أصدر البنتاغون أمس الجمعة إستراتيجية الدفاع الأمريكية للعام 2026، محدداً تحولاً واضحاً في نهج واشنطن تجاه خصميها التقليديين الصين وروسيا، وتغييراً في الالتزام بالدفاع عن حلفائها الوثيقة الجديدة ركّزت على تحقيق "سلام مستقر وتجارة عادلة وعلاقات قائمة على الاحترام مع الصين"، في تناقض مع التوجه في عهد الإدارة السابقة، التي صنفت الصين باعتبارها التحدي الأكبر للأمن القومي الأمريكي.
توضح الوثيقة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سيواصل التواصل المباشر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ بهدف خفض التصعيد ودعم الاستقرار الإستراتيجي، مع تكليف وزارة الحرب الأمريكية بقيادة هذه الاتصالات العسكرية وتوسيع نطاقها، الاستراتيجية لم تشر إلى تايوان، وهو ما يوضح إلى تغيير لهجة واشنطن تجاه قضية تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها.
وفيما يخص روسيا، تحدد الإستراتيجية أنها تشكل تهديداً مستمراً، لكن يمكن احتواؤه بالنسبة لأعضاء حلف الناتو الشرقيين على المدى القريب. هذا الموقف يمثل تحولاً عن عهد الإدارة السابقة، التي اعتبرت روسيا والصين تحديات أكثر خطورة على الأمن الداخلي الأمريكي من أي تهديد إرهابي.
تولي الوثيقة الجديدة أهمية لإعادة توزيع مسؤوليات الدفاع بين الولايات المتحدة وحلفائها. القوات الأمريكية ستتركز على حماية الأراضي الأمريكية ومحيطها في المحيطين الهندي والهادئ، بينما يتحمل الحلفاء مسؤولية الدفاع عن أنفسهم مع دعم أمريكي محدود يأتي هذا القرار بعد توترات غير مسبوقة بين واشنطن وحلف الناتو على خلفية مساعي ترمب بشأن غرينلاند، ويبين إعادة ترتيب الأولويات في السياسة الدفاعية الأمريكية تجاه الحلفاء.
من التغيرات الأخرى في إستراتيجية 2026 تجاه السياسة الداخلية والخارجية، إعطاء الأولوية لجهود حماية الحدود وصد أي تهديدات مباشرة، وترحيل المهاجرين غير النظاميين لم تذكر الوثيقة مخاطر تغير المناخ التي كانت محورية في إستراتيجية الإدارة السابقة، ما يدل على تحول في تقييم تهديدات الأمن القومي الأمريكية.
تستمر الإستراتيجية في التأكيد على حماية المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، مع الإشارة إلى إيران باعتبارها تهديداً محتملًا لتلك المصالح. كما تضمنت الخطة التركيز على تطوير القدرات التكنولوجية العسكرية، بما في ذلك أنظمة الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيرة، والأمن السيبراني الدفاعي والهجومي.
يوضح هذا التوجه إعادة تشكيل أولويات واشنطن لتتناسب مع التحولات الإقليمية والدولية الراهنة بينما تركز السياسة الأمريكية الجديدة على التفاوض المباشر مع الخصوم التقليديين والحد من التدخل المباشر في صراعات بعيدة، تبقى حماية الأمن القومي وتحديث الجيش من الأولويات الأساسية للإدارة الحالية، مع الأخذ بالاعتبار أن مسؤولية الحلفاء عن حماية أراضيهم ستصبح أكثر وضوحاً.
إستراتيجية الدفاع الأمريكية للعام 2026 تمثل نقطة فاصلة بين سياسات الإدارات المتعاقبة، وتسلط الضوء على تحول واضح في طريقة إدارة واشنطن للتحديات الدولية، مع إبقاء الحزم العسكري والقدرة التكنولوجية على رأس سلم الأولويات.