السعودية والإمارات: صراع النفوذ والتنافس الاقتصادي

2026.01.24 - 03:24
Facebook Share
طباعة

تتصاعد الخلافات السعودية – الإماراتية لتصبح أحد أبرز التحديات داخل مجلس التعاون الخليجي، في ظل تقاطع المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية بين دولتين تشكلان ثقلًا إقليميًا، يرى السفير الأميركي السابق لدى السعودية مايكل راتني أن هذا التباين يتجاوز أزمة عابرة ويرتبط بمسار أوسع من التنافس والتحولات الاستراتيجية، مع مخاطر محتملة على أمن واستقرار المنطقة.
في مقال بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تناول راتني القواسم المشتركة بين الرياض وأبوظبي، مثل الطموح لتشكيل منطقة مركزية للفرص الاقتصادية، وتحويل الخليج إلى مركز عالمي للتكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، الطيران، السياحة، والطاقة المتجددة، مع تقليص الاعتماد على النفط وزيادة الاستثمار في رأس المال البشري.
تتشابه مقاربتا البلدين للأمن الإقليمي، بما يشمل بناء شراكة قوية مع الولايات المتحدة لمواجهة تهديدات إيران والتنظيمات الجهادية، وإدماج إسرائيل في المنظومة الإقليمية كخيار استراتيجي مستقبلي، رغم اختلاف الإيقاع السياسي وشروط تطوير هذه العلاقة.
غير أن هذه القواسم خلقت في الوقت ذاته تنافسًا اقتصاديًا مباشرًا، عبر السعي لجذب الاستثمارات العالمية، استقطاب مقار الشركات الكبرى، وبناء مراكز نفوذ في قطاعات حيوية. لطالما احتفظت الإمارات بموقع القوة الاقتصادية المهيمنة، فيما تحاول السعودية تقليص الفجوة وتسريع مسارها التنموي.
البعد الشخصي للعلاقة بين قيادتي البلدين يزيد التعقيد؛ محمد بن زايد لعب دورًا إرشاديًا لولي العهد السعودي سابقًا، قبل أن تتغير طبيعة العلاقة مع تصاعد طموحات القيادة السعودية الجديدة.
حدة الخطاب على وسائل التواصل الاجتماعي تكشف عمق الخلاف، الذي يتجاوز أزمة اليمن وربما يشابه، من حيث التعقيد، قطيعة قطر عام 2017، والتي استغرقت أكثر من ثلاث سنوات لحلها عبر جهود خليجية بقيادة الكويت ودعم عُمان.
يخلص راتني إلى أن الحل يجب أن يكون خليجيًا، وفق إيقاع وزمن تحدده دول المنطقة نفسها، مع التحذير من أن الانقسامات العميقة تفتح المجال أمام قوى إقليمية مثل إيران لاستغلالها. التنسيق الإقليمي المشترك يبقى الخيار الأجدى للحفاظ على الاستقرار، وتحويل الطموحات الاقتصادية في الخليج إلى رافعة ازدهار طويل الأمد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6