة ترتيب السيطرة الأمنية والإدارية في عدة مناطق، عقب العمليات العسكرية الأخيرة.

وتُعد هذه التطورات جزءاً من مشهد أوسع يشهده شمال وشرق سوريا، حيث تسارعت الأحداث منذ بدء العملية العسكرية الحكومية ضد “قسد”، التي انطلقت من أحياء في مدينة حلب، وامتدت لاحقاً إلى مناطق في ريفها الشرقي، ثم إلى دير الزور والرقة وأجزاء من الحسكة، ما أدى إلى تغييرات جوهرية في موازين القوى.

في ظل هذه المستجدات، لا تزال المباحثات بين الحكومة السورية و”قسد” مستمرة، ضمن مهلة زمنية محددة بدأت في 20 كانون الثاني الجاري، وتهدف إلى التوصل إلى تفاهمات نهائية حول ملفات الدمج الأمني والعسكري، وإدارة المناطق، ومستقبل مراكز الاحتجاز والمخيمات.

ويرى محللون أن نقل ملف معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى العراق يعكس توجهاً دولياً لتقليص المخاطر الأمنية في سوريا، مقابل تحميل بغداد دوراً محورياً في إدارة هذا الملف الشائك. إلا أن هذه الخطوة تطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول قدرة النظام القضائي والبنية الأمنية العراقية على استيعاب هذا العدد الكبير من المعتقلين، وضمان محاكمات عادلة وفعالة.

وفي المحصلة، تمثل عملية نقل معتقلي التنظيم محطة مفصلية في مسار مكافحة التنظيم إقليمياً، وتؤشر إلى مرحلة جديدة من التنسيق الأمني والسياسي، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش حالة من السيولة وعدم الاستقرار، ما يجعل هذا الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة خلال الفترة المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5