موقف موسكو من التقارب الصيني الإيراني: حذر وشماتة!

إعداد - رؤى خضور

2021.04.06 - 06:55
Facebook Share
طباعة

 في 27 آذار/مارس الماضي، وقعت الصين وإيران اتفاقية تعاون مدتها 25 عاماً بقيمة 400 مليار دولار أمريكي ودمج إيران في مبادرة الحزام والطريق الصينية.


بالنسبة لروسيا، تم تلقي الاتفاقية على مستويين: من ناحية، اعتبرت روسيا، الخاضعة للعقوبات الغربية، أن الاتفاق يمثل ضربة لسياسة العقوبات، وبالتالي يعتبر إيجابياً، وعلى صعيد آخر، أثار الاتفاق الصيني الإيراني، إلى جانب النشاط الأخير لوزير الخارجية الصيني وانغ يي في المنطقة، والذي شمل زيارات للسعودية وتركيا والإمارات والبحرين وعمان، مسألة التنافس الصيني مع روسيا، والذي سُئل عنه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في مؤتمر صحافي في مركز أبحاث Valdai Discussion Club، فردّ بإيجابية ورحّب "بالمنافسة الشريفة".


وقد ظهرت ردود الفعل الروسية على الاتفاقية على العلن سواء من حيث المنافسة الصينية لروسيا أو من حيث الضربة التي تمثلها للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث يرى الخبير الروسي في الشؤون الصينية نيكولاي فافيلوف، أن "العنصر الثقافي والإنساني الداخلي للشرق الأوسط يقاوم الوجود السياسي للصين، بالتالي يمكن لموسكو أن تأخذ موقع القوة الثالثة في الصراع الأمريكي الصيني"، ووفقاً لفافيلوف لا يمكن للصينيين الاستغناء عن إدارة الكرملين السياسية. 


ويعتقد فاسيلي كاشين، الباحث الأول في معهد الشرق الأقصى التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أن الصين تتفوق على روسيا في الشرق الأوسط اقتصادياً وأنها "شريك اقتصادي رئيس للمنطقة بأكملها، ووجهة التصدير الرئيسة بالنسبة لدول المنطقة، في حين أن روسيا منخرطة في المجال السياسي والعسكري للمنطقة".


علاوة على ذلك، فإن بصمة الصين في الشرق الأوسط موجودة في كل مكان، بينما كانت روسيا انتقائية، ويضيف كاشين "لا ينبغي أن نهتم بتزايد نفوذ الصين في الشرق الأوسط، فهي لا تنوي تصدير أيديولوجية الحزب الشيوعي الصيني، لذلك فإن الصينيين هم شركاء مناسبون، ولا يهتمون بمن يتاجرون معهم".


ومع ذلك، فإن دور الصين كشريك تجاري عالمي في المنطقة كان له جانب سلبي، فالصينيون نظراً لاتساع مصالحهم مع أطراف متعددة "لا يمكنهم دعم أحد الجانبين ضد الآخر".


ومما لا شك فيه، أن المصالح الروسية الصينية التقت بشأن إيران، فالصين لا تريد أن يتزايد الضغط على إيران فتتضرر مصالحها الاقتصادية معها، في المقابل، فإن موسكو تحركت أيضاً باتجاه مشترك مع الصين في هذا الصدد، على سبيل المثال، في العام 2019، أجرت الدول الثلاث مناورات مشتركة للبحرية الروسية والصينية والإيرانية في بحر العرب، وعموماً، من مصلحة روسيا التعاون مع الصين في منطقة الشرق الأوسط من أجل مواجهة الولايات المتحدة، فكلما زاد نفوذ الصينيين على حساب الأمريكيين في المنطقة، كان ذلك أفضل لموسكو.


ويرفض كيريل سيميونوف، رئيس مركز الدراسات الإسلامية في معهد التنمية المبتكرة، اعتبار الصين قوة منافسة للروس في الشرق الأوسط، على اعتبار أن مصالح الصين في الشرق الأوسط ليست محددة بوضوح، على عكس الولايات المتحدة أو روسيا أو تركيا، ويجادل سيميونوف بأهمية البعد العسكري في المنطقة أمام الصين، فتوسعها اقتصادي، بالتالي فإن "المنافسين الرئيسين لروسيا هم الولايات المتحدة وتركيا وليس الصين".


أما منبر روسيا اليوم الإعلامي، فقد أظهر توجهاً واضحاً بأن الاتفاقية التي مدتها 25 عاماً ما هي إلا رد فعل على البلطجة الأمريكية، بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المسؤولين الصينيين المسؤولين عن تنفيذ السياسة تجاه الأويغور. بالإضافة إلى ذلك، قام وزيرا الخارجية والدفاع الأمريكيين، أنتوني بلينكين، ولويد أوستن بزيارة سيول وطوكيو بهدف تعزيز تحالف ضد الصين.


على الجانب الآخر، لم تقلص واشنطن عقوباتها على إيران، فلجأت طهران إلى الاستيراد من الصين، ويرى نيكيتا دانيوك، نائب مدير معهد الدراسات والتنبؤات الإستراتيجية في جامعة الصداقة الشعبية الروسية، أنه "بالنظر إلى هذه التجربة الناجحة، فإن الصين وإيران ستواجهان الضغط الأمريكي بنجاح، ونظراً لتقارب قدراتهما بالإضافة إلى مزاياهما التكنولوجية والتجارية والاقتصادية، فقد نشهد خسارة الولايات المتحدة نفوذها في الشرق الأوسط". 


إن ما يحدث اليوم بين طهران وبكين طبيعي تماماً، ويبدو أن شهرين من حكم الإدارة الأمريكية الجديدة كانا كافيين لتوضيح أن نهجها تجاه خصوم واشنطن المحتملين لن يختلف جوهرياً عن أسلوب سلفها فريق دونالد ترامب، وروسيا فقط مراقب باهتمام، لأنه في الأعوام السابقة كانت الشركات الصينية، متوجسة بشأن توسيع التجارة مع روسيا، خوفاً من عقوبات أمريكية جديدة، لكن الهارموني الإيراني اليوم يظهر أن الصين ربما تغير لحنها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 2