تحقيق: فوضى أسعار في الأسواق والمواطن ضحيّة!

كتب جورج حايك

2021.02.06 - 12:00
Facebook Share
طباعة

 
 
يجمع اللبنانيون على ان العيش في لبنان لم يعد سهلاً، بل شكّل ارتفاع اسعار المواد الأساسية والسلع الغذائية خلال فترة الإقفال العام هاجساً مخيفاً يأكل من جيوب المواطنين ويجعلهم يطرحون تساؤلات حول الآتي من الأيام وخصوصاً مع الكلام المتزايد عن رفع الدعم عن المواد الأساسية كالطحين والمحروقات والدواء، فما هي حقيقة الوضع؟ وماذا يحصل في الأسواق؟ وهل بات لبنان على قاب قوسين من انفجار اجتماعي يؤدي إلى فوضى عارمة؟
ما يحصل يومياً ان المواطن اللبناني الملتزم بالاقفال العام ويعتمد على خدمة الديليفيري بدأ يلاحظ ارتفاعاً لأسعار المشتريات يوماً بعد يوم وكأن هناك من يستغل هذا الاقفال ليحقق مكاسب مالية سريعة، ويبدو ان أبطال هذه العملية هي محلات الميني ماركت التي أخذ أصحابها يرسلون الأصناف الأغلى سعراً إلى المستهلك القابع في منزله، وقد يكون من السهل تغيير بعض الأسعار طالما يتم البيع عبر خدمة التوصيل، كون الزبون غير قادر على قراءة السعر والتمعن به. لكن المشكلة لا تقتصر على هذه الخدع لأن ارتفاع الأسعار بدأ قبل الاقفال، ومن المتوقع أن تستمر الأمور على هذا النحو مع رفع الدعم المقرر ان يحصل تدريجياً.
أصحاب السوبرماركات: نعتمد طريقة تسعير واضحة
 ويقول نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد:"لا جواب لديّ بالنسبة إلى ما يحصل في المحلات الصغير او الميني ماركت، انما الأسعار في السوبرماركات لم تتغيّر ونحن نعتمد طريقة تسعير واضحة تأتي من الوكيل أو المستورد أو المصنّع، ونلتزم بلائحة الأسعار التي تأتينا بشكل اعتيادي وليس بالضروري يومياً انما احياناً كل شهر أو كل ثلاثة أشهر".
نلفت نظر فهد بأن الأسعر في السوبر ماركات كانت مرتفعة قبل الاقفال العام، فيجيب:"هناك عاملان لإرتفاع الأسعار، الأول يتعلق بارتفاع أسعار السلع عالمياً، ثانياً، سعر اليورو ارتفع بنسبة 16 في المئة وهذا ما انعكس على الأسعار، علماً انه لم يحصل اي تغيير بسعر صرف الدولار كما حصل منذ فترة عندما ارتفع من 4000 إلى 8000 ليرة".
وعن الخطر بفقدان بعض المواد الأساسية، يقول فهد:"هذا حصل بسبب اقفال السوبرماركات وهو أمر مبرر لأن دورة الإمداد توقفت، فنحن نشتري الفواكه والخضراوات واللبن واللبن والحليب والدجاج والبيض يومياً، فإذا اقفلت لفترة طويلة من الطبيعي أن تفقد هذه الأصناف، علماً ان طاقة الديلفيري لا تستطيع ان تؤمن أكثر من 10 في المئة، وما حصل قبل الاقفال العام كان استثنائياً بعدما قصد آلالاف المواطنين السوبرماركات دفعة واحدة قبل الاقفال بثلاثة أيام".
لا يرى فهد انفجاراً اجتماعياً  خوفاً من رفع الدعم كما يتوقع البعض، "علمنا ان الدولة ستقدّم بطاقات تمويلية للمواطنين العاجزين مالياً، والمعروف ان هناك قرض من البنك الدولي لشبكة "الأمان" يبلغ 246 مليون دولار، اضافة إلى خطة وزارة الاقتصاد مما سيخفف الضغط عن المواطن، لكن ربما سنواجه صعوبات في ما يتعلق بسعر صرف الدولار عندما سيكثر الطلب عليه مما يتوقع ان يرتفع بدون حدود".
وزارة الاقتصاد: مستحيل أن نغطي كل لبنان
من جته يؤكد مصدر في وزارة الاقتصاد:"ان مصائب قوم عن قوم فوائد، فبعد اقفال السوبرماركات، حصل اقبال كثيف على الميني ماركات التي استغل أصحابها الأوضاع وراحوا يرسلون عبر الديليفيري السلغ المرتفعة الثمن وكل الشكاوى ركّزت على جشع تلك المحلات الصغيرة، علماً ان نقابة مستوردي المواد الغذائية تسلّم التجار منتجاتها بالسعر نفسه".
ويضيف:"يضم لبنان ما لا يقل عن 20000 ميني ماركت ونحن ليس لدينا سوى 80 مراقب، فكيف نغطي كل لبنان؟ تابعنا الشكاوى ونزل المراقبين لمعاقبة المخالفين لكم من المسنحيل أن نضبط كل البلد".
ونسأل كيف يبلغ المواطن عن ارتفاع الأسعار؟ يجيب المصدر:"يهمنا أن يقوم المواطن التبليغ عن فلتان الأسعار عبر تطبيقconsumer protection Lebanon، وهذا تطبيق مجاني ويعمل على مدار الساعة ويمكن تسجيل فيديو او رسالة صوتية أو رسالة مكتوبة، ونحن نتابع الشكوى ونرد على صاحبها، كذلك هناك الخط الساخن 1739، وصفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي".
المحروقات: رفع الدعم جزئياً
أما ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي ابو شقرا فيتحدث عن أسباب امكانية ارتفاع سعر صفيحة البنزين الى 50000 ليرة لبنانية، ويقول:"نحن نتفهم مبررات الدولة لبدء الكلام عن رفع الدعم عن صفيحة البنزين، فمصرف لبنان الذي يدعم البنزين يكاد يصبح عاجزاً عن تأمين الأموال اللازمة بالدولار لأن الاحتياط لديه هو مال المودعين، وإذا لم نقف إلى جانب الدولة سيذهب البلد إلى الانهيار الكبير".
ويشير إلى "ان الدولة تريد تخفيف الدعم أي أنها تدعم اليوم بنسبة 85 في المئة على سعر صرف الدولار الرسمي أي 1515 ليرة، ونحن نؤمّمن الـ15 في المئة من السوق، اليوم يجرى الحديث عن دعم الدولة لصفيحة البنزين بـ60 في المئة ونحن نتولى الـ40 في المئة، ونحن سنضطر إلى تأمين الـ40 في المئة من سعر صرف الدولار في السوق مما يرتّب رفع سعر الصفيحة. علماً سعر البنزين يرتفع عالمياً بعد تراجع جائحة كورونا وبدء فتح الأسواق عالميا مما زاد الطلب على البنزين".
يعتبر ابو شقرا "اننا في قلب أزمة كبيرة والله يعين المواطن، لذلك أتمنى الاسراع بتشكيل حكومة لإنقاذ الوطن من الوضع الاجتماعي والمعيشي الذي يتخبط به".
عجاقة: قرار برفع الدعم تدريجياً
نحمل كل هذا الوقائع والتساؤلات إلى الباحث الاقتصادي الدكتور جاسم عجاقة ويقول:"الارفاع الجنوني بالأسعار يعود إلى أربعة أسباب:"أولاً هناك احتكار كبير، بمعنى أن خمسة أو ستة لاعبين يسيطرون على السوق. ثانياً، نعاني من مشكلة مافيا الدولار بواسطة تطبيقات على الهواتف الذكية وهي تتلاعب بالأسعار بشكل كبير. ثالثاً، التهريب إلى الدولة القريبة والبعيدة. رابعاً، العامل السياسي لا يستهان به، وجميع الناس تتوقع أن تتأزم الأمور".
ماذا عن رفع الدعم التدريجي عن المواد الأساسية؟ يجيب:"بالمطلق يجب أن نعرف بأنه لم يعد هناك ما يكفي من دولار في مصرف لبنان وتحديداً من الاحتياطات القابلة للاستخدام، لذلك من الطبيعي أن يفكروا بترشيد الدعم، معناها بكل بساطة التخفيف من الدعم بالدولار حتى نصل إلى مرحلة يتوقف فيها الدعم نهائياً. من ناحية المحروقات يبدو ان الدعم سيستمر لمؤسسة كهرباء لبنان والأدوية، لكن سيُخفف الدعم عن الخبز والبنزين".
وعن البطاقات التمويلية للفقراء والدعم المباشر يتكلم عجاقة بصراحة:"هناك فئة كبيرة من الناس موظفة اة تعمل بمهن حرة وأصبحت أوضاعها بائسة لكن تتمتع بعزة نفس ولا تحبذ الاستعطاء من الدولة لتقدّم لها بطاقات تمويلية، والمشكلة ان هذه الفئة من الناس ستصبح فقيرة، علماً انه لدي شك بأن تقدر الدولة على استيعاب الجميع. هذا الأمر رغم صوابيته على الورق الا انه عملياً سيزيد الفقر. الاشكالية الكبيرة تتمثل بوقف التهريب، وهذا يحتاج إلى قرار سياسي لا أحد قادر على اتخاذه".
ويتوقع عجاقة "اننا ذاهبون إلى انفجار اجتماعي لأن لا حل في الأفق للأزمة السياسية، وقد بدأت ملامحه في طرابلس لأنها تضم شرائح اجتماعية أكثر فقراً، وأظن ان المناطق الأخرى ستسير على الخطى نفسها. وما أتخوف منه أن تتحول الفوضى مواجهة بين اللبنانيين من جهة وغير اللبنانيين المقيمين على الأراضي اللبنانية نتيجة الواقع المعيشي والغذائي".
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1