من المتوسط إلى أفريقيا: استراتيجيات عربية لإيقاف الزلازل السياسية

2026.01.03 - 05:26
Facebook Share
طباعة

تشير التطورات الجارية في الشرق الأوسط إلى أن المواقف الجيوسياسية التقليدية لم تعد كافية الخصومات القديمة والمنافسات التاريخية والأحكام المسبقة قد تدفع المنطقة إلى مرحلة من الاضطراب، حيث تصبح جميع الدول عاجزة عن تحقيق الطمأنينة والأمن.
حدثان رئيسيان أثرا في التفكير الاستراتيجي: أولًا، اعتراف إسرائيل بـ"إقليم أرض الصومال الانفصالي" كدولة مستقلة، ثانيًا، سيطرة المجلس الانتقالي على حضرموت والمهرة وما تلاها من تطورات، بما في ذلك مطالبة رئيس المجلس الرئاسي بخروج القوات الإماراتية واستهداف شحنة أسلحة من قبل الطيران السعودي، هذه الأحداث تمثل تهديدات خطيرة تستدعي معالجة استراتيجية جادة.

انتباه إلى البحر المتوسط وأفريقيا:
تكمن التحديات الأساسية في إسرائيل والدول المتحالفة معها، لا سيما في مياه البحر المتوسط وأفريقيا والشرق الأوسط. التدخلات الإسرائيلية المباشرة وغير المباشرة في السودان، واليمن، والصومال، تزيد من المخاطر وتثير النزاعات.
المملكة العربية السعودية اضطرت إلى فرض الخروج العسكري للإمارات من اليمن للحد من هذه المخاطر، في خطوة تعكس أهمية التحرك الجاد لمواجهة التهديدات الإقليمية.
اعتراف إسرائيل بـ"إقليم أرض الصومال الانفصالي" يشكل تهديدًا ليس لمقديشو فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل الرياض، القاهرة، صنعاء، نيروبي، وأنقرة. الاتفاقيات العسكرية بين إسرائيل واليونان وجنوب قبرص لتعزيز السيطرة في البحر المتوسط تشمل أكثر من 35 تدريبًا ومناورة خلال ست سنوات، وبيع صواريخ وطائرات مسيرة بمليارات الدولارات، ما يضع قيودًا على حرية حركة الدول الأخرى في المياه الإقليمية.

التحالفات الجديدة كضرورة استراتيجية:

التنافس بين القوى الإقليمية الرئيسة سمح للدول الأجنبية بالتحرك بحرية في المنطقة. إسرائيل شنت هجمات على سبع دول مستغلة الانقسامات المحلية، بينما القوى الكبرى – السعودية، مصر، تركيا، وإيران – فقدت جزءًا كبيرًا من تأثيرها بسبب انشغالها بملفات داخلية، مما خلق فراغًا استفاد منه الإسرائيليون بدعم أمريكي وبريطاني.
تحالف استراتيجي بين هذه الدول يضمن حماية مصالحها بشكل أفضل، ويشمل:
شراكة مصر-تركيا في السودان تحالف سعودي-مصري-تركي في الصومال دور فعال لتركيا في اليمن مشاركة قطر الدبلوماسية والتنظيمية هذه التحالفات تخلق قوة جماعية تؤمن مصالح جميع الأطراف وتعزز الاستقرار.
التحالف بين السعودية وتركيا ومصر:
العلاقات بين السعودية وتركيا ومصر تحسنت نسبيًا، لكنها لم تصل إلى مستوى القوة المرجوة. الأحداث في السودان، واليمن، وإقليم أرض الصومال الانفصالي تظهر الخسائر الجيوسياسية الناتجة عن الفراغات والتحركات الإسرائيلية.
الخلافات موجودة، أبرزها حول الإخوان المسلمين وحماس، لكن العقلانية والتحرك الدبلوماسي يفتحان فرصًا للتعاون. تجربة التعاون في سوريا، وتوافق المواقف في الصومال والسودان، والتقارب في ليبيا تثبت أن التحالف ممكن ويعود بالنفع على جميع الأطراف.

السنوات القادمة: فصول من الفوضى:

إسرائيل لا ترغب في الاستقرار الإقليمي، والدول التي لا تواجه تهديدها اليوم، ستواجهه غدًا. لذلك، توحيد الدول الإسلامية حول حد أدنى من القواسم المشتركة أصبح أمرًا حتميًا.
الأحداث القادمة، بما فيها المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، وخطر التورط الروسي والهندي، ستخلق زلازل جيوسياسية شديدة. التحولات ستؤثر على الاقتصاد والتجارة، وستضعف الدول الضعيفة.
تعزيز التحالفات الإقليمية القوية يحصّن الدول من الصدمات القادمة، ويضمن استعداد المنطقة للسنوات المقبلة التي ستكون زمن تحولات حاسمة وليس استقرارًا. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4