جيرمي كوربن: شاهد على حدود الحريات ومحدودية الديمقراطية البريطانية

كتب ياسر عاصي

2021.01.20 - 09:26
Facebook Share
طباعة

 تصدر الخارجية البريطانية أسبوعياً وبشكل دوري العديد من التصريحات التي تصدر أحكاماً ضد تصرفات حكومات أجنبية مع معارضيها سواء في الصين أو في روسيا أو في فنزويلا وإيران وكوبا.


بل ان رأس حربة الدفاع عن المعارضة الروسية وعن المعارضة الصينية والايرانية ورأس حربة ادانة سجن المعارضين في العالم هي الحكومة البريطانية والاحزاب البريطانية ومؤسسات النخبة البريطانية الاهلية والرسمية.


لكن كيف لطبيب عليل أن يصف الدواء بوقاحة لا يماثلها وقاحة. 


بريطانية لا تسجن السياسيين المعارضين بل تدمرهم عبر الدعاية الاعلامية بالتعاون مع جواسيس الاسرائيليين، اليس هذا ما فعلته بزعيم اكبر حزب ديمقراطي في بريطانيا اي حزب العمال؟؟


‏هل مللتم من تذكيركم بأن الحكومة البريطانية وزميلتها الاميركية يلاحقون ويسجنون الاعلامي وناشر موقع ويكيلكيس فقط لانه اعلامي وينشر ما لا يرضون عنه؟


هذه الممارسات الديكتاتورية مع جوليان اسانج تصدر عن قضاء بريطاني وعن حكومة بريطانية تعتبر نفسها " الديمقراطية الابرز في العالم" فماذا فعلت هذه الديمقراطية برجل من صلب نظامها حين تجرأ فقط وخالف توجه المؤسسة المسماة دولة عميقة وانتقد اسرائيل؟؟


جيرمي كوربن سياسي بريطاني ورئيس سابق لـ حزب العمَّال المعارض في المملكة المتَّحدة, منذ عام 2015م حتى العام الماضي, وهو عضو بالبرلمان البريطاني عن دائرة "إسلنغتون الشمالية" منذ العام 1983م 


 في 12 سبتمبر 2015م، أُعلن فوزه برئاسة حزب العمال البريطاني بنسبة 59.5% في انتخابات تفوق فيها بفارق كبير على منافسيه الثلاثة "أندي بورنهام" و"إفيت كوبر" و"ويلز كيندل", وبفوزه برئاسة الحزب، أصبح جرمي كوربن رئيسًا لحكومة الظل في مجلس العموم, دعم كوربن القضايا اليساريَّة وكان له مواقف معادية للاحتلال الاسرائيلي للضفة ونادى بحل الدوليتن ونادى بالعدالة والسلام للفسلطيينيين وللاسرائيليين اي انه لم يطالب بشيء للشعب الفلسطيني لم يطالب به للمستعمرين الاسرائيليين ومع ذلك ولأنه تجرأ على وصف جرائم الحرب الاسرائيلية بما هي عليه اعلنت اللوبي الاسرائيلي في العالم اجمع وفي بريطانيا خاصة الحرب عليه.


كيف تصرفت الديمقراطية العريقة في بريطانيا مع هذا التدخل الاسرائيلي في شؤوننها الداخلية؟؟

تفاعل المتأسرلون البريطانيون وصهاينة لندن مع اسرائيل وحارب مسؤولين في حزب العمال وفي مجلس العموم وفي الحكومة وفي القصر الملكي وفي الصحافة وفي المؤسسات جيرمي كوربن بالشائعات والاكاذيب والفبركات وتبين ان اسرائيل اطلقت عبر وزارة الشؤون الاستراتيجية حملة عالمية شارك فيها جيش من النشطاء الاعلاميين والسياسيين ملصقين بكوربن تهما مثل معاداة السامية وهو بعيد كل البعد عنها وفي النهاية خذله حزبه وتفوقت اسرائيل في حزب العمال على زعيم حزب العمال فنفذ صهاينة الحزب انقلابها عليه وطرد لا من رئاسة الحزب بل من الحزب نفسه.


 وقد تحدَّث الباحث "Marie LE Conte", في صحيفة "Foreign policy", أنَّه في نهاية أكتوبر من العام 2020م، علِّقت عضويَّة كوربن من رئاسة حزب العمَّل, لأسباب عديدة, لعلَّ ما ظَهُر على السطح منها قضايا تتعلّق بالاشاعات الكاذبة والدعاية الاسرائيلية الملفقة التي وصفت ادانته لجرائم الحرب الاسرائيل  بـ"معاداة السامية"


ولم تكتفِ اسرائيل بذلك والمؤسسة البريطانية والحكومة والاستخبارات البريطانية تتفرج بل تساعد اسرائيل على كوربن، بل قامت اسرائيل بالسعي لمعاقبة كوربن ليصبح عبرة لمن يعتبر.


وقد تمّ بناء على طلب اسرائيل َ تعليق حساب كوربن على Facebook ، وعلى جميع مواقع التواصل واضحى الاعلام البريطاني ينبذ كوربن ويتجنب الاشارة اليه الا لادانته بسبب النفوذ الاسرائيلي طبعا.


 لكن ما خفي كان أهم فحسب رأي بعض وسائل الإعلام, أنَّ حجم المشكلة تم المبالغة فيه بشكل كبير "لأسباب سياسيَّة" من قبل خصومه داخل وخارج الحزب، وكذلك من قبل الكثير من وسائل الإعلام.


 وبعد تحطيمه اعلاميا قامت لجان صهيونية في بريطانيا تمول الكثير من اعضاء مجلس العموم بشن حملة عليه لتثبيت صفة كريهة هي معاداة السامية بكوربن فتبارى اعضاء مجلس العموم على ادانته وعلى تلفيق اقوال لم يقلها وعلى مطالبته بالاعتذار عن افعال لم يرتبكها.


وهذا الاسلوب متبع من قبل النظام العالمي الذي تحتل فيه اسرائيل موقعا " الربيب المدلل" حيث يحطمون كل من يعارض سياساتهم ولو كان زعيما لاكبر حزب بريطاني.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9