هجرة الشباب تهدد لبنان: نحو 800 ألف غادروا خلال 12 عاماً

2025.11.22 - 02:08
Facebook Share
طباعة

شهد لبنان موجة هجرة واسعة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2024، إذ غادر نحو 798,911 شخصًا ازدادت أعداد المغادرين بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث سجل عام 2021 نحو 79,134 مغادرًا، وفي عامي 2023 و2024 تجاوز العدد 352,761 شخصًا منذ بداية 2025 وحتى نهاية أيلول، غادر حوالي 40 ألف شخص إضافي، ما يعكس استمرار ظاهرة الهجرة بوتيرة مرتفعة.

شريحة الشباب: الخسارة الأكبر

تشير الدراسات إلى أن أكثر من 70 % من المغادرين ينتمون إلى الفئة العمرية بين 25 و35 عامًا، وهي الفئة التي تحمل الكفاءات والخبرات الأساسية في مختلف القطاعات خروج هذه الشريحة يمثل فقدانًا كبيرًا للإنتاجية الوطنية ويضعف القدرة على تطوير القطاعات الحيوية، بما في ذلك الصحة والهندسة والتكنولوجيا.

الدور الاقتصادي للهجرة والتحويلات المالية:

على الرغم من الآثار السلبية، تلعب الهجرة دورًا إيجابيًا في الحد من البطالة ودعم الاقتصاد اللبناني عبر التحويلات المالية. يُقدّر عدد الأسر المستفيدة من التحويلات بمليون أسرة، فيما تصل التحويلات الرسمية عبر المصارف إلى 6–7 مليارات دولار سنويًا، بينما يصل حجم التحويلات الفعلي إلى نحو 18 مليار دولار، مع وصول مبالغ نقدية مباشرة من أفريقيا وأوروبا ودول الخليج.

تداعيات طويلة المدى وخسارة الأدمغة:

رغم الفوائد المؤقتة، فإن الهجرة تحمل آثارًا طويلة المدى، أبرزها ترك غالبية السكان في لبنان من الفئات المتقدمة في العمر، ما يزيد الحاجة إلى العمالة الأجنبية ويضعف الابتكار والإنتاج المحلي خسارة الأدمغة تعتبر الأبرز، إذ يغادر القطاع الطبي والهندسي والتكنولوجي، ما يترك فجوة استراتيجية للاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

التحولات الاجتماعية والمستقبل الاقتصادي:

مع استمرار نزيف الشباب والكفاءات، يتحول المجتمع اللبناني إلى مجتمع أقل إنتاجية، ويزيد اعتماد الاقتصاد على التحويلات الخارجية بدلاً من الإنتاج المحلي يساهم المغتربون حاليًا في دعم الأسر المحلية، لكن استمرار الهجرة سيؤدي إلى تراجع الكفاءات القادرة على بناء اقتصاد منافس ومستدام.


الهجرة اللبنانية بين 2012 و2024 تمثل سيفًا ذا حدين، إذ توفر دعمًا اقتصاديًا مؤقتًا عبر التحويلات المالية، لكنها تُضعف الدولة على المدى الطويل من خلال فقدان الكفاءات الأساسية. التحرك لتوفير فرص عمل حقيقية وإصلاح سوق العمل المحلي يمثل الحل الأمثل للحد من تداعيات هذه الظاهرة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9