لم يكن فجر الأربعاء حدثاً عادياً في اليمن، بيان واحد صادر عن تحالف دعم الشرعية قلب المشهد بالكامل عندما أعلن هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي إلى مكان غير معلوم الإعلان جاء بعد ساعات من مغادرة طائرة تقل وفد المجلس الانتقالي من مطار عدن إلى الرياض من دون رئيسه من تلك اللحظة بدأ سباق الروايات وبدأت الأسئلة تتقدم على الإجابات.
بحسب مصادر حكومية بقيت طائرة الخطوط اليمنية في مطار عدن منذ الثامنة مساء وحتى ما بعد منتصف الليل في انتظار الزبيدي الذي لم يصل غادرت الطائرة لاحقا من دونه بعد ساعات قليلة فقط خرج متحدث التحالف ليعلن هروبه. التوقيت لم يكن تفصيلا، الإعلان تزامن مع ضربات جوية عنيفة استهدفت محافظة الضالع معقل الزبيدي السياسي والعسكري الغارات طالت منزله ومواقع عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي في رسالة مباشرة لا تقبل التأويل.
المجلس الانتقالي الجنوبي حاول احتواء الصدمة أصدر بيانا نفى فيه هروب الزبيدي وقال إنه يواصل مهامه من عدن غير أن البيان حمل تناقضاً واضحا عندما تحدث عن تعذر التواصل مع وفده الموجود في الرياض وعدم توفر معلومات عن وضعه، لاحقا خرج قيادي بارز في المجلس ليعلن وصوله إلى الرياض في أجواء إيجابية التناقض عزز فرضية أن ما جرى لم يكن ارتباكا وإنما مناورة فاشلة في لحظة سياسية حرجة.
المجلس الانتقالي، خسر حضوره العسكري في حضرموت والمهرة بعد عملية نفذتها قوات درع الوطن بدعم من طيران التحالف، هذه الخسارة شكلت ضربة قاسية لمشروع التوسع الجنوبي الذي راهن عليه الزبيدي.
بعدها بأيام أعلن المجلس ما سماه الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي في خطوة بدت أقرب إلى الهروب إلى الأمام منها إلى مشروع قابل للحياة.
في هذا السياق جاء مؤتمر الرياض المرتقب، السعودية تسعى من خلاله إلى كسر فكرة أن المجلس الانتقالي هو الممثل الوحيد للجنوب وإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني بما يضمن ضبط الفوضى ومنع الانفجار الداخلي وجود أصوات جنوبية متعددة داخل المؤتمر يعني نهاية الاحتكار الذي بناه الزبيدي خلال سنوات.
التحول الأخطر تمثل في اجتماع مجلس القيادة الرئاسي الذي قرر إسقاط عضوية الزبيدي وإحالته إلى النائب العام بتهمة الخيانة العظمى، القرار أغلق الباب نهائيا أمام أي عودة سياسية سلسة الزبيدي انتقل من شريك إجباري في السلطة إلى عبء سياسي يجب التخلص منه.
ما جرى لم يكن مجرد إعلان هروب كان تتويجا لمسار تصادمي طويل، الزبيدي حاول اللعب على التناقضات الإقليمية وراهن على فرض أمر واقع بالقوة عندما تغيرت المعادلة وجد نفسه وحيدا بين هروب حقيقي وهروب معلن الثابت أن الرجل خرج من مركز القرار وأن الجنوب يدخل مرحلة إعادة تشكيل قاسية بلا شعارات كبرى ولا زعامات محصنة.