البرهان: نهاية المعركة في دارفور ولا هدنة مع التمرد.. إلى أين يتجه السودان؟

2025.11.14 - 05:57
Facebook Share
طباعة

تزامنًا مع اتساع رقعة القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، صعّد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان من لهجته، مؤكداً أنّ المعركة تتجه نحو حسمٍ نهائي في إقليم دارفور، ومعلنًا رفض أي هدنة أو نقاش مع “المتمردين” قبل تسليم سلاحهم. بهذه التصريحات، يضع البرهان ملامح المرحلة المقبلة، التي تبدو مرشحة لمزيد من المواجهة العسكرية بدل البحث عن تسوية سياسية.


رسائل البرهان من قرية السريحة – تثبيت موقف الحرب حتى النهاية

أكد البرهان، خلال زيارته لقرية السريحة التي شهدت العام الماضي إحدى أسوأ المجازر على يد قوات الدعم السريع، أن لا هدنة ولا مفاوضات ولا تسويات جزئية.
ووفق ما أعلنه، فإن تجميع قوات الدعم السريع في موقع واحد وتسليمها الكامل للسلاح هو الشرط الوحيد للدخول في أي حوار.
أي صيغة بديلة، من وجهة نظره، تعني استمرار خطر الميليشيا على الدولة وعلى المدنيين.

خطاب البرهان حمل ثلاث رسائل محورية:

1. الحسم الميداني مقدّم على أي مسار سياسي.


2. دارفور ستكون ساحة المعركة الأخيرة، ما يعني استعداد الجيش لعملية واسعة في الإقليم.


3. تعبئة شعبية للقتال عبر دعوة “كل قادر على حمل السلاح”، وهو ما يعكس تحوّل الصراع إلى حرب شاملة بلا خطوط فاصلة واضحة بين المدني والعسكري.

 


النزوح الجماعي… رواية الحكومة في مواجهة نفوذ الدعم السريع

في تغريدته الأخيرة، شدد البرهان على أن النازحين من الفاشر وبارا والنهود لم يتجهوا نحو مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور أو غرب كردفان، بل قطعوا مسافات طويلة نحو مناطق الجيش.
هذه الإشارة ليست مجرد معلومة، بل جزء من معركة الرواية:

البرهان يريد التأكيد على أن المواطنين يعتبرون الجيش ملاذاً آمناً.

وفي المقابل، يظهر الدعم السريع كتهديد مباشر للحياة اليومية للسكان.


الهدف هنا واضح: تعزيز الشرعية الشعبية لعمل الجيش، خصوصاً مع اقتراب معركة دارفور التي ستشكل نقطة تحول في مسار الحرب.

 


لقاءات البرهان مع الأمم المتحدة – انفتاح محسوب لا يغير في جوهر الموقف

لقاء البرهان مع مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية توم فليتشر في بورتسودان حمل عنوانًا واحدًا:
تهيئة مسارات للمساعدات دون الدخول في مسار سياسي أو وقف شامل لإطلاق النار.

برغم إشادة فليتشر بالمباحثات، فإن:

الجيش يتمسك بربط أي هدنة بانسحاب الدعم السريع من المناطق المدنية وتسليم السلاح.

الأمم المتحدة تقرّ بتدهور الوضع الإنساني، لكن قدرتها على الضغط محدودة، في ظل تصلّب المواقف وتفاقم المعارك في الغرب.


هذا التباين يوضح أن المسار الإنساني لن يتحول قريبًا إلى مسار سياسي، ما يعني استمرار العمليات العسكرية دون سقف زمني واضح.

 

مسار الحرب غرب السودان – انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة

مع سيطرة الدعم السريع على معظم دارفور خلال الأشهر الماضية، وتمدّده نحو مناطق كردفان، يسعى الجيش إلى إعادة بناء خطوط دفاعه وتثبيت حضوره في المناطق الشمالية والشرقية.

تصريح البرهان بأن المعركة “نهايتها في دارفور” يعكس:

1. إصراراً على استعادة الإقليم مهما كانت الكلفة العسكرية.


2. إدراكاً أن استمرار سيطرة الدعم السريع على الإقليم يكرس واقعاً انفصالياً خطيراً على الدولة السودانية.


3. تحول المعركة إلى سباق على الكتل السكانية والموارد، خاصة بعد موجات النزوح الضخمة نحو مناطق الجيش.

 


ما وراء التصعيد؟

1. تثبيت الشرعية داخلياً

البرهان يوظف التصعيد لتأكيد موقعه كقائد معركة “حماية الدولة” بعد عامين من حرب مدمرة.

2. محاولة إعادة رسم المشهد الإقليمي

مع تراجع الاهتمام الدولي بالملف السوداني، يريد الجيش إظهار أنه هو الجهة الوحيدة القادرة على ضبط الأمن ومنع انهيار الدولة.

3. الضغط على الدعم السريع قبل معركة دارفور

تصعيد الخطاب هدفه إضعاف معنويات الخصم قبل الدخول في المرحلة الأكثر حساسية ميدانياً.

4. تحضير بيئة داخلية للتعبئة الشاملة

دعوة المدنيين لحمل السلاح تعكس توقعات بمعركة طويلة، وربما محاولة لتعويض النقص في تشكيلات الجيش النظامي.


إلى أين يتجه السودان؟

تصريحات البرهان الأخيرة تُرسّخ أن البلاد مقبلة على موجة جديدة من التصعيد العسكري، قد تكون الأكثر دموية منذ بداية الحرب.
دارفور تبدو ساحة الحسم المقبلة، في ظل غياب أي توافق سياسي أو نافذة تفاوض.

ومع تمسك كل طرف بموقفه، وغياب ضغط دولي فعال، تتحرك البلاد نحو سيناريو حرب طويلة:

تصاعد في المعارك غرباً

تدهور إنساني سريع

تعميق الانقسام الجغرافي والعسكري

وربما بداية تشكّل واقع جديد على الأرض يعيد رسم خريطة السلطة في السودان


وفي ظل هذه التطورات، تبدو فرص الحل السياسي شبه معدومة، بينما تتزايد كلفة الحرب على المدنيين الذين يتحولون يوماً بعد يوم إلى وقودٍ لصراع لا نهاية قريبة له.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7