"الأمن الشامل": بوابة الهند نحو أوروبا

إعداد - رؤى خضور

2021.02.25 - 08:17
Facebook Share
طباعة

 بعد شهور من التردد، تدرس بلجيكا مؤخراً إمكانية تبني إستراتيجية خاصة بها في المحيطين الهندي والهادئ بعد مبادرة مشتركة من قبل فرنسا وألمانيا وهولندا، ولم يتم بعد تحديد طبيعة ونطاق الالتزام الأوروبي المحتمل بأمن المنطقة، لكن من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف في الوسائل السياسية والعسكرية لهذه الدول، ففي حين أن إستراتيجية فرنسا تتضمن بعداً عسكرياً، تصر ألمانيا وهولندا على البعد الأمني من خلال تعزيز المؤسسات الأمنية الحالية.

وفي الوقت الذي أصبحت الصين القضية المركزية لأوروبا والمنافس الأكبر للاتحاد الأوروبي، لا يوجد إجماع حتى الآن بين الدول الأعضاء حول طرق معالجة صعودها، إذ إن تباين المخاطر السياسية بالنسبة لكل دولة في علاقتها مع الصين ما زال يمنع تحديد موقف مشترك بشأنها، إلا أنه من المرجح أن يتم تبني إستراتيجية الاتحاد الأوروبي للمحيطين الهندي والهادئ هذا العام.

في هذا السياق سيكون التعاون الأمني مع الهند أولوية كبيرة، وقد يتم تحديد مواضيع جديدة للتعاون بين الجانبين مثل الأمن السيبراني والأمن البحري، الذي يشمل أنشطة التعاون البحري، والوعي بالمجال البحري، وخفر السواحل أو التدريب الجمركي، والرادارات والتعاون المكاني، وتبادل المعلومات الاستخبارية، وهذا يتطلب تحديد مشترك لشروط وإطار عمل تعاونهما الأمني. 

تدرك الهند أن قيمة الاتحاد الأوروبي كجهة فاعلة أمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وأن الاتحاد الأوروبي متردد في تبني موقف صريح تجاه الصين، كما تعلم أيضاً أن الدفاع والأمن لم يسبق لهما أن تمخضا عن كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في وقت واحد، علاوة على ذلك، تدرك الهند أن طبيعة الاتحاد الأوروبي تجعلها أكثر راحة مع دور "الأمن الشامل" الذي حددته الهند لنفسها، لذلك تحتاج الهند إلى الاتحاد الأوروبي لتحديد التعاون الأمني بين الهند والمحيط الهادئ الذي سيسمح بالتعاون أو التنسيق على مستوى الاتحاد عندما يكون ذلك ممكناً، أو بشكل ثنائي مع الدول الأعضاء ولكن بطريقة متكاملة ومنسقة.

في المقابل، أوروبا لديها مجموعة من الخيارات على المستوى الإستراتيجي في المنطقة، يساعدها في ذلك قدراتها التكنولوجية المطورة في مكافحة القرصنة والصيد غير المشروع وغير المبلغ عنه وغير المنظم وغيرها من الآليات التي ستساعد في سيطرتها على المنطقة اقتصادياً، وبالتالي ستساهم في تقييد الصين وتغيير سلوكها في تسهيل ظهور تصور جديد لأوروبا باعتبارها جهة فاعلة أمنية في المنطقة، وهذا بدوره يمكن أن يسهل العلاقات مع الهند التي تم صياغة نهجها الأمني تجاه المحيطين الهندي والهادئ بأسلوب مماثل.

في النهاية فإن القواسم المشتركة للمصالح التي بُنيت حولها الروابط الموجودة بين اللاعبين المتنافسين حول المحيطين الهندي والهادئ، قد حددت المنطقة لكل منهم وفقاً لشروطه الخاصة، وهناك كل الأسباب لتفضيل التحالفات التكنولوجية التي توفر إمكانات أكبر للتعبئة والتأثير من التحالفات الأيديولوجية البحتة، ومع ذلك، لا توجد دولة حتى الآن على استعداد لوضع أمنها على المحك، بغض النظر عن طبيعته، وتبادله مقابل الرموز.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3