كتبَ أحمد مختار: مصر ومنافسة الكبار

2021.04.06 - 08:33
Facebook Share
طباعة

 ما شهدته مصر خلال الأيام العشرة الماضية أكد العديد من الجوانب المهمة فى تركيبة الشخصية المصرية، فهى لا تعرف الاستسلام، قادرة على الإنجاز ومواجهة تحديات قد ينظر إليها الآخرون على أنها من المستحيلات.


ما يجرى من مشروعات، وما يحدث فى مواجهة التحديات، يعكس رؤية مختلفة فى بناء الوطن، كل المشروعات يتم تنفيذها بما يليق ويعكس مكانة دولة كبيرة، مشروعات تخاطب المستقبل وتؤسس لاستمرارية النمو بعيدًا عن الحلول المؤقتة أو المسكنات لآلام أمراض عضال، ضعف الموارد والإمكانات المادية والبشرية كلمات لم تعد مقبولة، القياس بما يتم تنفيذه بالدول النامية ليس مطروحا فالهدف أصبح المنافسة مع الكبار.. منافسة من أرضية صلبة ومكانة مستحقة.

 

بين حادث جنوح سفينة البضائع فى مجرى قناة السويس، مرورًا بافتتاح مدينة الدواء، وصولا إلى الاحتفالية المبهرة لنقل المومياوات الملكية إلى متحف الحضارات، رباط وثيق يترجم جينات الشخصية المصرية عندما يتحتم عليها مواجهة المهام الجسام، عند جنوح السفينة سلطت الأنظار واستل الحاقدون الخناجر يحاولون تثبيط الهمم ونشر الشائعات حول قدرة أبناء المحروسة على إعادة الحركة لهذا الشريان الإستراتيجى دون تكبيد الاقتصاد العالمى الذى يعانى بالأساس من تداعيات وباء كورونا خسائر جسيمة، كان الحل الأسهل هو عدم المخاطرة والاستجابة للعروض الكثيرة التي خرجت على وسائل الإعلام قبل أن تصل إلى مصر بشكل رسمي، بغض النظر عن بواعثها طيبة كانت أم خبيثة.

 

الرهان على جينات الشخصية المصرية كان الخيار الوحيد الذى يصون استقلال القناة مستقبلا، ويضمن استمرارها كأهم شريان آمن للتجارة العالمية، وأثبتت النتائج صواب رؤية من اتخذ القرار.

 

عند افتتاح مدينة الدواء كانت الرسالة واضحة بأن ما يصنع بمصر يجب أن ينال ثقة دول العالم، وأن تحقيق الاكتفاء الذاتى من الدواء بنسبة تقترب من 90 % ليس مرضيًا، فالنسبة المتبقية تمثل أدوية يتم إنتاجها محليًا.

 

منذ ساعات قليلة مضت، جاءت احتفالية نقل المومياوات الملكية برهانًا آخر على مقدرة المصريين على الإنجاز والإبهار، كان يمكن اختيار الطريق السهل بنقل المومياوات دون لفت أنظار العالم، لتستقر فى مكانها الجديد، ولكن الاختيار كان أيضًا تأكيدًا على إمكانات الشخصية المصرية، ليقف العالم منبهرًا بما يراه، وليصبح هذا الحدث دليلًا على أن عجلات التاريخ لن تتوقف بسبب كورونا أو أحقاد المشككين.

 

ما حدث على مدار الأيام الماضية به الكثير من الدلالات، لعل أهمها هو أن مصر أصبحت دولة لا تقبل الحلول السهلة أو الاكتفاء بالقدر اليسير من التقدير لمكانتها.

 

الثقة بالنفس والقدرة على التحدي والإبداع هي جينات مصرية، تنطلق بقوة عندما تتاح لها الفرصة، أو تستدعيها الظروف، فمصر الفتية اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا أعمالها تجرى حاليًا بما يعكس المكانة التى تستحقها على خريطة المعمورة.

المقال لا يعبّر عن رأي الوكالة وإنما يعبر عن رأي كاتبه فقط


Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2