تواجه رؤية إعادة إعمار غزة عقبات أمنية وسياسية ومعيشية كبيرة بعد الحرب التي حولت القطاع إلى أنقاض مترامية، مليئة بالذخائر غير المنفجرة والمياه الملوثة. تحاصر الأنقاض نحو 60 مليون طن من الركام، يكفي لملء نحو 3000 سفينة حاويات، وتستغرق إزالة الركام أكثر من سبع سنوات، قبل البدء في إزالة الألغام والمخاطر المتبقية. تحد العمليات العسكرية السابقة والأمن الهش قدرة إعادة بناء القطاع بسرعة، رغم خطط إنشاء مدن حديثة وميناء سياحي ومناطق سكنية متطورة.
تفرض الظروف الأمنية الحالية قيودًا صارمة على أي مشروع إعادة إعمار، إذ تسيطر "حماس" على قطاع غزة منذ 2007، وتحتفظ بالأسلحة والجماعات المسلحة الموازية، ما يخلق بيئة معقدة لأي خطة تطويرية. تربط العقبات الأمنية بين قدرة المجلس الدولي على جذب الاستثمارات وإمكانية توفير فرص عمل جديدة، إذ يحتاج استقرار الوضع قبل البدء في البناء الفعلي.
تتوقع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي تكلفة إعادة الإعمار بـ70 مليار دولار، مع ضرورة توفير سكن مؤقت للعائلات المتضررة، وتأمين مرافق أساسية من كهرباء ومياه وصرف صحي، قبل الشروع في مشاريع البنية التحتية، تسعى الرؤية إلى إنشاء ثماني مناطق سكنية متداخلة بحدائق وأراضٍ زراعية ومرافق رياضية، إضافة إلى مناطق للصناعات المتقدمة ومراكز بيانات ومجمع صناعي، دون تحديد القطاعات الاقتصادية المستفيدة بدقة.
تواجه خطة كوشنر مقاومة محتملة من الجانب الإسرائيلي، الذي يعارض أي مشروع يمنح السلطة الفلسطينية سيطرة على غزة بعد الحرب، بسبب المخاوف الأمنية وموقع المباني المرتفعة بالقرب من القواعد العسكرية الإسرائيلية، تؤدي القيود الإسرائيلية على دخول المعدات الثقيلة والآليات إلى تباطؤ إزالة الأنقاض والألغام، ما يزيد المخاطر على المدنيين ويؤخر تنفيذ المشاريع.
تستند إعادة الإعمار إلى شرط أساسي: استقرار الأوضاع الأمنية ونزع سلاح الجماعات المسلحة، وهو عنصر يتطلب اتفاقًا شاملًا بين الأطراف المحلية والدولية، مع إشراف لجنة فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة، تسلط الخطة الضوء على تطوير رفح أولاً، بما يشمل بناء مساكن للعمال وإزالة الركام، يليها إعادة بناء مدينة غزة أو "غزة الجديدة"، لتشمل طرقًا جديدة ومطارًا حديثًا وميناء متطور، مع التركيز على خلق فرص اقتصادية مستدامة.