أولويات بايدن: ما مو موقع الشرق الأوسط؟

ترجمة : عبير علي حطيط

2021.02.04 - 08:11
Facebook Share
طباعة

 نشرت مجلة "ذا كايرو ريڤيو" مقالًا وضحت فيه ترتيب المشاكل التي ستتطرق إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى معالجتها. حيث أنه وبحسب المال فإن أكثر الناس تفاؤلًا لا يتوقعون أن تنخرط إدارة بايدن في قضايا المنطقة العربية فورًا، أو حتى في وقت قريب. فهذه الإدارة حددت لنفسها أولويات يطغى عليها الشأن المحلي، وهو أمر مفهوم في ظل الظروف الراهنة وإرث إدارة دونالد ترامب الذي ساهم بتعميق الانقسامات الأمريكية.

هذه الرسالة هي التي حرص البيت الأبيض على إيصالها في مقطع الفيديو الذي تم نشره على تويتر، والذي حدد فيه أربع أولويات للإدارة هي السيطرة على جائحة "الكورونا" التي تتصدر فيها أمريكا العالم من حيث عدد الإصابات والوفيات، ومواجهة تحديات المناخ، وإعادة بناء الطبقة الوسطى الأمريكية، والعمل على تحقيق العدالة العرقية في المجتمع الأمريكي. 


المقطع لم يأتِ على ذكر السياسة الخارجية، وهي حتمًا موجودة وبالضرورة في اهتمامات إدارة قالت إنها تريد عودة أمريكا إلى دورها لا الانكفاء عنه و"استعدادها لقيادة العالم لا الانسحاب منه"، على حد تعبير بايدن. لكن حتى في هذا الجانب فإن تركيز الإدارة سيكون بعيدًا عن منطقة الشرق الأوسط لوقت قد يطول أو يقصر حسب الظروف والتطورات.

وبنظرة فاحصة إلى إدارة بايدن وفريق السياسة الخارجية على وجه الخصوص، فإن هذا يؤشر إلى أنها ترتب أولوياتها وعينُها على الصين وآسيا. فالمعركة مع الصين هي معركة وجود ونفوذ. معركة حول مقعد القوة العظمى الأولى في العالم الذي انفردت به الولايات المتحدة لفترة طويلة، لكنها الآن تواجه تحديًا جديًا من الصين التي تنافس الآن على الصدارة الاقتصادية، وتفرد عضلاتها في آسيا، ونفوذها حول العالم. فالمؤسسة السياسية الأمريكية من البيت الأبيض إلى الكونغرس تبدو متفقة على أن التهديد الأكبر لمركز الولايات المتحدة ومصالحها يأتي من الصين وبدرجة أقل من روسيا بوتين. لذا فإن الهدف الإستراتيجي في احتواء التهديد الصيني سيكون مثلما كان في عهد ترامب، الاختلاف الوحيد سيكون في اللهجة لأن بايدن لن يستخدم مفردات ترامب، ولن يقود المعركة عبر تويتر، بل سيعمل على ترميم التحالفات الأمريكية خارجيًا وتحجيم تمدد النفوذ الصيني في آسيا وأفريقيا وحتى في أوروبا، وتعزيز الاقتصاد داخليًا وتحفيز الشركات الأمريكية للإنتاج محليًا.

حيث ستكون المعركة الاقتصادية والتجارية مع الصين التي عدها بايدن "تحديًا من نوع خاص" من أولويات الإدارة، لذلك تم تعيين عدد من الخبراء في الشؤون الصينية في مواقع مهمة من الخارجية إلى وزارة الدفاع. أضف إلى ذلك أن كاثرين تاي التي عينها بايدن في منصب مفوضة التجارة، محامية ضليعة في ملف علاقات أمريكا التجارية الخارجية من خلال عملها مع لجنة المخصصات في مجلس النواب الأمريكي، ومع مكتب مفوضية التجارة. وهي أمريكية من جذور صينية تتحدث الماندرين بطلاقة ولديها إلمام واسع بملف العلاقات مع الصين، لا سيما في جانب الشؤون الاقتصادية وأدق تفاصيل الحرب التجارية مع العملاق الآسيوي.

كما أن وزير الدفاع الجديد لويد أوستن كان واضحًا أمام مجلس الشيوخ خلال جلسة الاستماع قبل التصويت بالمصادقة على تعيينه، إذ قال إنه على الصعيد الخارجي "أفهم أن الصين يجب أن تكون محور جهودنا"، معتبرًا أنها تمثل التهديد الأكبر للمصالح الأمريكية. هذه الرسالة ستكون واضحة بشكل أو بآخر في مختلف مواقف الإدارة الجديدة، بل حتى في التعيينات التي تمت في مستويات مختلفة فيها.

وجيك سوليفان مستشار الأمن القومي في الإدارة الجديدة قال إن الرئيس بايدن طلب منه إعادة صياغة سياسات مجلس الأمن القومي من منظور "توظيف قرارات السياسة الخارجية من أجل العائلات العاملة في الولايات المتحدة". حيث أن تفكيك هذا الكلام يؤكد مجددًا أن أولوية إدارة بايدن في سياساتها الخارجية ستكون لموضوعات الاقتصاد والتجارة والمنافسة مع الصين واحتواء نفوذها الذي بات يهدد مركز أمريكا.

ومن هذا المنطلق عكف سوليفان على إعادة ترتيب وهيكلة إدارات مجلس الأمن القومي بتقليص حجم فريق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يشرف عليه بريت ماكغيرك وتوسيع الفريق المكلف سياسات جنوب شرقي آسيا الذي يديره كورت كامبل.

فهذا قد يعني إدارة بايدن لن تهمل المنطقة العربية تمامًا ولن تستطيع بالنظر إلى العلاقات والمصالح المتشابكة، لكن على المعنيين العرب أن يتوقعوا أن القضايا العربية ستأتي متأخرة في سلم أولوياتها إلا إذا حدث أمر طارئ كبير يجبرها على إعادة ترتيب أولوياتها. فالإدارة حددت أولوياتها في قضايا أخرى تعتبرها مصيرية من "الكورونا" إلى الاقتصاد إلى التحدي الصيني، وبالتالي لا تريد صرف الكثير من جهدها ووقتها في ما تعتبره "الحروب الأبدية" في المنطقة العربية.

مع ذلك وبالنظر إلى أن الإدارة لديها في فريق الأمن القومي والخارجية عناصر تتمتع بخبرة واسعة في ملفات المنطقة، فإنه يمكن توقع تحركات محددة في قضايا معينة. فالإدارة من واقع أنها تضع أمن إسرائيل في قائمة أولوياتها في الشرق الأوسط فإنها ستكون منفتحة على إحياء الاتفاق النووي الإيراني ولكن مع إدخال تعديلات تتناول موضوع الصواريخ الباليستية والتدخلات الخارجية. وكان بايدن قد تطرق إلى هذا الاحتمال في حواراته الصحافية بعد إعلان نتيجة الانتخابات ومنها حواره مع صحيفة «نيويورك تايمز» في كانون الأول/ديسمبر الماضي، الذي قال فيه إن إحياء الاتفاق النووي لن يكون سهلا، لكنه ممكن. واشترط أن تعود إيران إلى الامتثال الكامل بالاتفاق، بما يعني وقف كل عمليات تخصيب اليورانيوم، ووقتها يمكن للولايات المتحدة أن تعتبر ذلك نقطة انطلاق لاستئناف المفاوضات بهدف إحياء الاتفاق ومعالجة القضايا الأخرى مثل برنامجها الصاروخي وتدخلاتها الخارجية، ومن ثم رفع العقوبات. ولوّح بايدن بورقة العقوبات كجزرة إذا حدث تقدم، وكعصا إذا لم تتجاوب طهران.

وأي تقدم في الملف النووي قد ينعكس على الأوضاع في سوريا والعراق واليمن ولبنان ويُشجع على حلحلة الأوضاع إذا التزمت طهران وقف تدخلاتها الخارجية، ورأت أن الأفضل لها التعاون مع إدارة بايدن وتحقيق رفع العقوبات لمعالجة أوضاعها الداخلية. إلا أن كثيرون يرون أن إيران لن تتخلى عن نهجها السابق بسهولة ما قد يثني إدارة بايدن عن صرف وقت كبير في الملف، وبالتالي تبقى الأمور تدور في ذات الحلقة السابقة.

أما في موضوع عملية السلام يصعب توقع انخراط إدارة بايدن فيه بشكل كبير وإن كانت ستسير على نهج إدارة ترامب في تشجيع دول عربية أخرى على الانخراط في عملية تطبيع العلاقات.

ففي نهاية المطاف إدارة بايدن ستكون اهتماماتها الأكبر بعيدة عن الصراعات في المنطقة، وتركيزها منصب على همومها الداخلية وعلى قضية تعتبرها دوائرُ القرار في واشنطن، التحدي الأكبر الذي يواجه أمريكا، وهو النفوذ الصيني المتعاظم.

المصدر : https://www.thecairoreview.com/.../what-to-expect-from.../

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5