"قسد" تواصل حفر الأنفاق بدون طائل: نسخة عن "جبل قنديل" جنوب الحسكة!

نضال الفارس - وكالة أنباء آسيا

2020.11.21 - 08:57
Facebook Share
طباعة

 قُتل ١٠ من العمال المدنيين الذين تشغلهم "قوات سورية الديمقراطية" في عملية حفر الأنفاق في محافظة الحسكة، نتيجة لانهيارات جزئية في الأنفاق التي تعمل "قسد" على حفرها أو استكمالها.

 وأوضحت مصادر خاصة لوكالة أنباء آسيا أن صباح اليوم السبت شهد مقتل اثنين من العمال وإصابة آخرين بانهيار نفق بالقرب من بلدة "تل تمر"، بريف الحسكة الغربي، فيما قتل ٨ آخرين يوم أمس بانهيار أحد الأنفاق التي تعمل "قسد" على استكمالها بالقرب من المدينة الرياضية الواقعة بالطرف الجنوبي من مدينة الحسكة، علماً أن "قسد" تمتلك شبكات أنفاق ومقرات تحت الأرض في مناطق متفرقة من الشمال السوري.

خارطة الأنفاق..

شبكة الأنفاق الأبرز التي تمتلكها "قسد"، تقع تحت المدينة الرياضية التي تنتشر فيها إلى جانب عدد من القوات الأمريكية، وهذه الشبكة تربط مقرات "قسد"، بالمدينة الرياضية مع كل من "سجن الحسكة المركزي" الذي تعتقل فيه ما يقارب ٥٠٠٠ شخص أكثر من نصفهم من عناصر تنظيم "داعش"، كما تربطها مع "سجن الثانوية الصناعية"، وهو أحد المعتقلات التي أنشأتها لاحتجاز عناصر "داعش"، والذين يقدر عددهم في المعتقل بنحو ٥٠٠٠ أيضاً من بينهم أجانب، كما تربطها بـ "النقطة الأمريكية التي أقيمت في أحد المباني بالقرب من المدينة الرياضية أيضاً.

خلال الأشهر التي تلت سيطرة القوات التركية على مدينة "رأس العين"، بريف الحسكة الشمالي الغربي، بدأت "قسد" بحفر أنفاق على شكل أقواس تحيط بمدن "القامشلي - الدرباسية - عامودا - المالكية"، لتكون وسائل دفاعية في أي هجوم تركي على المنطقة، وتمتد شبكة الأنفاق التي تتواجد في مدينة القامشلي إلى تحت "سجن علايا"، الذي تتواجد فيه غرفة عمليات خاصة بـ "قسد"، كما أن شبكة الأنفاق التي نفذتها في مدينة الدرباسية تمتد إلى غرفة عمليات مماثلة تحت احدى المدارس الواقعة بالطرف الجنوبي من المدينة التي تحضر على رأس قائمة الأهداف المحتملة للهجمات التركية، خاصةً وأن الجيش التركي كان قد أزال جزءاً من جدار فصل الحدود قبالة المدينة.

أهم المقرات تحت الأرضية التي أنشأتها "قسد"، خلال المرحلة الممتدة من سقوط "رأس العين"، وحتى تاريخ اليوم، يتمثل بتحويل جزء من "جبل عبد العزيز" إلى مقار ثابتة لقيادات "قسد" من الجنسية العراقية المرتبطين بشكل مباشر مع "حزب العمال الكردستاني"، حتى بات الجبل يتشبه بـ "قنديل سورية"، في تلميح لـ "جبل قنديل" في إقليم شمال العراق الذي يتخذ منه "الكردستاني" معقلاً أساسياً، وتقول مصادر خاصة لـ "وكالة أنباء آسيا" إن "قسد" استفادت من الطبيعة الجغرافية المعقدة للجبل الذي يمتد كسلسلة صخرية لمسافة ٨٥ كم، ويحتوي على عدد كبير من المغر والكهوف، ما يسهل تحويله إلى مقر دائم يصعب استهدافه والتأثير فيه من قبل المقاتلات الحربية التابعة للقوات التركية.

الأهمية.. والاستخدام

يقول مصدر ميداني إن "قسد" تعتبر أن انسحاب القوات الروسية من نقاط المراقبة على خطوط التماس سيكون إنذاراً مباشراً ببدء الهجوم التركي، لكن قد يحدث هذا الهجوم دون أن تنسحب القوات الروسية، ولا تثق قيادات "قسد"، بالتطمينات الأمريكية بعد ذهاب أنقرة نحو تجديد الاشتباك في مناطق الشمال، كما أنها لا تثق بالدور الذي تلعبه الحكومة الروسية كـ "ضمان" لوقف إطلاق النار، في حين أن احتمال تدخل القوات السورية لصالح "قسد" في أي معركة قادمة، سيعني أن دمشق ستطالب القيادات الكردية بتنازلات سياسية مثل التخلي عن طرح "الاعتراف بالإدارة الذاتية والاعتراف بخصوصية قسد العسكرية"على طاولة الحوار مع الحكومة السورية، وهذا ما يجعل القيادات الكردية في حالة ترقب دائم للمعارك مع تركيا، لكونها تدرك أنها الطرف الخاسر في المعركة قبل بدءها.

يستغرب مصدر صحفي كردي قيام "قسد" بحفر الأنفاق إذا لم تكن ستستخدمها في العمليات الدفاعية بما يمنع سقوط أي مدينة مستهدفة، مشيراً إلى أن "قسد" كانت قد حفرت شبكة أنفاق ضخمة يمكن للآليات العسكرية أن تتحرك ضمنها في مدينة "عفرين"، والمناطق التابعة لها، وكانت هذه الشبكة تربط التلال الحاكمة في محيط "عفرين"، الواقعة بريف حلب الشمالي مع غرفة العمليات الخاصة بها في قلب المدينة، إلا أنها لم تستطع أن تستفيد من الأنفاق في العمليات الدفاعية قبل أن يسقط ريف حلب الشمالي الغربي بيد القوات التركية في آذار من العام ٢٠١٨، كما أن شبكة الانفاق التي كانت قد نفذتها في مدينة "رأس العين"، والتي كانت تصل النقاط الحدودية مع غرفة عمليات في "قبو" المستشفى الوطني، لم تمكن "قسد"، من حماية المدينة من السقوط بيد الأتراك في تشرين الأول من العام الماضي.

إقامة الأنفاق في الأراضي ذات التربة الزراعية والطبقات الرخوة يتسبب بحدوث انهدامات مستمرة في الأرض، وكانت قد شهدت مدينة "رأس العين" عدداً كبيراً من الانهدامات الأرضية قبل أن يسيطر عليها الأتراك، كما تشهد الأطراف الشمالية من مدن "الدرباسية - عامودا - المالكية"، انهدامات في التربة الزراعية نتيجة لحفر الأنفاق، كما تسبب عمليات التحصين الهندسي تحت الأرض من قبل "قسد"، بارتفاع أسعار مواد البناء خاصة "الإسمنت والحديد"، ليصل سعر الطن من الحديد إلى ٢ مليون ليرة، كما بلغ سعر كيس الإسمنت حوالي ٥٥٠٠ ليرة سورية.

تشغل "قسد" في عملية حفر الأنفاق مدنيين من سكان المخيمات التي تسيطر عليها كـ "توينة - السد"، بريف الحسكة، و "تل السمن - المحمودلي"، بريف الرقة الشمالي، ويتم نقل هؤلاء العمال بشكل يومي من خلال حافلات تتبع لـ "قسد" هي أصلاً من الحافلات التي سرقتها من مقار المؤسسات الحكومية السورية، ويعمل النازحون في حفر الأنفاق لمدة ١٢ ساعة يومياً، بمقابل مادي يصل إلى ٦٠٠٠ ليرة سورية مقابل حفر المتر المكعب الواحد، وكانت عمليات حفر الأنفاق قد سجلت عدداً من الحوادث في "رأس العين - تل أبيض"، تسببت بمقتل عدد من العاملين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5