حرب الذكاء الاصطناعي

إعداد - رؤى خضور

2021.01.13 - 03:32
Facebook Share
طباعة

الجزء الأول:

روسيا، الولايات المتحدة، الصين

حققت روسيا تقدماً كبيراً في تطوير مجموعة واسعة من الأنظمة غير المأهولة وأجهزة الكمبيوتر والاتصالات لتحمي حياة جنودها وتجعل قواتها أكثر دقة وفتكًا في القتال، فاختبرت في سورية المركبات الأرضية غير المأهولة لإزالة الألغام، وأجهزة المراقبة والاستطلاع، والخدمات اللوجستية، والبعثات القتالية، ومن المتوقع أن ترافق المركبات القتالية البرية غير المأهولة القوات النظامية مستقبلًا، وفقًا لموقع "warontherocks".


ومن المعروف أن روسيا استخدمت تقنيات الحرب الإلكترونية على مدى العقدين الماضيين في سوريا وأوكرانيا، إذ استخدمت نظام Leer-3، وهو عبارة عن مركبة جوية غير مأهولة تشوش أبراج اتصالات العدو وتعطل الإشارة الخلوية،


كما استخدمت في الاستشعار عن بعد أسطولاً من الطائرات بدون طيار لمراقبة الأعداء ليلاً.


ولا شك أن روسيا ترى في حرب المعلومات ركيزة أساسية للصراعات المعاصرة واستراتيجية مفيدة لتعزيز أهداف سياستها الخارجية، ونهجها في حرب المعلومات بات معروفاً في التلاعب بالمعلومات، والتعتيم والخداع داخل وخارج ساحة المعركة.


أمريكياً

في الولايات المتحدة فقد شنت الحكومة حملة شرسة لدمج الذكاء الاصطناعي في الجيش، ومن المرجح أن تنفق وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية نحو 2 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي، فللتخلف في هذا السباق عواقب وخيمة، كما أشار وزير الجيش مارك إسبر، بقوله إن ساحة المعركة المستقبلية تتطلب إتقان الذكاء الاصطناعي.


وتهدف الولايات المتحدة إلى تزويد جنودها بطائرات بدون طيار بحجم كف اليد ليكونوا بمثابة جواسيسهم الشخصيين في ساحة المعركة، ويخطط الجيش لطرح مركبة قتالية مستقلة تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي من شأنها "تحديد الأهداف والاشتباك معها بمعدل أسرع 3 مرات على الأقل من العملية اليدوية الحالية"، وفقًا لموقع militaryaerospace"".


ويستخدم الجيش الأمريكي خوذة بنظام مرئي متكامل تساعد مرتديها على الرؤية في ظروف الرؤية المحدودة، ولديها القدرة على جمع البيانات حول مستويات التوتر وردود فعل الجنود أثناء التدريب والقتال للمساعدة في جعلهم مقاتلين أفضل.


صينياً

تولي الصين اهتمامها للذكاء الاصطناعي الحربي على غرار القوى العالمية الأخرى، ويتقدم جيشها في أنظمة الأسلحة والروبوتات وتكنولوجيا الصواريخ.


ويمكن للتقدم الصيني في مجال التحكم الذاتي وأنظمة الأسلحة التي تدعم الذكاء الاصطناعي أن يؤثر على التوازن العسكري، بينما يحتمل أن يؤدي إلى تفاقم التهديدات للأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي مع اشتداد التنافس بين القوى العظمى، إذ يمكن للجيش الصيني أن يندفع لنشر أنظمة أسلحة غير آمنة أو غير مختبرة أو غير موثوقة، وفي المقابل فإن مبيعات أسلحة جمهورية الصين الشعبية لأعداء الولايات المتحدة تهدد القيم والمصالح الأمريكية، وفقًا لموقع "brookings".




الجزء الثاني: ماذا لو اندلعت حرب بين الولايات المتحدة والصين؟


دعونا نتخيل كيف ستكون الحرب في حال اندلاعها بين الولايات المتحدة والصين في العام 2030.


كتب الدكتور روبرت فارلي، الذي يدرّس الأمن والدبلوماسية في الولايات المتحدة، سيناريو مفترضًا لهذه الحرب، وفقًا لصحيفة ذا ناشونال إنتريست "nationalinterest".


كيف ستبدأ الحرب؟

يمكننا أن نتخيل ظهور تهديد كبير لحليف للولايات المتحدة، سواء كان ذلك اليابان أو كوريا أو الهند أو تايوان أو الفلبين، وتم بالفعل زرع بذور الصراع بين الصين وجميع هذه البلدان، فإذا نشأ نزاع عسكري بين الصين وأي من هذه البلدان، سيتم جذب الولايات المتحدة بشكل محتم.


ما التقنيات الجديدة التي سيستخدمها المقاتلون؟

بما أن ميدان المعركة سيعتمد على سبب الصراع، يمكننا أن نتوقع أن تكون مسارح الحرب هي بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، سيحتم ذلك التركيز على القدرات الجوية والبحرية لكل دولة.


ومن المرجح أن الميزان العسكري سوف يتحول لصالح الصين على مدى الاثني عشر عامًا القادمة بالمقارنة مع الوضع الراهن، إذ إن بحرية جيش التحرير الشعبي تنمو بوتيرةٍ أسرع من البحرية الأمريكية، كما أن تحديث القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي يتم بشكل أسرع من القوات الجوية الأمريكية.


ومع ذلك، سيقدم كلا الجانبين أيضًا التقنيات التقليدية بأعداد كبيرة، ويمكن أن يكون لدى الصين أربع حاملات طائرات بحلول العام 2030 ، وبينما ستتمتع الولايات المتحدة بالتفوق النوعي، من المحتمل أن تحقق الصين تفوقًا محليًا مؤقتًا في بداية الصراع، وستنشر الصين غواصات وسفنًا بأعداد كبيرة دون الحاجة إلى نشر القوات البحرية في العالم.


فيما يتعلق بالطائرات، ستعمل القوات الجوية والبحرية وسلاح مشاة البحرية الأمريكية على استخدام طائرات F-35 بأعداد كبيرة، وستكون القوات الجوية قد ضمت قاذفات الشبح B-21 Raider إلى أساطيل القاذفات القديمة، وستقوم الصين بإدخال مزيد من طائرات J-10 و J-11 ، ما سيجعل أسطولها على قدم المساواة مع القوة الأمريكية القديمة من طائرات F-15 و F-16 و F / A-18.


وبحسب الدكتور فارلي فإنه من المرجح أن يكون الاختلاف الأكثر أهمية بحلول العام 2030 هو انتشار المركبات الخالية من البشر، والتي ستحل محل المنصات المأهولة الحالية، لكن الابتكار في هذا المجال سريع الخطى، لذا من الصعب التنبؤ بدقة بالمنصات التي ستحتل مركز الصدارة، ولكن من المحتمل أن تقوم الطائرات بدون طيار الجوية والبحرية وتحت البحر بخوض جزء كبير من القتال، ضد بعضها البعض وضد المنصات المأهولة، وستعتمد هذه الطائرات على أنظمة واسعة من الاستطلاع والاتصالات، وهي أنظمة سيحاول الطرفان تعطيلها منذ ساعات بدء الصراع.


 الحرب الإلكترونية

تعتمد كل من الصين والولايات المتحدة بشدة على الأمن السيبراني، وستبذل كل من الولايات المتحدة والصين كل جهد لكشف وتعطيل الروابط التي تربط مجمعات الإشارات الاستطلاعية لكلا الجانبين، وسيكون الجانب الذي ينسق الهجمات الإلكترونية على أفضل وجه مع العمليات العسكرية "الميدانية" هو المنتصر في النهاية.


كيف ستنتهي الحرب؟

بدون إحكام القبضة على السبب المحدد للحرب سيصعب تحديد المنتصر، لكن النصر سيعتمد على الجانب الذي يمكنه تدمير القوات الميدانية الأساسية للعدو، إما من خلال هجوم حاسم أو من خلال الاستنزاف.


وربما لا يكون الحصار هو الحل، صحيح أن استهلاك الصين للطاقة سيزيد بحلول العام 2030، لكن قدرتها على معالجة هذا الضعف الاستراتيجي قد تزداد أيضًا، ومن المرجح أن يؤدي إنشاء خطوط أنابيب إضافية مع روسيا بالإضافة إلى تطوير مصادر بديلة للطاقة إلى تجاوز أي صراع مع الولايات المتحدة.  لكن الضربة الموجعة للصين ستكون فقط في حال انهيار تجارتها الخارجية.


على أي حال، فإن إنهاء الحرب الصينية الأمريكية للعام 2030 سيتطلب دبلوماسية دقيقة خشية أن تستمر لبقية القرن.


استنتاج

رأى عدد من المحللين - لما يقرب من أربعة عقود- أن الحرب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كانت حتمية لكنها لم تحدث، وعلى الأرجح لن تضع الصين والولايات المتحدة نفسيهما في صراع مسلح، لكن يتعين على المخططين في كلا البلدين أن يأخذوا على محمل الجد احتمال نشوب صراع.


المصادر:

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10