أعلنت قوات سوريا الديمقراطية اليوم الاثنين عن اندلاع اشتباكات عنيفة مع القوات الحكومية السورية في محيط سجن الرقة الذي يضم معتقلي تنظيم داعش، في وقت يسلط الضوء على وضع السجناء والمخيمات في شمال شرقي سوريا وبموجب الاتفاق الأخير بين دمشق وقسد، تتولى الحكومة السورية إدارة ملف السجناء وعائلاتهم، مع الالتزام بمكافحة التنظيم، وسط تحذيرات من استمرار تهديدات داعش على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفق تقرير الحكومة الأميركية للكونغرس عام 2023، لم يختفِ تنظيم داعش بعد هزيمته الميدانية في 2019، وانما أعاد تنظيم صفوفه سرّياً في شمال شرقي سوريا. تحتجز المنطقة نحو 8,950 مقاتلاً، بينهم عناصر ذوي خبرة قتالية، بينما يعيش 43,250 نازحاً في مخيمات مكتظة، بينهم حوالي 25 ألف طفل دون سن 12 عاماً وتشير واشنطن إلى أن المخيمات تعاني نقص الخدمات وظروف إنسانية صعبة، وتشكل بيئة خصبة للتطرف وتهديداً أمنياً كبيراً على المستوى الإقليمي والدولي.
يؤكد التقرير أن خلايا داعش تنشط داخل مراكز الاحتجاز والمخيمات مثل الهول وروج، وتستخدم شبكاتها لتهريب الأموال لشراء الولاءات وتنفيذ عمليات اغتيال وفرض السيطرة الفكرية والتنظيمية. وتوضح الاستراتيجية الأميركية أن تأمين السجون وتطوير بنيتها التحتية وتدريب الحراس يمنع التجنيد ويوقف أي هجمات مستقبلية، تحقق جزئياً عبر تدريب قوات الأمن على أساليب الشرطة المجتمعية، ما أدى إلى انخفاض العنف، حيث سجلت المخيمات 90 جريمة قتل في 2021، و41 في 2022، وصفر في 2023.
الحل المستدام يكمن في إعادة المحتجزين إلى بلدانهم، وارتفعت أعداد العائدين من نحو ألفي شخص في 2021 إلى نحو 5,500 في 2023، بينما ترفض بعض الدول استعادة مواطنيها لأسباب تتعلق بمخاطر التعذيب أو الإعدام أو انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية وبقي نحو 20–25 ألف نازح و6–7 آلاف مقاتل في شمال شرقي سوريا لسنوات طويلة، ما يجعل المخيمات والسجون أرضاً خصبة لتفشي التطرف إذا لم تتحرك الجهات الدولية بسرعة وحزم.
تشير التقديرات الأميركية إلى أن الحرب مع داعش لم تنتهِ بسقوط "الخلافة" المزعومة، إذ يبقى عشرات الآلاف من المقاتلين والنساء والأطفال عالقين في فراغ قانوني وأمني، يشكل تهديداً مستمراً يمكن أن يولد الجيل القادم من الإرهاب إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة لضمان السيطرة على الوضع وإعادة دمج المحتجزين إلى بلدانهم.