لماذا عاد المقاتلون السوريون من أذربيجان رغم الوعود التركية بتوطينهم في "ناغورني قره باخ؟

إعداد - رانيا مسوتي

2020.12.02 - 01:44
Facebook Share
طباعة

 
رغم وقف إطلاق النار بين أذربيجان وأرمينيا، إلا أن تفاعلات تلك المواجهة التي لا يغيب عنها العامل الديني والجيوسياسي لا تزال تطفو على السطح فيما تنشره وسائل الإعلام حتى الآن.
وإذ توقفت المعارك بين البلدين، بتدخل روسي ـ تركي، برزت حالياً توترات أذرية تركية من جهة، وأوروبية من جهة أخرى، دفعت بإلهام علييف للقول للفرنسيين إنهم إذا كانوا حريصين على الأرمن فليعطوهم مرسيليا.
وضعت الحرب أوزارها نارياً، لكن الأمور اللوجستية والعسكرية الأمنية لا تزال مستمرة، لا سيما بعد إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان إعادة نحو 900 من مقاتلي المعارضة السورية المدعومة من أنقرة إلى المناطق التي كانوا متواجدين فيها، أي في الشمال السوري، وتحديداً في إدلب وريفها.
وأضاف المرصد أنه تمت إعادة هؤلاء بعد فشل المساعي التركية بإبقائهم هناك، حيث رفضت الحكومة الأذربيجانية توطينهم في أذربيجان وإقليم ناغوروني قره باغ، وسط ترقب لعودة دفعات جديدة خلال الساعات والأيام القليلة القادمة، فيما حصل المقاتلون العائدون على جزء من مستحقاتهم المالية وهو 10 آلاف ليرة تركية ويتبقى جزء آخر من المرتقب الحصول عليها خلال الأيام القادمة.
التقديرات المتداولة حول أعداد مقاتلي المعارضة السورية في أذربيجان تفيد بوجود ما يقارب الـ 3 آلاف مقاتل قُتل منهم المئات في المعارك مع أرمينيا.
و بالنظر إلى أعداد مقاتلي المعارضة السورية الذين تم زجهم في الخارج، فقد بلغ عددهم الكلي ما يقارب الـ 21 ألف مقاتل، غالبيتهم في ليبيا أي حوالي 18 ألف مقاتل، فيما الباقون تم توجيههم إلى الإقليم المتنازع عليه، عاد منهم ما يقارب 2500 مقاتل إلى الشمال السوري.
الإعلام الغربي أولى اهتماماً بالغاً بهؤلاء المقاتلين، لا سيما الذين تواجدوا في إقليم ناغورني قره باغ، حيث تحدثت صحيفة وول ستريت جورنال​ في تقرير لها أن مئات المقاتلين السوريين المرتبطين بتركيا ​ انتشروا في منطقة الصراع في ​قره باغ​، موضحةً أن المئات من أعضاء ​الجماعات المسلحة​ السورية المتحالفة مع تركيا شاركوا في المعارك بين ​أذربيجان​ و​أرمينيا​، فيما كانت صحيفة دي فيلت الألمانية قد تناولت هذا الموضوع، أما وكالة رويترز فقد أشارت في تقرير لها إلى أن مقاتلي المعارضة في أذربيجان يتلقون رواتب وصلت إلى 1500 دولار ، في حين كانت صحيفة واشنطن بوست قد أفردت على صفحاتها في الخامس من الشهر الماضي تقريراً يتحدث عن مقتل ما لا يقل عن 52 من مقاتلي المعارضة السورية خلال المعارك في منطقة قره باغ.
وحول عودة مئات مقالتي المعارضة من أذربيجان إلى الشمال السوري، قالت مصادر خاصة في إدلب لوكالة آسيا : لن يعود الجميع، إذ سيبقى بعض المقاتلين هناك كنوع من الحراسة في الخطوط الأمامية، ولن يكونوا كمستوطنين.
وأضافت المصادر أن محاولات تجنيس العديد من المقاتلين ومن ثم إرسال عائلاتهم إلى أذربيجان كان خياراً مطروحاً، لكنه قوبل بالرفض التام من قبل الحكومة الأذربيجانية، لأن ذلك سيكون له انعكاس على الرأي العام الداخلي في هذا البلد، لاسيما وأنه بلد الغالبية الساحقة من مواطنيه هم من الشيعة، والوافدون السوريون من أهل الجماعة ، وفق قولها.
فيما تحدثت مصادر أخرى، عن أن الهدف من إعادة هؤلاء ليس كما قيل، أي رفض توطينهم بسبب انتمائهم المذهبي ، وإنما لأن تركيا تسعى قبل وصول بايدن للبيت الأبيض إلى انتزاع ما يمكنها من مناطق الأكراد، والدليل ما يجري حالياً من مناوشات هناك، وهذا الأمر يتطلب إعادة معظم مقاتلي المعارضة إلى الشمال بحسب تلك المصادر.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9