في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات توسّع المواجهة، تفرض الصواريخ الباليستية الإيرانية نفسها كأحد أهم أدوات الردع والضغط الاستراتيجي لدى طهران هذه الترسانة ليست كتلة واحدة متجانسة، وإنما منظومة متعددة المستويات، تجمع بين صواريخ تقليدية ذات بصمة رصد عالية، وأخرى سريعة الإطلاق تعتمد الوقود الصلب، وصولاً إلى نماذج مناورِة وفرط صوتية ترفع كلفة الاعتراض وتربك حسابات الدفاع الجوي. دراسة هذه العائلات الصاروخية الخمس، بمدياتها وسرعاتها وأنواع رؤوسها الحربية، تتيح قراءة أدق لطبيعة التهديد القائم، وتوضح كيف تستخدم إيران التطوير التدريجي، والهندسة العكسية، وتجارب الصراع السابقة لتعزيز قدرتها على فرض معادلات ردع عابرة للحدود، حتى في ظل الضربات التي طالت بنيتها الصناعية خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا السياق، كشف تقرير للكاتب العسكري الإسرائيلي نِتسان سَدان عن أبرز الصواريخ الباليستية الإيرانية التي تشكل ما يُعرف بـ«الذراع الطويلة» لطهران، متناولاً عائلاتها الرئيسية من حيث المدى، ونوع الوقود، ودقة الإصابة، وآليات الإطلاق، إضافة إلى مستوى المخاطر التي قد تفرضها على المنطقة، تحديداً إسرائيل في حال تطور المواجهة إلى صراع أوسع.
العائلة الأولى: شهاب
أقدم الصواريخ وأكثرها انتشارًا، بدأت إيران تطويرها بعد الحرب العراقية – الإيرانية عبر شراء صواريخ سكاد من سوريا وليبيا وتفكيكها وإعادة هندستها محليًا تشمل نماذجها “شهاب 3”، و”عماد”، و”قدر 110”، و”قيام”، بمدى يصل إلى 2000 كلم ورؤوس حربية بين نصف طن و1 طن، وبعضها مزوّد برؤوس عنقودية صغيرة. الوقود السائل يزيد زمن التحضير ويتيح رصدها استخبارياً، ومنصات الإطلاق الكبيرة تسهّل التعقب.
العائلة الثانية: فتح
صواريخ متعددة الاستخدامات تعتمد الوقود الصلب، توفر إطلاقًا سريعًا ومنصات أصغر تسهّل الإخفاء أبرز النماذج: “فتح 110”، و”فتح 313”، و”فتح مبين”، و”أبابيل”. من أخطرها “خيبر شكن” بسرعة ماخ 8–9 ومدى 1450 كلم، و”حاج قاسم” ثنائي المرحلة بسرعة ماخ 13 ورأس حربي 500 كلغ، قادر على مناورات خلال الطيران، ما يزيد صعوبة الاعتراض.
العائلة الثالثة: خرمشهر
صواريخ ثقيلة مستوحاة من طرازات كورية شمالية، حاملة رؤوسًا ضخمة تصل إلى 1.8 طن، بعضها مجهز لتقنية الرؤوس المتعددة المستقلة (MIRV)، أبرزها “خرمشهر 4” المعروف بـ”خيبر”، مدى 2000 كلم، مع إمكانية تعديل المسار لتحسين الدقة. تعمل بالوقود السائل، ومنصاتها كبيرة وسهلة الرصد، ويقدّر عددها محدودًا.
العائلة الرابعة: تسجيل
صواريخ محلية بالكامل ثنائية المراحل بالوقود الصلب، أطول مدى لدى إيران يصل إلى 2500 كلم، قابلة للوصول إلى عمق أوروبا، نادرة ومكلفة، ومنصاتها ضخمة، ومسارها مرتفع، ما يسهل رصدها.
العائلة الخامسة: فتح 2
صاروخ فرط صوتي مناور، مزوّد برأس حربي انزلاقي يقلع بزوايا حادة ثم يهبط بسرعة، مرحلة التحليق الانزلاقي تمنحه قدرة كبيرة على المناورة، ومداه يصل إلى 1800 كلم، يصعب اعتراضه بالنظم التقليدية.
يشدد التقرير على أن معظم القدرات الإيرانية تبقى نظرية جزئيًا نتيجة أضرار منشآت الإنتاج، مع ذلك فإن خبرة إيران في إعادة هندسة الأسلحة تحت الضغط تجعل الترسانة فعالة، حتى الصواريخ الأقل دقة قادرة على الوصول لأهدافها، ويؤكد أن أي دفاع جوي يبقى محدود الفاعلية في مواجهة ترسانة متنامية ومتنوعة.