شهدت فلسطين، خلال الأيام الأخيرة، موجة متزامنة من الانتهاكات الإسرائيلية تشمل الاعتقالات الجماعية، الغارات الجوية والمسلّحة، الحصار العسكري، والاعتداء على العملية التعليمية والخدمات المدنية، ما انعكس سلباً على حياة المدنيين والاقتصاد المحلي.
الاعتقالات والإفراجات:
أفرجت قوات الاحتلال عن أمين سر حركة فتح في إقليم سلفيت، عبد الستار عواد، بعد اعتقال دام أربعة أشهر، ضمن حملة مستمرة لاستهداف كوادر وقيادات الحركة. في المقابل، وثّق نادي الأسير نحو 2300 حالة اعتقال في محافظتي جنين وطولكرم ومخيماتها، ضمن حملة واسعة شملت مختلف الفئات، ترافقها اعتداءات جسدية، التعذيب، استخدام المنازل كثكنات عسكرية ونقاط عزل، وتهجير عشرات آلاف المواطنين، في أكبر موجة نزوح منذ عقود.
أشارت مصادر إلى أن هذه الاعتقالات جزء من سياسة تاريخية مستمرة منذ احتلال الأرض الفلسطينية، تمثل مرحلة ما بعد الإبادة الجماعية، وامتدت لتشمل مختلف الجغرافيات الفلسطينية، بما يعكس مشروعاً استثمارياً استعماريًا للإخضاع ومحو الوجود الفلسطيني.
الاقتحامات والحصار:
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، قريتي المغير وكفر مالك شمال شرق رام الله، وانتشرت في الشوارع، دون اعتقالات، بينما نصبت حواجز عسكرية عند مدخل قرية يبرود وحاجز عين سينيا، ما أعاق حركة المواطنين.
في الخليل، أغلقت مديرية التربية والتعليم المدارس في 18 مدرسة حكومية، 8 مدارس خاصة، و3 رياض أطفال بعد اقتحام المنطقة الجنوبية من المدينة وفرض إغلاق شامل. بلغت نسبة تغيب الطلاب 22.7% من القاطنين في المناطق المغلقة، بينما تعذّر وصول نحو 8% من المعلمين إلى مدارسهم، كما تأثر 657 طالباً من مدارس الأونروا و524 من المدارس الخاصة.
في طوباس، أعاق مستعمرون عمل طواقم لجنة الانتخابات في خربة يرزا، ما منع تسجيل المواطنين وتحديث بيانات الناخبين، مؤكدة اللجنة أن هذه الممارسات تنتهك حق المواطنين في المشاركة بالعملية الانتخابية.
في مخيم قلنديا شمال القدس، أصيب طفل يبلغ 15 عاماً بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط خلال مواجهات مع الاحتلال، ونقل إلى المستشفى.
الهجمات العسكرية:
نفذت قوات الاحتلال غارات على مدينة رفح جنوب قطاع غزة، أدت إلى إصابة مواطنين، كما سقطت قذائف في أطراف أحراش اللبونة، وفجّرت المنازل في كفركلا، واستهدفت المسيرات حي الدباكة في ميس الجبل وبلدة مركبا، فيما سجّل تحليق مكثف للمسيرات فوق قرى الغازية والزهراني والزرارية والبيسارية والسكسكية.
أظهرت مصادر طبية أن حصيلة العدوان على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 بلغت 71,551 شهيداً و171,372 مصاباً، بينما ارتفع عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر إلى 466 شهيداً والإصابات إلى 1,294، مع انتشال 713 جثماناً. كما توفيت رضيعة عمرها 6 أشهر بسبب البرد، ما رفع عدد وفيات الأطفال خلال فصل الشتاء إلى 9.
التأثير الاقتصادي والمالي:
أصدرت سلطة النقد الفلسطينية إحصائية سنوية للشيكات لعام 2025، أظهرت تداول 5.7 مليون شيك بقيمة 20.25 مليار دولار، أعيد منها لعدم كفاية الرصيد 602 ألف شيك بقيمة 1.37 مليار دولار، يشكل 10.5% من حيث العدد و6.8% من القيمة، بانخفاض عن عام 2024 حين بلغت النسب 16.7% و8.3% على التوالي. تم إعادة صرف 116,017 شيك بقيمة 319,794,886 دولار من الشيكات المعادة خلال العام، و156,608 شيك بقيمة 430,103,238 دولار من الشيكات المعادة سابقاً، فيما استفاد 95 ألف مواطن من تطبيق الاستعلام عن الشيكات مع تنفيذ 650 ألف عملية استعلام.
التهجير والضغط على المدنيين:
تواجه أكثر من 65 عائلة فلسطينية في تجمعات الهبة والزيتون والهمشري والفوار في صيدا تهديداً بالإخلاء، بعد توجيه إنذارات بناء على أحكام قضائية لاستعادة الأراضي، مع مطالبة الحقوقيين بوقف الإجراءات فوراً وتوفير سكن بديل آمن وتعويض عادل.
الوضع الراهن يعكس سياسة إسرائيلية شاملة للقمع والإرهاب الممنهج، تشمل الاعتقالات الواسعة، الغارات، الحصار، تهجير السكان، والتأثير على التعليم والخدمات المدنية، مع آثار اقتصادية واضحة. يتطلب الواقع الفلسطيني تحركاً وطنياً وسياسياً عاجلاً لحماية المدنيين، وضمان حقوقهم، واستمرارية التعليم والخدمات، مع متابعة دقيقة للأوضاع الإنسانية والصحية في مختلف المناطق.