تونس: المجتمع المدني يواكب التحولات

2026.01.24 - 04:50
Facebook Share
طباعة

تواجه تونس مرحلة مفصلية في العمل المدني والسياسي، حيث تتصاعد الضغوط القانونية والسياسية على المجتمع المدني منذ انقلاب 25 يوليو 2021 الملاحقات القضائية المستمرة ضد النشطاء، والوصم الاجتماعي للمعتقلين، واستهداف الجمعيات المدنية، تعكس استراتيجية ممنهجة لتفكيك المجتمع المدني والسيطرة على فضاء العمل الشعبي هذا الواقع ليس جديدًا، إنما يمتد جذوره إلى فترات الاستعمار الفرنسي وأنظمة ما بعد الاستقلال، مرورًا بفترات سيطرة السلطة على الجمعيات في أنظمة سابقة، وصولًا إلى استهداف العمل المدني بعد الثورة التونسية وخصوصًا بعد انقلاب 2021.
بالرغم من هذه الضغوط، يمتلك المجتمع المدني خبرات تراكمية في التعبئة والتنظيم القدرة على التحرك الاجتماعي وربط المطالب الاقتصادية والاجتماعية بالحقوق المدنية والسياسية تعطي المقاومة المدنية بعدًا استراتيجيًا. الفعالية الحقيقية للمقاومة تعتمد على توحيد الصفوف، تنسيق الجهود بين مختلف الفعاليات المدنية والسياسية، والتحرك بعيدًا عن الغضب العشوائي أو التوترات المؤقتة. التنظيم الجماعي هو المفتاح لضمان مشروعية الحراك الشعبي، وتحويل الغضب الجماهيري إلى قوة منظمة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة.
الاعتماد على القضاء كأداة وحيدة للتعامل مع المطالب السياسية والاجتماعية يعمّق الأزمة، ويرفع مستوى التوتر بين المجتمع المدني والسلطة، ويحد من فرص الحوار البناء. في المقابل، فتح قنوات التنسيق والعمل المشترك، مع احترام الحقوق المدنية وتوفير مساحات التعبير القانوني، يمثل استراتيجية ضرورية لتقوية المقاومة وإعادة المسار الديمقراطي إلى الطريق الصحيح.
المقاومة المدنية والسياسية، إذا نجحت في توحيد الجهود والعمل الاستراتيجي المشترك، يمكن أن تتحول إلى قوة فعالة لتحقيق أهداف الثورة، بما في ذلك حماية الحقوق والحريات، تعزيز المشاركة الشعبية، واستعادة المسار الديمقراطي الذي تعطّل خلال السنوات الأخيرة، التنظيم والتراكم في العمل المدني يمنح الحراك الاجتماعي المشروعية ويزيد من فرص تحقيق تغيير حقيقي على مستوى السياسات العامة والممارسات السياسية، ويخلق أفقًا للمقاومة يوازن بين الضغط الشعبي والحوار المؤسسي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6