العلاقات بين أمريكا واليونان: طريق أثينا لبناء "الأطلسي"

إعداد - رؤى خضور

2021.02.22 - 06:31
Facebook Share
طباعة

 تعقد أوروبا على رئاسة جو بايدن لأمريكا، آمالاً كبيرة لإعادة تنشيط الشراكة عبر الأطلسي، في المقابل، تعتبر الولايات المتحدة النجاح في هذه المهمة شرطاً أساسياً لتحقيق أهداف أوسع، إذ يمكن أن تستفيد، على سبيل المثال، من إشراك حلفائها للتنافس بشكل أفضل مع الصين الصاعدة، ولمواجهة روسيا أيضاً التي تهدد أمنها، لكن تنشيط التعاون عبر الأطلسي يتطلب معالجة اهتزاز الثقة خلال ولاية دونالد ترامب، لذلك لن يكون الاتفاق على استراتيجية لمواجهة السياسة الروسية والنفوذ الصيني أمراً سهلاً. 

دور اليونان في تنشيط التعاون عبر الأطلسي

بعد التعافي من أزمة الديون، برزت اليونان كحليف رئيس للولايات المتحدة، لذلك قد تجد إدارة بايدن في اليونان حليفاً قوياً، فالتزامها الراسخ بحلف الناتو ومشاركتها البناءة داخل الاتحاد الأوروبي والمنظمات متعددة الأطراف ، وتزايد ارتباطها مع التحالفات الإقليمية، يجعلها طرفاً لا يمكن الاستغناء عنه لتحقيق تقدم في التعاون عبر الأطلسي، للتصدي لتحديات المنافسة القوى العالمية والإقليمية، التي من بينها سياسة تركيا الاستبدادية وسياستها الخارجية التنقيحية، التي تقوض السيادة اليونانية والتحالف الغربي، والتي شجعت على تقويض الناتو من خلال إجراءات مثل استحواذها على نظام الصواريخ S-400 من روسيا وتدخلها العسكري في شمال شرق سوريا، لذلك أشار الاتحاد الأوروبي إلى اهتمام متجدد بالعمل مع الولايات المتحدة، فقد تكون مشاركتها حافزاً لأسلوب "العصا والجزرة" الأكثر فعالية فيما يتعلق بتركيا، وبالتالي وضع حدود لأعمال تركيا التوسعية في شرق البحر الأبيض المتوسط كجزء من خطة لتحسين علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي، وتهدئة التوترات مع اليونان وقبرص، إذ لديها نفوذ اقتصادي وعسكري مهم على كل من تركيا واليونان.

نجح الناتو في منع الحرب بين اليونان وتركيا، لكنه فشل في معالجة الخلافات بين الحليفين المتخاصمين ليدخلا في حرب باردة، أُعطيت تركيا فيها أولوية استراتيجية في البداية نظراً لقيمتها في احتواء الاتحاد السوفيتي، لكن انحياز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخراً للرئيسين فلاديمير بوتين في روسيا وشي جين بينغ في الصين، وتحديه للوضع الإقليمي الراهن الذي أرسته المعاهدات الدولية جعل احتمال عقد صفقة مع تركيا بعيد المنال.

علاقة مزهرة

خلال الأعوام الأخيرة ، تعمقت العلاقات بين الولايات المتحدة واليونان بإجماع الأطياف السياسية في كلا البلدين، وأكدت أزمة الديون اليونانية الأهمية الجيوستراتيجية للولايات المتحدة بالنسبة لليونان بعد مساعدة الأولى لها في تجاوز محنتها المالية، لتشمل العلاقات منذ العام 2018  جميع الجوانب بما فيها الطاقة والجيش والأمن، والتعاون التجاري والاستثمار.

اكتسبت اليونان أيضًا أهمية استراتيجية للولايات المتحدة في سياق منافسة القوى الكبرى، وفي العام 2018 أشار مساعد وزير الخارجية آنذاك، ويس ميتشل، إلى أن الولايات المتحدة كانت "ترعى اليونان لتعزيز الوجود الأمريكي في المنطقة ومواجهة تأثير الصين وروسيا"، كما عززت اليونان، بدعم من الولايات المتحدة، الشراكات الإقليمية للحلفاء الأمريكيين، من بينها المصادقة على الشراكة بين الكيان الصهيوني وقبرص واليونان والولايات المتحدة في الكونجرس.

فضلاً عن توسع التعاون العسكري بين اليونان والولايات المتحدة وإنشاء قواعد عسكرية أمريكية في اليونان، وأثناء تعيينه في مجلس الشيوخ أشار وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين إلى أن العلاقة الأمنية الثنائية بين الولايات المتحدة واليونان قد نمت بشكل كبير وهي مهمة لمصالح الولايات المتحدة في شرق البحر المتوسط، وحتى مع استضافة اليونان لاستثمارات صينية كبيرة في ميناء بيرايوس، فإنها حذرة في تعاملها مع منافسي حليفتها الغربية.

ولا شك أن إدارة بايدن ستستفيد من العلاقات الوثيقة مع اليونان لتعزيز الاستقرار وتقوية نفوذها في المنطقة، لذا قد تعمل على ضمان دور اليونان الاستراتيجي في شرق البحر الأبيض المتوسط والبلقان، وذلك من خلال زيادة استخدام القواعد العسكرية في اليونان، ويبدو أنها ستواصل رعاية اليونان كحليف رئيس في جهودها لدمج جنوب شرق أوروبا مع الاتحاد الأوروبي ومواجهة القوى المنافسة في المنطقة، لذلك سيكون على إدارة بايدن أيضاً دعم الجهود المبذولة لحل النزاع البحري بين اليونان وتركيا.

من الواضح أن مضي الولايات المتحدة الأمريكية في تطوير علاقاتها، وخاصة تعاونها العسكري مع اليونان، يمكن أن يُفهم على أنه تحرك ضد تركيا نتيجة للأنشطة التركية في شرق المتوسط، وعلاقتها مؤخراً مع روسيا، وبالتأكيد فإن حصول اليونان على الدعم السياسي من الولايات المتحدة الأمريكية في نزاعها مع تركيا سيكون أمر مزعج بالنسبة لتركيا.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10