يعقد وزراء خارجية دول جوار ليبيا (الجزائر وتونس ومصر) اجتماعًا الأحد المقبل في العاصمة التونسية، بهدف دعم المسار السياسي والحوار الليبي الداخلي، وإنهاء الانقسام بين المؤسسات المختلفة، والتحضير لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أقرب وقت ممكن.
يجري هذا الاجتماع استكمالًا للتفاهمات التي أُبرمت خلال الاجتماع الأخير لـ"الآلية الثلاثية" مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والذي أفضى إلى الإعلان عن دعم توحيد المؤسسات السياسية والعسكرية في ليبيا ومواجهة أي محاولات لتكريس الانقسام.
وأوضحت وسائل الإعلام أن وزراء خارجية الجزائر ومصر وتونس سيناقشون خلال اللقاء الخطوات العملية لتسريع الحل السياسي، بما في ذلك التقدم في انتخابات المجالس البلدية كأساس يمكن البناء عليه لإتمام الانتخابات الوطنية وأشارت إلى أن الإعلان الأخير للمجلس الأعلى للدولة بشأن استكمال تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات يُظهر التزامًا عربيًا جادًا بمنع تكرار سيناريوهات الانقسام التي شهدتها دول أخرى مثل اليمن والصومال، كما يسعى الاجتماع إلى الحد من أي تأثير خارجي سلبي، لا سيما النفوذ الإماراتي المرتبط بخليفة حفتر، بما في ذلك عمليات مثل إغلاق مطار الكفرة الذي كان يستخدم لإرسال الإمدادات إلى قوات الدعم السريع في السودان.
في السياق نفسه، أبدت الولايات المتحدة دعمها للمساعي السياسية في ليبيا، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في برقية إلى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي تطلّع واشنطن إلى "ليبيا مستقرة ودعم جهود تعزيز السلام والاستقرار، وأهمية انخراط القيادات المحلية في إنهاء الانقسامات ووقف العنف، والدفع نحو مسار سياسي شامل يصب في مصلحة الليبيين".
الاجتماع الثلاثي يظهر حرص الجزائر ومصر وتونس على معالجة الأزمة الليبية ومتابعة التطورات المهمة على الأرض. يبرز الدور الإقليمي، بما في ذلك متابعة السعودية لتقليل النفوذ الإماراتي، إضافة إلى الاهتمام الأميركي المتزايد الذي تجلى بزيارة قائد قوات القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) إلى ليبيا في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وإعلانه عن تعاون القيادات العسكرية من شرق وغرب البلاد للتحضير لتدريب فلينتلوك العسكري المقرر في إبريل/نيسان، مما يدعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية.
تجدر الإشارة إلى أن الآلية الثلاثية لدول الجوار الليبي، التي تضم مصر وتونس والجزائر، تأسست عام 2017 لدعم الحلول السياسية للأزمة، وتنسيق الخطوات الإقليمية تجاه ليبيا لكنها توقفت لفترة بسبب خلافات بين الجزائر ومصر، خصوصًا حول الاعتراف بحكومة المجلس الرئاسي في طرابلس، وتفاقم الأمر بعد محاولة خليفة حفتر المدعومة من القاهرة السيطرة على العاصمة في ربيع 2019، انتهت بفشل الحسم العسكري.
ومع تصاعد تداعيات الحرب في السودان والأزمة السياسية والأمنية المتلاحقة، أعادت الدول الثلاث تفعيل هذه الآلية، إذ تعتبر دول الجوار الأكثر تأثرًا بالوضع الليبي، وهو ما يستدعي تعزيز التعاون والتنسيق لمواجهة التحديات وتثبيت الاستقرار وتم الاتفاق على أن تعقد الآلية اجتماعاتها كل ثلاثة أشهر في أحد البلدان الثلاثة، لضمان متابعة التطورات ومعالجة القضايا العاجلة بشكل منتظم.