بينما تتواصل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 وما خلفته من آلاف الضحايا والدمار، بدأت تداعياتها تتجاوز السياسة والدبلوماسية لتصل إلى فضاءات غير تقليدية مثل الرياضة والفنون، تقرير نشرته صحيفة إندبندنت البريطانية أشار إلى تصاعد الضغوط على إسرائيل داخل الساحات الدولية، في مشهد يذكر بتجارب تاريخية لعزل دول مثل جنوب أفريقيا وروسيا.
احتجاجات في الملاعب:
في إسبانيا تعطّل سباق "فويلتا" للدراجات بعد احتجاجات استهدفت فريقا إسرائيليا، فيما أطلق مشجعون في بولندا صافرات استهجان أثناء عزف النشيد الإسرائيلي في مباراة كرة سلة الموقف الرسمي الإسباني كان لافتا بعدما دعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى مقاطعة إسرائيل رياضيا حتى توقف حربها في غزة، وهو تصريح قوبل برد غاضب من تل أبيب.
كما طُرحت في بريطانيا مطالب بإلغاء مباراة في الدوري الأوروبي بين أستون فيلا الإنجليزي ومكابي تل أبيب المقررة في نوفمبر، وهو ما يعكس انتقال النقاش من الشارع إلى البرلمان.
ضغوط على "يوروفيجن":
المقاطعة لم تقتصر على الرياضة، إذ أعلنت هيئة البث الإسبانية وثلاث مؤسسات أوروبية أخرى نيتها الانسحاب من مسابقة "يوروفيجن" إذا شاركت فيها إسرائيل، في مؤشر على أن الاحتجاجات لم تعد محصورة بالجماهير بل وصلت إلى مؤسسات ثقافية وإعلامية.
الشارع الأوروبي كفاعل أساسي:
الجماهير الأوروبية أضحت لاعبًا محوريا في هذه الضغوط لافتات تضامنية مع غزة رفعت خلال مباريات كبرى مثل نهائي دوري أبطال أوروبا، فيما أُقيمت مباراة للتنس في كندا خلف أبواب مغلقة لدواع أمنية مرتبطة بلاعبين إسرائيليين. هذه التحركات تعكس قناعة متزايدة لدى الشارع بأن الرياضة والفن لا يمكن فصلهما عن مشاهد الدم في غزة.
الجبهة الثقافية:
في موازاة ذلك انضم فنانون ومخرجون عالميون إلى حملات مقاطعة المهرجانات السينمائية الإسرائيلية، ما يهدد إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة التي استخدمتها تل أبيب في الغرب لتلميع صورتها.
خلفيات تاريخية:
لعل أبرز الأمثلة على عزل الدول من المحافل الرياضية يعود إلى حقبة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، حيث حُرمت من المشاركة في الألعاب الأولمبية بين عامي 1960 و1992.
كما واجهت روسيا مصيراً مشابها عقب غزو أوكرانيا عام 2022 حين أقصيت من معظم الاتحادات الرياضية، واضطر رياضيوها إلى التنافس تحت أعلام محايدة.
موقع ال أبيب اليوم:
حتى الآن لم يصدر عن اللجنة الأولمبية الدولية أو الاتحاد الدولي لكرة القدم أي قرار بإقصاء إسرائيل، لكن تصاعد الاحتجاجات يضع هذه المؤسسات أمام خيار صعب: الالتزام باللوائح الرسمية أو الاستجابة للغضب الشعبي.
السيناريوهات المحتملة:
توسع العزلة الرمزية عبر استمرار المقاطعات والاحتجاجات، بما يضعف قدرة إسرائيل على استخدام الرياضة والفن كمنصات دبلوماسية.
تسييس المحافل الدولية مع احتمال دفع الاتحادات الرياضية والثقافية لمراجعة قراراتها تحت ضغط الشارع.
رد مضاد من إسرائيل بالتمسك بخطاب "معاداة السامية" وحشد الدعم الغربي لمنع تكرار سيناريو العزلة الكاملة.
ما بعد غزة:
هذه التطورات تؤكد أن الحرب على غزة أنتجت واقعاً جديداً يتجاوز حدود السياسة، الصورة الذهنية لإسرائيل في الغرب باتت مرتبطة بالقصف والحصار، لا بالرياضة ولا بالفن وإذا استمر المسار الحالي، قد تجد نفسها أمام عزلة تدريجية تتسع من الهامش إلى المركز، على غرار ما عاشته دول سابقة واجهت اتهامات بالعنصرية أو العدوان.
: هل يمكن أن تتحول الضغوط الشعبية والثقافية إلى قرار رسمي يعزل إسرائيل من المؤسسات الدولية؟ التجارب السابقة تقول إن ذلك ليس مستحيلاً إذا تراكمت المواقف وتحوّلت إلى إرادة سياسية. وحتى يحسم هذا الجدل، تظل الملاعب والمهرجانات فضاءات مواجهة تكشف أن إسرائيل لم تعد تخوض حرباً عسكرية فحسب، بل معركة على صورتها وشرعيتها أمام العالم.