الموساد يستهدف السوريين عبر الإنترنت

2026.01.18 - 12:00
Facebook Share
طباعة

 أفادت مصادر متخصصة بأن جهاز المخابرات الإسرائيلي، المعروف باسم الموساد، يواصل محاولاته لاستهداف مواطنين سوريين عبر الإنترنت، في إطار عمليات تجنيد واستخباراتية تهدف إلى جمع معلومات حساسة عن الأفراد ومجتمعاتهم. وتُظهر التطورات الأخيرة تكثيفًا لجهود الموساد، مع استخدام أساليب أكثر جرأة وتطورًا للوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي والشباب السوريين، بما في ذلك المغتربين.

ويستغل الجهاز الإسرائيلي الظروف الأمنية المعقدة والتوترات الاجتماعية والاقتصادية في سوريا، لتقديم وعود مغرية للمستهدفين، مع ما يُوصف بأنه "إغراء نفسي وتقني". وتتم هذه المحاولات أحيانًا عبر حسابات تبدو رسمية وموثوقة على منصات التواصل الاجتماعي، تحمل علامة التحقق الزرقاء، ما يعطي انطباعًا بالشرعية والمصداقية، بينما الهدف الحقيقي هو استغلال الأشخاص في عمليات استخباراتية ضد بلدهم.

ويتضمن أسلوب العمل المتبع استخدام التضليل المتعمد والمعلومات المضللة، إلى جانب استغلال التقنيات الرقمية الحديثة، لإقناع الأفراد بأن المشاركة في هذه العمليات تصب في مصلحتهم الشخصية أو المهنية. وتشير تقارير مراقبة إلى أن هذه الاستراتيجيات لا تقتصر على توظيف مباشر للأفراد، بل تشمل جمع البيانات والمعلومات الحساسة التي يمكن أن تُستخدم لاحقًا في التخطيط لعمليات ضد مصالح الدولة السورية.

وتحذر الجهات المختصة المواطنين من أي تعامل مع هذه الجهات، حتى لو ظهرت رسمية، مؤكدة أن أي تعاون محتمل يُعرض الفرد لمخاطر كبيرة على الصعيدين القانوني والأمني. وقد يؤدي الانخراط في مثل هذه العمليات إلى مواجهة تداعيات جنائية، إضافة إلى تعريض الأمن الشخصي والمجتمعي للخطر.

ويؤكد خبراء الأمن السيبراني أن حملات التجنيد الإلكتروني من قبل أجهزة استخباراتية مثل الموساد أصبحت أكثر تطورًا من أي وقت مضى، مع اعتماد على استراتيجيات نفسية متقدمة، واستغلال الثغرات العاطفية والاقتصادية والاجتماعية للمستهدفين. ويعتبر الشباب الأكثر عرضة، خصوصًا أولئك الذين يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي بشكل يومي، أو لديهم خلفيات تعليمية أو مهنية قد تبدو جذابة للأجهزة الاستخباراتية.

وتشهد المنطقة نشاطًا متزايدًا في مجال الاستقطاب الرقمي، ما يستدعي رفع مستوى الوعي لدى المواطنين، وتثقيفهم حول أساليب التضليل والاستخدام الآمن للتكنولوجيا. ويشمل ذلك عدم مشاركة أي معلومات شخصية أو حساسة مع حسابات مجهولة أو حتى مع جهات تبدو رسمية، والتحقق من هوية أي جهة تتواصل عبر الإنترنت.

كما يشدد الخبراء على أهمية استخدام آليات حماية رقمية قوية، مثل تشفير الاتصالات، والتحقق بخطوتين للحسابات، وتجنب الانخراط في أي تواصل يُعرض الخصوصية أو الأمن للخطر. وتعتبر هذه الإجراءات ضرورية للوقاية من أي استغلال محتمل من قبل جهات استخباراتية أجنبية.

وفي هذا السياق، تعتبر التوعية المجتمعية عاملًا حاسمًا في مواجهة محاولات الاستغلال الرقمي. فالفهم العميق للأساليب المستخدمة، والوعي بالخطوط الحمراء القانونية والأمنية، يمكن أن يحد من نجاح الحملات الاستخباراتية ويقلل من المخاطر على الأفراد والمجتمع.

ويؤكد خبراء في الشأن الأمني أن هذه العمليات ليست مجرد محاولات فردية، بل جزء من استراتيجيات استخباراتية معقدة تهدف إلى تعزيز نفوذ الأجهزة الأجنبية داخل المجتمع السوري، وجمع معلومات ذات قيمة سياسية وأمنية. ولهذا السبب، فإن الوقاية الشخصية والجماعية تصبح أولوية، ويجب أن يكون هناك تنسيق مستمر بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لتعزيز هذه الحماية.

وفي خضم هذه التطورات، يبقى الوعي واليقظة أعلى مستوياتها ضرورة لحماية المواطنين، مع التأكيد على أن أي تواصل مع أجهزة استخباراتية أجنبية، مهما بدت رسمية، يحمل مخاطر كبيرة، ويُعد استغلالًا ممنهجًا للأفراد. وتعد هذه التحذيرات جزءًا من استراتيجية أوسع للحفاظ على الأمن الرقمي والمجتمعي في بيئة تزداد فيها التحديات الإلكترونية المعقدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8