مساعي لتشكيل جبهة معارضة لتحالف بعبدا حارة حريك دون نجاح

كتب جورج حايك

2021.01.18 - 05:55
Facebook Share
طباعة

 تلوح في الأفق حركة بين أوساط قوى المعارضة اللبنانية لتشكيل جبهة موسّعة بغية مواجهة الأكثرية الحاكمة المتمثلة بالتيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، ويجري حالياً البحث عن نقاط مشتركة من أجل تكوين هذه الجبهة، وقد جاءت المبادرة من قبل القوات اللبنانية التي بادرت إلى بناء شبكة تواصل مع القوى المعارضة بدءاً بتيار المستقبل مروراً بالحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الكتائب والوطنيين الأحرار وصولاً إلى مجموعات ثورية وشخصيات مستقلة، والهدف الأساسي اجراء انتخابات نيابية مبكرة، لكن مهمة القوات ليست سهلة ويبدو انها ستواجه صعوبات لتنوّع أجندات قوى المعارضة والاختلاف على الأولويات، مع ذلك الاتصالات جارية على قدم وساق.

الانتخابات النيابية أولاً

ترى القوات ان الأسباب الموجبة للتفكير بتشكيل قوة ضغط سياسية من خلال جبهة موسّعة يبررها الواقع السياسي والمالي والاقتصادي والمعيشي والاجتماعي الذي وصل اليه البلد، وتعرف القوات ان لكل فريق اولويات معينة، فالبعض يتحدث عن اسقاط رئيس الجمهورية والبعض الآخر عن مؤتمر تأسيسي وآخر عن الفيدرالية، وهناك من يرى المشكلة بسلاح حزب الله، إلا ان الأولوية بالنسبة إلى القوات هي الانتخابات النيابية المبكرة انطلاقاً من مبدأ أن أي دولة ديمقراطية في العالم عندما يحصل فيها انسداد في الأفق السياسي وشلل في القدرة على تشكيل حكومة مع عزلة وحصار عربي وغربي ووضع معيشي مأساوي ووضع مالي متدهور، لا يعود أمامها إلا الانتخابات النيابية كوسيلة للتغيير.

وتعتبر القوات أن الفريق السياسي الذي أوصل البلد إلى الانهيار ليس لديه قدرة على انقاذه، وبالتالي هذا المشهد لا يتبدّل إلا عبر الانتخابات. لكن نسأل القوات بأن الأكثرية كانت مع قوى 14 آذار وفشلتم باستخدامها فما الذي يضمن نجاحكم مع حلفائكم هذه المرة؟ تجيب مصادر القوات "إذا قوى 14 آذار فشلت سابقاً، من قال انها لم تتعظ وتتعلم من اخطائها؟ هذه المرة ستذهب هذه القوى إذا فازت بالانتخابات بالمواجهة الديمقراطية حتى النهاية، ولو استخدم حزب الله سلاحه كما حصل في 7 آيار، علماً ان ظروف 2008 و2009 هي غير ظروف 2020 و2021، فالشعب انتفض في 17 تشرين الأول 2019، ورأى بأم العين سياسات الفريق الحاكم إلى اين أوصلت لبنان. بمعنى آخر يجب أن يكون لدينا الجرأة بعملية النهوض بالدولة لأن الناس لم يعد لديها ما تخسره وإلا ما هو البديل؟ أن نعتمد على الخارج؟ أن نذهب إلى حرب؟ يجب أن نعتمد على صناديق الاقتراع وعلى قدراتنا الذاتية من خلال الوسائل الديمقراطية مع رفض أي محاولة تخويف وترهيب وابتزاز".

وتؤكد القوات ان الطرف الآخر يرفض الانتخابات النيابية المبكرة "لأنه يدرك بأن الشعب لا يريده وسيفقد الأكثرية وسيفقد القدرة على الامساك بمفاصل الدولة، لذلك على قوى الحليفة أن تتمسك معنا بالانتخابات من أجل التغيير".

وتنكب قيادة القوات اللبنانية منذ ثلاثة أسابيع على النقاش الداخلي لبلورة هذه الفكرة وقد قرر رئيس الحزب سمير جعجع أن يوزع المسؤوليات والمهام على القياديين من نواب ومسؤولين كي يبدأوا بحلقة تواصل مع كل القوى السياسية المعارضة بدون استثناء، و"سيجري النقاش حول الأولويات، وبأنه لا يجوز ان نبقى مكتوفين الأيدي".

وعن العوائق تقول مصادر القوات:"بعض الحلفاء قد يطرحون مسألة قانون الانتخابات، لكن هل يُعقل أن نغير كل أربعة اعوام قانون انتخابات؟ فتح هذا النقاش لا ينتهي وبذلك نقدّم خدمة للفريق الآخر. من جهة أخرى، لن ييكون سهلاً تسليم حزب الله بانتخابات نيابية مبكرة، لكن علينا فرض نوع من الضغط السياسي والشعبي والاعلامي لأجل تحقيق ذلك".

المستقبل

أما تيار المستقبل فلم يستبعد ان يكون هناك اتصالات بين جعجع ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري في هذا الشأن، وقد يُطرح الموضوع في أي اجتماع مقبل، "لكن نرفض أي انتخابات مقبلة على قانون الانتخاب الحالي، وعلينا البحث بقانون آخر بالعمق".

يعترف تيار المستقبل ان شرذمة صفوف المعارضة في مواجهة حزب الله يضعفها ويعتبر انه خلال 15 عاما خلقت خيارات عدة بين أطراف المعارضة، الا انه يؤكد "بما لا يقبل الشك انه مهما فعلنا جبهات سياسية لا يغل الحديد الا الحديد وإلا لا شيء ينفع، او انتظار الخيار الاقليمي لأن مشكلة الحزب اقليمية وبالتالي يبقى حلّها اقليمياً".

الاشتراكي

من جهة أخرى يبدي الحزب التقدمي الاشتراكي تحفظاته على الانتخابات النيابية المبكرة والقانون الذي سيعتمد، "فإذا كان القانون الحالي لن يتغيّر شيئاً في المعادلة، أما إذا كان المطروح قانون انتخابات جديد ومختلف عن هذا القانون الطائفي والمذهبي الذي كان سبباً رئيسياً لإنتاج هذه الأزمة، حتما سنبحث الموضوع".

وتقر مصادر الحزب انها تختلف مع القوات حول جوهر القانون، وترى "ان القوات تسعى إلى ذلك من أجل كسب بعض المقاعد النيابية الاضافية، لكننا لا نرى أي تغيير في المعادلة".

ويتطلع الاشتراكي إلى تكوين جبهة معارضة لرئيس الجمهورية وتشير المصادر إللى "أنه بعد تسريب الفيديو من قصر بعبدا كان اللقاء الديمقراطي يأمل بأن يصدر موقفاً موحداً من قبل القوى السياسية بوجه كل هذه الحالة العبثية التي تدير البلد وقد ضربت قواعد اتفاق الطائف وتجاوزت الدستور وخلقت أعرافاً جديدة في استحقاقات حكومية وغير حكومية".

ويعتبر الاشتراكي "ان أي جبهة معارضة يجب أن يكون لها مقومات لا تبدو متوفرة حتى الآن لأن الأرضية غير مشتركة وتفرّق بين المكوّنات اختلافات سياسية عديدة بينها قانون الانتخاب وموضوع رئيس الجمهورية، والمشكلة إذا طرحنا مثل هذا الموضوع كل الفرقاء المسيحيين يتضامنون مع رئاسة الجمهورية، معتبرين اننا نمس المقام وليس الرئيس".

ويوضح الاشتراكي "بأن الواقع اللبناني برمته يحتاج إلى عملية انقاذ وليس انشاء جبهات، بل يحتاج إلى مقاربة سياسية شاملة تنقذ الواقع كله". ويعتبر "ان الأجندات المختلفة لقوى المعارضة يجعل الطرف الآخر أكثر قدرة على فرض ما يريد وهذا ما يحصل، والخلل بقوى المعارضة ان هناك من لديه حسابات وطموحات لرئاسة الجمهورية، وأخرى لديها حسبات حكومية وأخرى حسابات نيابية، وبالتالي من الصعب تشكيل جبهة واحدة".

الكتائب

في المقابل، يبدو حزب الكتائب بعيداً عن هذه الأجواء ويؤكد "انه لدينا مشكلة مع كل المنظومة السياسية وأطراف التسوية السياسية، ونحن نعمل على تكوين اطار عمل مشترك مع النواب المستقيلين ومجموعات انبثقت من الثورة. أما مطلب الانتخابات النيابية المبكرة فقد بادرت اليه الكتائب منذ عامين وقدمنا وقتها مشروع قانون لتقصير ولاية المجلس لم يوافق عليه نواب القوات اللبنانية. هناك عدة قوى تطالب بانتخابات نيابية مبكرة اليوم لكن هذا لا يعني الانتظام معها في جبهة واحدة، وإذا كانوا جديين فليستقيل 15 نائباً قواتياً من المجلس، أما البقاء في المجلس فيذهب عكس هذا التوجه".

وتضيف مصادر الكتائب "إذا استقال نواب تيار المستقبل والاشتراكي والقوات من المجلس يصبح معطلاً وبالتالي لا لزوم لجبهة معارضة، وأسهل طريق لفرض انتخابات نيابية مبكرة هي الاستقالة. نحن لا يمكن أن نكون في اطار واحد مع هذه المنظومة لأننا نعتبر أنفسنا جزءاً من قوى التغيير".

لا يرى حزب الكتائب ان الكلام عن انتخابات نيابية مبكرة لا يزال واقعياً ويلفت إلى "أن الموعد الرسمي للانتخابات سيكون في آذار 2022، ونحن مصرين على اجرائها، لكن الخوف ان تقوم هذه السلطة بالتمديد لنفسها وتجرى انتخابات رئاسية ضمن المجلس الحالي، لذلك سنخوض معركة شرسة ضد أي محاولة لتأجيل الانتخابات النيابية، وإذا انتزعت السلطة هذا الحق من اللبنانيين ستأخذ البلد إلى أزمة أكبر. وما نراه اليوم ان حزب الله وضع يده بالكامل على السلطة ولن يتركها، من هنا عتبنا على قوى 14 آذار التي انتخبت عون وهو حليف حزب الله ثم وضعت قانون انتخاب أعطى حزب الله الأكثرية، وبات الحزب يشكل حكومات له. بإختصار ما حصل هو تحالف بين الميليشيا والمافيا والتغيير لا يحصل إلا بإسقاط هذه المنظومة بشكل كامل".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10