هل يفرمل بايدن سباق التسلح النووي؟

إعداد - رؤى خضور

2021.02.04 - 08:23
Facebook Share
طباعة

 تواصل القوى العالمية، بما فيها روسيا والصين والولايات المتحدة سباقها في مضمار التسلح النووي، ووفقًا للرابطة النووية العالمية فإن الصين ستتجاوز الولايات المتحدة في المجال النووي بحلول العام 2030  كأكبر منتج للطاقة النووية.


 وكانت ماريا كورسك، الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد الطاقة النووية الأمريكي، قد ذكرت في العام الماضي أن تعزيز الطاقة النووية دولياً هو جزء أساسي من السياسة الخارجية للروس والصينيين، في حين أن "أمريكا تتخلف عن الركب"، لتبرز الصين وروسيا مؤخراً كموردين رئيسين للطاقة النووية.

وبرزت الصين على الساحة الدولية في ملف الأسلحة النووية وأظهرت في عرض عسكري في العام 2019 ما قيل عنه أنه أخطر سلاح، الصاروخ الباليستي الضخم عابر للقاراتDF-41، والذي يوصف بالصاروخ الأقوى على هذا الكوكب، وبمقدوره مسح القارة الأمريكية في 30 دقيقة. 

لكن مازالت الولايات المتحدة وروسيا متفوقتين في امتلاك الأسلحة النووية ، إذ تمتلكان 91% من 13400 سلاح نووي في العالم اليوم، في حين تمتلك كل من الصين وفرنسا حوالي 2٪، لذا يجد العالم أنه من الظلم، أن يكون لدولتين دون غيرهما القدرة على تدمير العالم، ولهذا صوتت 122 دولة في العام 2017 في الأمم المتحدة على معاهدة حظر الأسلحة النووية، التي دخلت حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، لكن لن تنضم الولايات المتحدة وحلفاؤها والدول الأخرى المسلحة نووياً إلى هذه المعاهدة أو تلتزم بها.

وكان الجنرال روبرت أشلي، مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية، قد صرح منذ عامين بأن "عودة المنافسة بين القوى العظمى حقيقة جيوسياسية"، وذكر أن الصين أطلقت عددًا من الصواريخ الباليستية للاختبار والتدريب أكثر من بقية دول العالم مجتمعة في العام 2018.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال مؤخراً "إننا مقبلون على صراع قد ينهي الحضارة عن وجه الأرض"، قد يبدو بوتين مبالغاً في هذا الرأي لكن نظرة قريبة إلى المتغيرات الأخيرة الحاصلة وتشابه ظروف بداية الحرب العالمية في القرن الماضي تدعو العالم للقلق، خصوصاً بعد رفض إيران الدخول في مفاوضات نووية بمشاركة السعودية، ورفض الصين الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة في مفارقة تدفع هذا الكوكب باتجاه تصعيد سباق التسلح النووي.

لكن هل بمقدور بايدن تقليل خطر الحرب النووية؟

لا شك أن الرئس الأمريكي جو بايدن قد أظهر قدراً من العقلانية بعد تمديد معاهدة ستارت الجديدة مع روسيا، لكن عليه إدراك مدى عدم تناسب الترسانات النووية الأمريكية والروسية مع بقية العالم ومحاولة التحرك مع روسيا لتقليلها، وعلى الولايات بدلاً من بناء ونشر صواريخ باليستية عابرة للقارات جديدة التركيز على تخفيف حدة القسر الروسي أو الصيني دون مستوى النزاع المسلح المفتوح، فهنا يكمن التهديد الحقيقي، لأن القادة الصينيين سيتصرفون بشكل أقل تهديداً إذا اعترفت الولايات المتحدة بأنها لا تستطيع إبطال الردع النووي الصيني ولن تحاول القيام بذلك، ويجب أن يسعى الحد من التسلح إلى تقييد الأضرار الجانبية المحتملة والعواقب طويلة المدى التي قد تحدث إذا فشل الردع. وهذا يتطلب خفض القوات النووية لكلا الجانبين (روسيا والولايات المتحدة) إلى أقل بكثير من الأرقام المسموح بها بموجب معاهدة ستارت الجديدة، ويجب على بايدن أن يعلن عن استعداد الولايات المتحدة لخفض الأسلحة النووية إلى أدنى مستوى تقبله روسيا مع قيود موازية من جانب الصين، فالعالم بحاجة إلى مزيد من العقلانية والعدالة، والأمر منوط بسماح بايدن لمنطق التناسب بقيادة السياسات والسلوك النووي للولايات المتحدة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1