عملية تركية لربط مناطق الشمال.. و"قسد" تشكك بالنوايا الروسية

نضال الفارس - وكالة أنباء آسيا

2020.11.24 - 11:04
Facebook Share
طباعة

 تواصل القوات التركية عملية الاستهداف المدفعي للمحيط الشمالي من بلدة بلدة "عين عيسى" وقرى "كوبرلك - كور حسن - عريضة"، وذلك بعد فشل محاولة الفصائل الموالية للقوات التركية التقدم على محور قريتي "معلق - صيدا"، خلال ليل الاثنين - الثلاثاء، فيما تؤكد مصادر أهلية أن "قوات سورية الديمقراطية" منعت المدنيين من النزوح من البلدة الواقعة بريف الرقة الشمالي الغربي من خلال قطع الطرقات، وذلك لكون النزوح يعطي مبررا لـ "أنقرة" باستمرار الاستهدافات، وجاء قرار المنع على الرغم من إصابة عدد من السكان بجروح متفرقة.

مصادر ميدانية قالت لوكالة أنباء آسيا إن القوات التركية استقدمت مساء اليوم، الثلاثاء، تعزيزات عسكرية إضافية إلى النقطة التي أنشأتها في قرية "صيدا" التي تقع إلى الشرق من بلدة "عين عيسى"، والتي تبعد في الوقت نفسه مسافة ٢ كم عن الطريق الدولية "M4"، مشيرةً إلى أن الساعات القادمة قد تشهد تصعيداً ميدانياً خطيراً يفضي إلى خسارة "قسد" لمساحات جديدة لصالح القوات التركية التي تسعى لعزل مدينة "عين العرب" عن بقية المناطق التي تسيطر عليها "قوات سورية الديمقراطية".

مصدر ميداني كردي قال لوكالة أنباء آسيا، إن "قسد" تعتمد في الخطط الدفاعية الحالية على الفخاخ المتفجرة وحقول العبوات الناسفة المزروعة على خطوط التماس شرق وشمال بلدة "عين عيسى"، لمنع أي تقدم تركي في المنطقة، مشيراً إلى أن قوات الجيش السوري والقوات الروسية لم تزل في مواقعها، ولم يتم استهدافها من قبل القوات التركية حتى اللحظة، ما يشير إلى أن "أنقرة" لن توسع من عملياتها في المنطقة، وإذا ما فعلت فلن تكون بلدة "عين عيسى" هدفاً بالنسبة لها، وإنما سيتم العمل على السيطرة على الأراضي الواقعة إلى الشمال من البلدة وصولاً إلى ضفة الطرف الشرقي من "جسر قرقوزاك"، الرابط بين ضفتي نهر الفرات، بما يعني عزل "عين العرب"، كما سيعني أيضاً عزل مدينة "منبج" بريف حلب الشرقي عن بقية ما تسيطر عليه "قسد"، من الأراضي السورية الواقعة إلى الشرق من نهر الفرات.

كما أن مثل هذه العملية ستعني بالنسبة للأتراك ربط المناطق التي يسيطرون عليها من ريف حلب الشمالي كـ "جرابلس" مع المناطق التي يسيطرون عليها من ريف الرقة في مدينة "تل أبيض"، وصولاً إلى مدينة "رأس العين" بريف الحسكة الشمالي، ما سيعني اختصاراً للوقت في عملية التبديل العسكري ونقل الإمدادات عبر طريق يمر في شمال الأراضي السورية بدلاً من الالتفاف والدخول إلى الأراضي التركية لتجاوز المناطق التي تسيطر عليها "قسد" حالياً.

وفيما تعتبر القوات الروسية الطرف الضامن لاتفاق وقف إطلاق النار الساري بين القوات التركية و "قسد" منذ تشرين الأول من العام الماضي، فإنها لم تحرك ساكناً على المستوى الميداني، ويؤكد مصدر صحفي مقرب من "قوات سورية الديمقراطية" أن القيادة العامة لـ "قسد" أبلغت مركز المصالحة الروسي في مدينة القامشلي بضرورة التدخل لوقف الاعتداءات التركية المتكررة على مناطق خطوط التماس في الحسكة والرقة، وإنهاء حالة التوتر الحاصلة في ريف الرقة الشمالي الغربي، إلا أن الجانب الروسي لم يبدِ أية ردة فعل حتى اللحظة، كما ينقل المصدر عن قيادات في "قسد" أنهم لا يثقون بالجانب الروسي ولا يعتقدون نهائياً أنه سيقوم بأي إجراء ميداني لمنع القوات التركية من محاولة التقدم الجديدة، كما أن قيادات "قسد" تعتبر أن القوات السورية قد لا تدخل في المعركة إلا إذا تم تهديد مواقعها، أو ذهبت القيادات الكردية نحو تقديم تنازلات لصالح دمشق في الملفات السياسية العالقة بينهما.

الموقف الميداني الحرج بالنسبة لـ "قسد" تزامن مع زيارة لكل من  نائب القائد العام لقوات التحالف الدولي في سوريا  الجنرال "كيفين كوبسي" والمتحدث الرسمي لقوات التحالف الدولي العقيد "واين ماروتو" إلى القاعدة الأمريكية في مدينة "رميلان"، بريف الحسكة الشمالي، ومن ثم عقد اجتماع مع قيادة "قوات سورية الديمقراطية"، في مدينة القامشلي.

 وبحسب المعلومات التي حصلت عليها وكالة أنباء آسيا فإن "قسد" تلقت وعوداً أمريكية قاطعة بالبقاء في الأراضي السورية بتعدادٍ كافٍ لـ "حماية المنشآت النفطية"، وتأمين الغطاء السياسي والعسكري لـ "قسد" في عمليات المواجهة مع خصومها الداخليين والخارجيين، كما قد الامريكيون وعوداً بمنع القوات التركية من تهديد مدينة "عين العرب"، التي تعد من المدن ذات الأهمية السياسية الكبرى بالنسبة لـ "قسد"، أمام مؤيديها بالدرجة الأولى.

يذكر أن القوات التركية كانت قد سيطرت على المنطقة الممتدة بين مدينة "تل أبيض"،  بريف الرقة الشمالي ومدينة "رأس العين"، بريف الحسكة الشمالي الغربي من خلال العملية التي أسمتها بـ "نبع السلام"، وذلك في تشرين الأول من العام الماضي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2