شنّت الحكومة السورية خلال عام 2025 حملة تفاوضية وسياسية مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بهدف إنهاء الوجود العسكري غير المشروع وحماية المدنيين في المناطق الواقعة تحت سيطرة التنظيم. وقد وصف مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي العام الماضي بأنه مليء بالتلكؤ والتباطؤ والتهرب من قبل قسد، مع غياب المسؤولية عن الالتزام بالاتفاقيات والتفاهمات السابقة.
وأشار علبي خلال كلمته أمام مجلس الأمن إلى أن دمشق حافظت على أبواب الحوار مفتوحة رغم تصاعد الأحداث، مؤكداً أن الحكومة أطلقت عمليات عسكرية محددة تهدف إلى حماية المدنيين ووقف الهجمات المسلحة وأوضح أن دمشق وضعت حماية المدنيين على رأس أولوياتها، مع محاولة الحد من أي تصعيد يهدد استقرار المنطقة أو سلامة السكان.
كما شدّد المندوب السوري على أن الحكومة تعتبر منع عودة الإرهاب أولوية وطنية، وأن أي محاولة لاستخدام ملف سجون عناصر تنظيم داعش كورقة ضغط سياسي مرفوضة جملة وتفصيلاً وأكد أن سوريا الجديدة تحتضن جميع مكوناتها دون تمييز، الأكراد جزء أصيل من الشعب السوري، مشيراً إلى حرص دمشق على بناء مواطنة متساوية وصون التعددية كركيزة للاستقرار والوحدة الوطنية.
وأضاف علبي أن الحكومة السورية تعرف حجم المعاناة التي عاشها الأكراد لعقود بسبب التهميش وغياب الحقوق، ويسعدها دمجهم في مؤسسات الدولة الجديدة مثل باقي المكونات.
من جهة أخرى، استعرض المندوب السوري الاتفاقات الأخيرة بين دمشق وقسد، والتي شملت وقف إطلاق النار ودمج عناصر التنظيم ضمن الدولة السورية على المستويات العسكرية والإدارية والسياسية، رغم استمرار خروقات قسد وخرقها للاتفاقات السابقة، بما في ذلك استهداف المدنيين والعسكريين.
جاءت هذه التحركات بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري استعاد خلالها مناطق واسعة في شرق وشمال شرق البلاد، إثر انتهاكات متكررة من قسد للاتفاقات الموقعة في مارس الماضي ويعتبر العام 2025 فترة مفصلية في مسار العلاقة بين الحكومة السورية وقسد، حيث أظهرت الأحداث عدم التزام الأخير بالحلول السلمية، ما أجبر دمشق على الجمع بين الدبلوماسية والسياسة الأمنية لضمان الاستقرار وحماية المدنيين.