ماذا يحدث في مفاعل ديمونا النووي في "إسرائيل"؟

إعداد - رؤى خضور

2021.03.06 - 08:59
Facebook Share
طباعة

 أصدرت منظمة غير حكومية دولية مكرسة لوقف انتشار الأسلحة النووية مؤخراً صور أقمار صناعية تظهر أن الكيان الصهيوني، لأول مرة منذ عقود، منخرط في بناء جديد في موقعه النووي في ديمونا. 


المفاعل هناك، الذي بدأ نشاطه لأول مرة في منتصف الستينيات، يصنع البلوتونيوم كوقود للاحتياطي المكون من 80 رأساً نووياً.


أثار هذا التنقيب فضول الخبراء النوويين ووكالات الاستخبارات في أنحاء العالم، إذ إن الصهاينة قد أنتجوا منذ فترة طويلة ما يكفي لتلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية من مفاعل البلوتونيوم باعتبار أن هذا العنصر طويل الأمد، لذا تكهن بعض الخبراء بأن المفاعل الحالي إما مغلق أو يتم إيقاف تشغيله.


لكن إذا لم يكن الكيان بحاجة إلى مفاعل جديد ليحل محل المفاعل القديم، فما الذي يمكن أن يبنيه هناك؟ 

في مقابلة حديثة مع وكالة أسوشييتد برس، أشار داريل كيمبال، المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح ومقرها واشنطن، إلى عنصر حاسم آخر في الرؤوس الحربية النووية "التريتيوم"، وهو أحد نظائر الهيدروجين المستخدمة لزيادة إنتاجية الرؤوس الحربية النووية، كما أنه يجعل التفاعل الانفجاري أكثر فعالية، وبالتالي يستهلك وقوداً أقل من البلوتونيوم.


أحدث التريتيوم تقدماً في صناعة الأسلحة، مثل القنابل النيوترونية المصممة لقتل البشر مع تقليل مساحة الانفجار، وقد أخبر كيمبال وكالة أسوشييتد برس أن الصهاينة "قد يرغبون في إنتاج مزيد من التريتيوم، وهو منتج ثانوي مشع سريع التحلل يستخدم لتعزيز القدرة المتفجرة لبعض الرؤوس الحربية النووية".


يتم تصنيع التريتيوم على غرار البلوتونيوم والمواد الأخرى المستخدمة في إنتاج الأسلحة النووية في مفاعل نووي، ويعتبر أقل استقراراً من البلوتونيوم، ما يعني أنه يتطلب التجديد باستمرار لاستخدامه في ترسانة نووية. 


كما تكهن الخبير النووي البارز أفنير كوهين، في حال تم إيقاف تشغيل مفاعل ديمونا القديم، فسيحتاج الكيان الصهيوني إلى مصدر جديد لإنتاج التريتيوم، وربما يتم بناء مفاعل خصيصاً لهذا الغرض، ويبدو أن البناء قد بدأ، وفقًا لتحليل صور الأقمار الصناعية في وقت ما في أواخر العام 2018 وأوائل العام 2019، وهذا يعني أن العمل قد تم على الأرجح منذ نحو عامين، وتشير الصور الحالية إلى أعمال التنقيب لكن لم يتم تشييد أي مبانٍ بعد.


ولكن لماذا أصبحت الصور متاحة للعامة الآن بعد عامين من الإنشاء؟ 

بالنظر إلى الصراع الذي يلوح في الأفق بين الكيان الصهيوني والرئيس الأمريكي جو بايدن حول إحياء المفاوضات النووية الإيرانية، من المحتمل أن الصهاينة يريدون التذكير بقوة ترسانتهم النووية، فالاستعراض عنصر أساسي في استراتيجية الكيان الجيوسياسية، ووسيلة لإبراز القوة وضمان "الهيمنة الإقليمية".


لكن المفارقة في مشروع ديمونا هي سياسة الكيل بمكيالين، واعتقاد العالم أن للكيان الصهيوني الحق في مثل هذه الترسانة الهائلة، في حين لا يحق لدول الشرق الأوسط الحصول حتى على سلاح واحد، ويبقى السؤال هل سيتحلى نتنياهو بضبط النفس، أم أنه سيختبر تصميم بايدن والتزام إيران بالمفاوضات من خلال الاستمرار في اغتيال العلماء النوويين وتقويض النهج السياسي الدبلوماسي لحل الأزمة؟.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8