فشل التأليف.. أزمة حكومة أم أزمة نظام سياسي؟

يوسف الصايغ - بيروت

2021.03.24 - 05:33
Facebook Share
طباعة

 عكس كلام الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري بعد لقائه الأخير برئيس الجمهورية ميشال عون حجم الأزمة السياسية القائمة والتي باتت تتعدى شكل الحكومة وتركيبتها وعدد الوزراء، ما يشير إلى عمق الهوة التي باتت أزمة نظام سياسي قائم، ما يطرح السؤال عن كيفية الخروج من الأزمة الراهنة في ظل العقد الماثلة أمام تأليف الحكومة، حيث بات الحديث عن ازمة نظام وليس أزمة تشكيل حكومة، فما خلفيات الأزمة وهل من حلول ممكنة؟ 

سعد: اتفاق الطائف لم يتم تطبيقه أو إصلاح الثغرات التي تعتريه

عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي سعد يشير في تصريح خاص لـ"وكالة أنباء آسيا" الى أن المشكلة مرتبطة بجزء منها بالدستور اضافة الى العيوب الموجودة في اتفاق الطائف والذي لم يتم تطبيقه وإصلاح الثغرات التي تعتريه، لا سيما تلك المتعلقة بتشكيل الحكومة ومسألة الشراكة بين رئيسي الجمهورية والحكومة والتوقيع النهائي لرئيس الجمهورية".

ويلفت سعد الى اننا لم نشكل حكومة يوما الا من خلال وجود من يرعى تشكيل الحكومات لا سيما بعد الطائف، واليوم يتبين اننا مراهقون في السياسية وغير محترفين ، في وقت يدفع المواطن اللبناني ثمن التصادم السياسي الحاصل، ويتابع سعد: نحن "كقوات لبنانية" آثرنا ان لا ندخل في بازار الحكومة لأننا اعتبرنا ان التراكمات الحاصلة اضافة الى الثغرات الموجودة في الدستور ادت الى هذا الوضع الذي وصلنا اليه، لذا يجب ان تكون هناك حكومة أخصائيين مستقلين ولسوء الحظ لم نلحظ وجود تشكيلة اخصائيين في المسودة الحكومية التي تسربت".   

ورداً على سؤال حول تحميل البعض القوات اللبنانية جزء من المسؤولية كونها جزء من التسوية الرئاسية التي حصلت يشير النائب سعد الى انهم لم يدخلوا في تسوية، لكنهم وبعد الفراغ الذي حصل في موقع الرئاسة الأولى حيث دام سنتين ونصف، قررنا بعد دراسة طويلة وتفكير عميق دعم العماد عون للوصول الى الرئاسة الذي كان خصمنا السياسي لعل ذلك يكون مدخلا للإصلاح، لكن للأسف لم يحصل هذا الأمر، وبالتالي يبقى لنا شرف المحاولة، لكن لم تكن هناك تسوية رئاسية فنحن دعمنا الذ اخصامنا لكن محاولتنا لم تنجح،  كما يؤكد أنه لا يمكن طي صفحة الحرب دون تنقية الذاكرة على غرار ما حصل بيت باقي المكونات اللبنانية".

ويختم نائب القوات حديثه مؤكدا ان "ما يحصل اليوم يثبت فشل الطبقة السياسية على كافة المستويات ما يتطلب من هذه الطبقة ان تتنحى، والمدخل الأساسي للتغيير هو تشكيل حكومة مستقلين وبدء التحضير لإنتخابات نيابية، والا فإننا ذاهبون الى إنهيار أمني اجتماعي اقتصادي وسياسي، ولن يبقى هناك زواية في الدولة بمنأى عن الإنهيار". 

زخريّا للرئيس عون: أنت إحتسبتَ حصة الرئاسة في معراب فالتزم بها

بالمقابل وعلى ضفة تيار المردة فترى عضو لجنة الشؤون السياسية الدكتورة ميرنا زخريّا أن السُلطة ومن بعدها استمرارية السُلطة هي السبب وراء حال الفراغ او بالأحرى الفراغات التي عانينا منها تكراراً في السنوات الاخيرة، ويبقى الحل الوحيد في الاحتكام إلى الدستور الذي وبحسب المادة 50 منه حلفَ الرئيس ميشال عون امام البرلمان يمين الاخلاص للامة وللدستور حينما قال حرفياً "احلفُ بالله العظيم ان احترم دستور الأمة اللبنانية وقوانينها واحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة اراضيه". 

وتضيف بأن: كل ما تعدّاه من طروحات تبقى مجرد اجتهادات لمنافع شخصية ذلك أن الدستور لا ينص على حصة للرئيس كي يبقى حَكَماً وعلى بُعدٍ واحد من كافة الكتل، وبعد اتفاق الدوحة عام 2008 اصبحت الحصة عُرفاً وذلك لأنه لم يكن لرؤساء الجمهورية بعد الطائف احزاب، وقد كان عون من أبرز معارضيها الى ان أصبح هو رئيساً فغيّر وكالعادة موقفه.  

وعن أساس المشكلة في لبنان تجيب الدكتورة زخريا معتبرة ان: ما بُني على باطل هو باطل، فالنائب ميشال عون وصل عام 2016 الى سدة الرئاسة عبر اتفاقيات ثنائية يستفيد منها على المدى الطويل الثنائي نفسه أو أحدهما، فتعدد الاتفاقيات مع جهات مختلفة فيما بينها، وتحت عناوين متضاربة فيما بينها ما هي الا حلول رمادية سرعان ما سندفع جميعنا ثمنها عاجلاً أم آجلاً، وهذا ما يحصل اليوم".

وتستذكر عدداً من التناقضات في الماضي القريب وليس أبعد حسب قولها، وتعدد جملة من الأسئلة وهي:

 1 كيف يمكن توقيع إتفاق مع الحزب ثم آخر مع القوات؟

 2) كيف يمكن توزيع كتاب الإبراء المستحيل ثم سحبه سراً من الاسواق؟

 3) كيف يمكن الإدعاء على شركة سوكلين ثم تكريم رئيسها؟

4) كيف يمكن رفض اتفاق الطائف ثم الترشح على اساسه؟

 5) كيف يمكن نسف شرعية النواب ثم القبول بأن يسمّوه رئيساً؟

6) كيف يمكن طلب إقالة حاكم المصرف ثم التجديد له بناءً على طلب الرئيس بذاته ومن خارج جدول الأعمال؟

 7) كيف يمكن دعم استقلالية القضاء ثم رفض توقيع مرسوم التشكيلات القضائية؟

وحول صحة التمسك بالثلث المعطل ترى القيادية في تيار المردة أنه لم يعد خافياً على احد بعد 18 اجتماع بين عون والحريري في قصر بعبدا بأن فخامة الرئيس يُصر على الثلث زائد واحد او اكثر، له ولتياره، في كل تشكيلة حكومية ما يؤمّن له امكانية تعطيل اي قرار حكومي لاحق. بينما في السابق اعتدنا ان يكون الثلث بيد فريق بأكمله مجتمعاً وليس بيد تكتل واحد ضمن الفريق، والنتيجة هي تعطيل كامل للدولة دون مراعاة للأوضاع الكارثية في الاقتصاد والمال والصحة والتغذية والامن والقضاء. وأيضاً رغم كلٍ من الإنتقادات الدولية والتلميحات الفرنسية بفرض عقوبات على القادة اللبنانيين الذين يعرقلون المسار السياسي القانوني في لبنان، وذلك حفظاً لحق الشعب في حياة كريمة ومستقرة. 

في الختام ورداً على سؤال حول اتفاق معراب والذي لم يذكر حصة للمردة او غيره من القوى المسيحية، في حين اليوم المردة هو ضمن كل تشكيلة بينما القوات خارجها تقول زخريا:"اثبتت التجارب والمنطق أن العمل من خارج المؤسسات سواء التشريعية او التنفيذية غير مُثمر، من هنا ضرورة التمثل بداخلها أياً يكونوا الرؤساء الثلاثة، اما الاتفاق بين عون وجعجع على بند توزيع مقاعد المسيحيين في الوزارات بالمناصفة بينهما في حكومات العهد كافة، فهو من اساسه الغائي وغير قانوني ويًدين الموقّعين عليه، وتضيف د. زخريا مشيرة الى ان "اتفاق معراب نص ايضاً حرفياً في البند الثالث على احتساب حصة للرئيس حسبما جرت العادة اي ان تكون "وزيران في حكومة ال24 وثلاث وزراء في حكومة ال30 وزير"، وبالتالي ففي حكومة الـ18 او الـ20 تكون حصته وزيراً واحداً، لذا اسمح لنفسي بأن اتوجه الى فخامة الرئيس بذاته واقول "انت احتسبتَ حصة الرئاسة في اتفاق معراب، فالتزم بحساباتك".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1