في خطوة مفاجئة أشعلت الجدل الدبلوماسي والسياسي، نفذت إسرائيل ضربة جوية على مقر حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، ما أثار غضب الإدارة الأميركية التي أعربت عن قلقها من التحركات الأحادية التي قد تقوض جهود الوساطة في وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في قطاع غزة. وتحذر المصادر السياسية من أن هذه العملية قد تضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام تحديات سياسية داخلية وخارجية، في وقت حساس تحتاج فيه المنطقة إلى ضبط توازن دقيق لتجنب تصعيد أوسع.
مصادر أميركية أكدت لمجلة "أتلانتك" أن الرئيس دونالد ترامب ومستشاريه كانوا غاضبين بشدة من الضربة، معبرين عن إحباطهم من عدم إبلاغهم مسبقًا بالعملية، واكتشافهم لها من خلال تقارير البنتاغون وليس عبر إسرائيل مباشرة.
وأضافت المصادر أن بعض مساعدي ترامب يعتقدون أن نتنياهو يسعى من خلال تحركاته الأحادية إلى تقويض جهود البيت الأبيض لتحقيق وقف إطلاق النار وتسهيل تبادل الأسرى، خاصة وأن الغارة جاءت في توقيت حساس للوساطة الأميركية في غزة.
داخل إسرائيل، تتباين الآراء حول الغارة، حيث يرى مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن نتنياهو قد يواجه ثمنًا سياسيًا إذا فشل في القضاء على قيادات حماس الرئيسيين، بينما يرى آخرون أن الغارة لم تحقق أي مكاسب استراتيجية حقيقية، وربما تؤدي إلى تأجيل الإفراج عن الأسرى.
أعلنت حركة حماس أن الضربة فشلت في القضاء على أعضاء الوفد الأساسي، لكنها أكدت مقتل ستة أشخاص بينهم نجل القيادي خليل الحية ورئيس مكتبه. وكانت إسرائيل قد أكدت أن أحد أهداف الغارة هو خليل الحية، رئيس وفد حماس في محادثات وقف إطلاق النار.
وأوضحت إسرائيل أنها مستمرة في ملاحقة قيادات الحركة أينما وجدوا، رغم التنديد الدولي الواسع بالضربة التي اعتبرت انتهاكًا للسيادة القطرية.
يشير محللون سياسيون إلى أن الضربة قد تعقد مسار الوساطة الأميركية، وتزيد من صعوبة الإفراج عن الرهائن، كما قد تؤدي إلى توتر العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، مما يضع نتنياهو تحت ضغط سياسي متزايد على المستويين الداخلي والدولي.
على صعيد قطر، فإن التحذيرات القطرية من أن محاولة اغتيال قيادات حماس قد تترك تداعيات خطيرة على ملف الرهائن، تعكس حجم التوتر الدبلوماسي المتوقع في المرحلة المقبلة، وربما تستدعي تدخلًا دوليًا لتخفيف التصعيد.
تستمر إسرائيل في ملاحقة قيادات حماس في الخارج، في ظل تنديد المجتمع الدولي بعمليات الاغتيال المستهدفة خارج الأراضي الفلسطينية. وتأتي هذه الغارات ضمن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى الضغط على حركة حماس، لكنها تحمل أبعادًا سياسية خطيرة قد تؤثر على جهود الوساطة وملفات الأسرى ووقف إطلاق النار.
الأبعاد السياسية: تشير التطورات إلى وجود فجوة واضحة بين إدارة ترامب وتل أبيب في طريقة إدارة الملف الفلسطيني، خصوصًا في ما يتعلق بالقرارات الأحادية التي تتخذها إسرائيل دون تنسيق مسبق.
الأبعاد الاستراتيجية: فشل الضربة في القضاء على قادة حماس الرئيسيين يطرح تساؤلات حول فعالية العمليات الاستباقية على الأرض، وإمكانية تحقيق أهداف إسرائيلية بعيدة المدى.
الأبعاد الإنسانية: الغارات قد تؤدي إلى تأخير الإفراج عن الأسرى، ما يزيد من الضغط على الوسطاء الإقليميين والدوليين لضمان تسوية الملفات الإنسانية.
سيناريوهات مستقبلية: إذا استمرت التحركات الأحادية من إسرائيل، فمن المرجح أن تتصاعد التوترات بين تل أبيب وواشنطن، ما قد يضغط على نتنياهو سياسيًا داخليًا، ويؤثر على استقرار الوساطة الأميركية في المنطقة.
تشير الأحداث الأخيرة إلى أن إدارة الملف الفلسطيني ما زالت تواجه تحديات كبيرة، وأن أي تحرك أحادي من قبل إسرائيل يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية على الصعيدين السياسي والإنساني. وتبقى قطر والوساطة الأميركية في قلب المعادلة، مع ضرورة ضبط التحركات لتجنب تصعيد جديد قد يمتد تأثيره على كامل المنطقة.