الحكومة اللبنانية المقبلة: حقائب استراتيجيات أم إغاثات؟

إعداد - أحمد درويش

2021.01.12 - 07:47
Facebook Share
طباعة

 لا يمكن الفصل بين المتغيرات الإقليمية والدولية للسياسة، وبين الوضع الداخلي اللبناني، أو بين استحقاقات إقليمية ودولية وأخرى داخلية، كما أن تراكم المشاكل أمام الدولة اللبنانية ممزوجة بمصاعب سياسية خارجية كلها تؤثر في تحديد ماهية الحكومة العتيدة المنتظرة، بحسب مصادر مطلعة.

وسط هذه المعادلة، يقول الرئيس المكلف سعد الحريري إنه يريد تشكيل حكومة قادرة على تحصيل المساعدات ووضع برنامج حقيقي وجدي وسريع للإصلاح، لذلك لا يمكنه الاستجابة لرغبات رئيس الجمهورية.

 في المقابل نظرة رئيس الجمهورية ميشال عون والوزير جبران باسيل للحكومة نظرة وجودية في هذه اللحظة تحديداً، وهذا ما عبّر عنه باسيل في إطلالته التلفزيونية السابقة، قائلاً: إنها لم تعد حكومة مهمة بل حكومة تتخذ قرارات سياسية أساسية. لذلك يصر عون وباسيل على امتلاك الثلث المعطل وفرض شروطهما الملائمة، فيما تنقل مصادر عن باسيل قوله إنه يراهن على الوقت، حتى يجد الحريري نفسه مضطراً لتقديم التنازلات المطلوبة، ليتمكن من تشكيل حكومته، دون التأكيد على هذه التسريبات من عدمها.

من جهته، قال مصدر مقرب من تيار المستقبل إن الرئيس الحريري حريص جداً على أن تكون حكومته المنتظرة حكومة استثنائية لا تشبه ما سبقها، حكومة قادرة على إحداث تغييرات كبيرة في النمط الاقتصادي والاجتماعي للبنانيين بعد تلافي المشاكل الاقتصادية تدريجياً، وأولى الأهداف الحصول على المساعدات، ثم تعافي الاقتصاد وتحقيق قيم مضافة للخزينة، بما يساعد على سداد جزء كبير من الدين خلال أربع سنوات على سبيل المثال.

بينما تعتبر أوساط مقربة من قوى 8 آذار أن تلك الأهداف جميلة والكل يتمناها، متسائلة: هل هي واقعية؟ ام مجرد ترويج سياسي؟، وتعتبر تلك الأوساط أن المؤثرات الخارجية سواءً كانت دولية أم إقليمية تلعب دوراً كبيراً في ماهية الحكومة بل وحتى في تأديتها لدورها الحقيقي، حتى وإن رغب الرئيس الحريري بفعل شيء للبنانيين، فللأسف الواقع السياسي اللبناني ليس معزولاً عمن حوله.

في وقت، ينتظر الشعب اللبناني ما سيأتيه من مساعدات عينية غذائية وطبية ليس أكثر وهكذا يغدو المشروع السياسي الخارجي المرسوم للبلد في هذه المرحلة، هو مشروع إغاثي  يتكامل مع حال الإغلاق التام التي يفرضها انتشار وباء كورونا. فيضاف الحصار إلى ما قبله من حصارات سياسية ومالية واقتصادية، وهو ما يجعل مهمة الرئيس الحريري أكثر صعوبةً ليكون محتاجاً لكل دعم إقليمي ودولي ممكن، مع قيام شركائه اللبنانيين بمنحه فسحة لأخذ النفس ووقف السجالات السياسية فيما يخص التشكيلة الحكومية، وفق رأي بعض المتابعين.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9