أطلق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، جهودًا لتعزيز الشراكة العسكرية والاستراتيجية مع السعودية، بالتزامن مع بدء تنفيذ خطة إخراج المعسكرات والوحدات العسكرية من العاصمة المؤقتة عدن وتأتي هذه الخطوة ضمن أكبر عمليات إعادة ضبط المشهد الأمني والعسكري في المدينة منذ سنوات، ضمن إطار سعي الحكومة والتحالف لإعادة فرض سلطة الدولة وتنظيم انتشار القوات بشكل يعزز الاستقرار المدني.
استقبل العليمي في الرياض قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، وأكد خلال اللقاء أهمية احتكار الدولة للسلاح ومنع ظهور أي كيانات عسكرية أو أمنية خارج المؤسسات الرسمية، كشرط أساسي لتحقيق الاستقرار وبناء دولة قوية وأعرب العليمي عن تقديره للدعم السعودي السياسي والعسكري والإنساني، بما في ذلك المشاريع التنموية وصرف الرواتب، واعتبرها رافعة أساسية لتعزيز الاستقرار والتنمية.
من جانبه، جدد الفريق السلمان تأكيد على استمرار دعم المملكة للشعب اليمني وجهوده في تحقيق الأمن والاستقرار، وقدم تهانيه للعليمي على المكاسب الأخيرة والقرارات الداعمة للشعب اليمني.
شهدت عدن بدء تنفيذ خطة إعادة تموضع القوات وإخلاء المعسكرات من الأحياء السكنية، بإشراف القوات المشتركة وتنسيق مع الحكومة المحلية تم إخلاء معسكر جبل حديد وتسليمه لقوة حماية المنشآت، وهو المعسكر الاستراتيجي الذي كان تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي.
وصف العميد أبو خالد التركي، أركان حرب الفرقة الثالثة "عمالقة"، إخلاء المعسكر بالمرحلة الأولى من خطة شاملة لإنهاء المظاهر المسلحة داخل عدن، بينما أكد العقيد كمال الكلدي، أركان عمليات حماية المنشآت، أن القوة المسلّمة للعمل ستعمل ضمن الأجهزة الأمنية وتحت إدارة السلطة المحلية للحفاظ على الطابع المدني للمدينة.
أصدر وزير الدولة ومحافظ عدن، عبد الرحمن اليافعي، توجيهات بتنفيذ خطة إعادة تموضع الوحدات العسكرية خارج المدينة، مع الإبقاء على الأجهزة الأمنية المسؤولة عن حفظ النظام، مثل الشرطة وقوات الطوارئ وحرس المنشآت.
جرى التنسيق الكامل مع وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، ووضع جدول زمني محدد للمرحلة الأولى من التنفيذ كما عقد اجتماع مشترك برئاسة محافظ عدن وبمشاركة قيادة القوات المشتركة السعودية لاعتماد خطة من ثلاث مراحل لضمان التنفيذ بسلاسة ومنع أي فراغ أمني أو فوضى محتملة.
جاءت هذه الإجراءات في سياق جهود الحكومة والتحالف لإعادة ترتيب الوضع الأمني في عدن، التي شهدت خلال السنوات الماضية انتشارًا كثيفًا للمعسكرات والتشكيلات المسلحة المتعددة الولاءات، ما انعكس على الوضع الأمني والخدماتي للمدينة.
ترى الحكومة والتحالف أن تنفيذ الخطة بالكامل يمثل تحولًا مهمًا في إعادة الاعتبار للطابع المدني لعدن، وتعزيز سلطة الدولة، ويشكل نموذجًا يمكن البناء عليه في بقية المناطق المحررة لتعزيز الأمن والاستقرار على مستوى أوسع.