خبير اقتصادي يحذّر من البطاقة التمويلية...

2021.04.07 - 03:19
Facebook Share
طباعة

لم يصدم تصريح وزير المالية غازي وزني الاخير اللبنانيين على رغم خطورة مضمونه، فهم مدركون أن كل المؤشرات لا تبشّر إلا بالمزيد من التأزم، خصوصاً وسط جمود في الملف الحكومي سينسحب تأثيره نحو ضغوطات اقتصادية أشدّ قساوة ستطال الطبقة الفقيرة على وجه الخصوص.

لقد نعى الوزير وزني رسمياً لبنان عبر إعلانه أن الاحتياطات الأجنبية المتبقية للدعم ستنفد في نهاية أيار، محذراً من استمرار آلية الدعم على المواد الغذائية والسلع الأساسية، داعياً الى الإتجاه نحو سياسة جديدة اقتصادية وهي البطاقة التمويلية، التي من المفترض أنها سوف توزع على المواطنين الأكثر فقراً، كي يحصلوا على مبالغ نقدية للإستهلاك.

ووسط فقدان الثقة بشكل كامل بكل ما تستحدثه السلطة وأزلامها وطاقمها من خطط وسياسات اقتصادية، يبقى السؤال: هل تلك البطاقة هي الحل فعلاً وسط مشاهد الذل التي تنتشر يومياً في السوبرماركت والتعاونيات على المواد المدعومة؟ وهل يمكن الإلتفاف حول الآلية الجديدة كما فعل التجار في سياسة الدعم؟ وما هي تداعيات تلك البطاقة على الإقتصاد المفلس؟
كل تلك التساؤلات يجيب عنها الخبير الإقتصادي والمالي الدكتور إيلي يشوعي، مطلقاً صرخة ضد تلك الآلية التي سوف تستنزف أموال المودعين علماً انه المطلوب هو وضع خطة اقتصادية شاملة ودائمة.

"بدل أن نسرق منكم ألف ليرة، سوف نسرق 500 ليرة، مع تمنين الناس". سائلاً: ما الذي يضمن أن البطاقة التمويلية سوف يستفيد منها اللبناني بنسبة 100%؟! ويستفيض يشوعي شارحاً ان كلفة خطة البطاقة سوف تتراوح بين مليارين و 3 مليارات دولار، من دون أن ننسى الفوضى التي سادت في سياسة الدعم، إذ ان عدد من السياسيين قاموا بتغضية تجار ومحتكرين ومهربين، وبالتالي لا ثقة في الآلية الجديدة.

ويشير يشوعي الى أن إعلان إفلاس لبنان من قبل الحكومة وضعه في عزلة مالية دولية بينما كان يجب على الحكومة أن تدفع استحقاقات الدين الخارجي في 20-20 والتي كانت تبلغ فقط1,8 مليار دولار بدل2,5 مليار دولار وذلك بسبب تراجع قيمة سندات اليوروبوند في الخارج.

وبحسب يشوعي ، فإن الحل الاقتصادي الامثل لو أن لبنان يدفع سندات اليوروبوند، والآن الإتجاه نحو سياسة اقتصادية ناجحة تكمن في أن تُرَد الاموال الى المودعين بواسطة المصارف تدريجياً، وعدم الإستمرار في الاحتياط الالزامي بالدولار المخالف لقانون النقد والتسليف، الأمر الذي سوف يوفر دولارات في السوق، وبالتالي سوف يخفض من قيمته باتجاه الليرة ربما الى مستوى يصل الى 6 آلاف ليرة لبنانية للدولار الواحد، فتنخفض كلفة المعيشة، وبهكذا، كل شخص يدعم نفسه بنفسه.

لا يتفق يشوعي على أن تلك البطاقة هدفها التضامن الإجتماعي، وينبه من أن تلك البطاقة قد يستفيد منها غير اللبنانيين ومواطنو دول خارج الحدود. ويلفت الى أن السياسيين يريدون تجنب الثورة الشعبية بتلك السياسات قصيرة الامد وقليلة المنفعة، مشيرا الى اختفاء 54 مليار دولار للمودعين في البنك المركزي، والرصيد الحالي للودائع في البنك المركزي نحو 10 مليارت دولار نقدا و5 مليارات دولار سندات يوروبوند على الخزينة المفلسة.

وتجد الإشارة الى ان مصطلح البطاقة التموينية المنتشر هو توصيف خاطئ، والأصح هو البطاقة التمويلية، وهذالأن المواطن يحصل من خلالها على مبالغ نقدية وليس بضائع تموينية.

يدرك اللبنانيون أن سياسات المسؤولين سوف تضعهم على حافة "المهوار"، لا بل أصبحوا متيقنين من ذلك، وفي المقابل، يعلم السياسيون أن المواطنين لا يثقون بهم. المشهدية تتكرر وهي صراع على السلطة يقابله صراع على لقمة العيش، في انتظار بارقة امل ما زالت بعيدة الأمد.  

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10