هوّة كبيرة في اجتماعات "الدستورية" السورية : اختلاف على الأهم ضمن الملفات التفاوضية

إعداد - حسام مدني

2020.12.02 - 01:45
Facebook Share
طباعة

 

 
توافقت وسائل إعلام المعارضة السورية وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، على عدم ارتياحها ورفضها لمواقف وتصريحات الائتلاف المعارض الذي يرأسه نصر الحريري.
وكان عدد من المعارضين الذين لمعوا في السنوات الأولى للحرب ثم تم إقصاؤهم عن المشهد رأي متشدد ضد هذا الائتلاف، فضلاً عن قادة الميليشيات المسلحة في الشمال، والذين شنوا شن هجوماً لاذعاً على الائتلاف، وذلك قبيل انعقاد الجولة الرابعة من مفاوضات اللجنة الدستورية في جنيف بين وفدي المعارضة والحكومة السورية.
العنوان العريض للكثير من المترقبين والمتابعين هو أن هذه الجولة هي لمجرد تضييع الوقت، ليس رغبةً من طرفي التفاوض بذلك، وإنما لأن الأجواء السياسية على الساحة الدولية لا تسمح بأن تخرج تلك المفاوضات بنتائج حاسمة وتقدم ملموس، إذ أن انتخاب بايدن، قد يعني تأجيل كل الأعمال بما فيها المتعلقة في سوريا، وكل الأنشطة بما فيها الأنشطة الأممية ذات الصلة .
وظهرت حالة من التشظي بين "المعارضات" التي تدعمها تركيا، حيث هاجمت بعض قوى المعارضة المدعومة تركياً الائتلاف المعارض، ما سيؤثر على سير المفاوضات، في الوقت الذي ينشغل فيه التركي بالكثير من الملفات وغير متفرغ للم شمل المعارضة المتشظية المحسوبة عليه.
فيما تنتظر روسيا مفاوضات شاقة مع الإدارة الأمريكية الجديدة، مفاوضات قد تجعل من اجتماعات الدستورية الآن، مجرد فرصة لتقطيع الوقت.
من جهته قال الرئيس المشترك للجنة، هادي البحرة، قبيل انعقاد الجلسات إن القضايا الإنسانية هي قضايا ما فوق تفاوضية، حيث إنّها من أهم القضايا، وهي ما يبني الثقة ويعززها بالعملية السياسية، معتبراً أن ملف اللاجئين هو ملف إنساني قانوني غير تفاوضي.
أما الباحثة جمانة قدور فقد رأت أن الاجتماعات التي ترعاها الأمم المتحدة للجنة الدستورية السورية كانت تهدف إلى التوصل إلى دستور جديد لكن لم يتم تحقيق هذا الهدف، على الرغم من أن هذه هي الجولة الرابعة من المفاوضات بين الحكومة والمعارضة، مضيفةً أنه لم يتبق لنا سوى الإصلاح الدستوري، ولكن حتى هذا لم يتم قبوله كعملية مفاوضات سياسية، بل يُنظر إليه على أنه حوار بين الحكومة والمعارضة حول قضايا المواطنة وما هو سوري، وأشياء عن الرموز، وما إلى ذلك.
فيما ركزت مداخلات وفد الحكومة السورية خلال اجتماعات اليوم الثاني من أعمال الجولة الرابعة على مبدأين أساسيين هما الملف الإنساني وموضوع رفع العقوبات غير القانونية المفروضة على الشعب السوري، وأكد عدد من أعضاء الوفد السوري أن الملف الإنساني لا يتجزأ ويجب ألا يخضع لازدواجية المعايير كما يحدث في الملفات الأخرى، فيتم التفريق بين معاناة جزء من السوريين عن معاناة جزء آخر، واستغلال معاناة السوريين في الداخل والخارج، داعين المجتمع الدولي إلى الالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية والكف عن استثمار الملف الإنساني بمختلف جوانبه.
كل ذلك، أظهر تضارباً كبيراً بين الوفدين الحكومي والمعارض، إذ أن الأخير لا يرى في ملفي اللاجئين ورفع العقوبات ملفات للتفاوض، الأمر الذي أدى لاتهام المعارضة بازدواجية المعايير لعدم اهتمامها بمعاناة السوريين داخل بلدهم بسبب تلك العقوبات، وأنهم يفاوضون لا باسم السوريين بل باسم من هم في الخارج فقط وفق تعبير البعض.
وتضم الهيئة الموسعة للجنة 150 عضواً بواقع 50 عضواً لكل جهة، فيما تضم لجنة الصياغة 45 عضواً، بواقع 15 عضواً من كل طرف، حيث اجتمعت الهيئة الموسعة قبل أكثر من عام وأطلقت عمل لجنة الصياغة.
وعقدت لجنة الصياغة بدورها 3 جولات كانت آخرها جولة في آب الماضي، بعد أشهر من الانقطاع بسبب عدم الاتفاق على جدول الأعمال، وانتشار وباء كورونا، ولكن جميع الجولات السابقة لم تسفر عن أي تقدم بسبب عدم الجدية الكافية في المناقشات.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1