هذا ما اتُفق عليه بين "القوات" و"المستقبل"..

كتب جورج حايك

2020.11.21 - 07:53
Facebook Share
طباعة

الصورة باتت أوضح فيما يخص العلاقة بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل بعد مرحلة ضبابية نشأت بين الحزبين إثر إطلالة الرئيس سعد الحريري التلفزيونية مع الإعلامي مارسيل غانم، ثم إشكالية عدم تكليف القوات للحريري، وبعد الانتقادات المتبادلة التي كان آخرها تغريدات لأمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري ورد "معراب" عليه.

تنظيم الاختلاف

سعى الطرفان بحرص شديد على وقف الحملات المتبادلة التي لا تؤدي إلى نتيجة وتعتبرها القوات بأنها "تسيء إلى الطرفين، حيث أن خلافنا مع المستقبل حول الموضوع الحكومي معروف، لكننا نلتقي حول أمور أخرى ذات طبيعة استراتيجية، لذلك لا يجوز أن يخيّم الخلاف على الأمور المتفق عليها، وقد حصل اتصال بيننا أوضحنا فيه أننا عندما ننتقد حكومة المحاصصة فنحن لا تنتقد الرئيس الحريري، بل الفريق الأكثري الذي نعتبر أنه لا أمل بالتعاون معه، فيما الحريري يعتبر أن هناك فرصة ويطلب من القوات أن تحكم على النتائج؛ أي بعد تأليف الحكومة، أما نحن فنعتبر أن الحريري بإمكانه الاستفادة من المواقف التي تصدر عنا من أجل أن يعزز موقفه وموقعه التفاوضي من أجل تأليف حكومة اختصاصيين مستقلين، ولا نرى أن هناك إمكانية لغير هذه الحكومة لإخراج لبنان من أزمته. واتفقنا أن نسحب الخلاف من وسائل التواصل الاجتماعي والتراشق الإعلامي، وإبقاء الأمور ضمن إطار التواصل بيننا".

من جهته، يرى تيار المستقبل أن "الحزبين يلتقيان على الأمور الاستراتيجية، واختلافنا يكمن بطريقة مقاربة الأمور، لكن هذا لا يعني بأن الاتصالات مقطوعة، ربما تتراجع أحياناً، إلا أن التفاهم على الأهداف الاستراتيجية هو السقف الذي نعمل والقوات تحته، إنما التكتيكات تختلف أحياناً".

ولا ينكر "المستقبل" أن القاعدتين الحزبيتين ليستا بعيدتين عن بعضهما، وقد تحصل بعض الاحتكاكات، إنما لا تُفسد للود قضية، لأن البلد يحتاج إلى هذه العلاقة".

لقاء جعجع والحريري؟

وعن توقّع لقاء بين الرئيس الحريري ورئيس القوات سمير جعجع، تقول القوات إنه لا يبدو أن اللقاء على وشك أن يحصل في هذه الظروف، إنما من الممكن أن يحصل بطريقة طبيعية في أي وقت، علماً أن الحريري منشغل بتأليف الحكومة وهو لا يلتقي حالياً رؤساء الكتل، وهو لديه أولويات من طبيعة حكومية، فيما أولويات جعجع للانتخابات النيابية المبكرة وإسقاط الأكثرية الحاكمة، وبالتالي هناك تشخيص مختلف لطبيعة الأزمة، وهناك توجهات مختلفة حول كيفيّة مواجهة الواقع الحالي، ونخاف ألا يؤدي اللقاء بين الرجلين إلى النتائج المرجوة. اللقاء يجب أن يتم وفق برنامج سياسي مشترك، ويبدو أن البرنامج مفقود حالياً في ظل الأولويات المختلفة".

ولا تستبعد مصادر "المستقبل" أن يحصل مثل هذا اللقاء على مستوى القمة لكنه يحتاج إلى ظروف موضوعية.

لا للمحاصصة

ونسأل الحزبان: لماذا تعطلت عملية تأليف الحكومة؟ تجيب مصادر القوات:"تعطلت عملية التأليف بسبب الفريق الأكثري، وهذا ما قلناه للرئيس الحريري منذ اللحظة الأولى؛ بأنه لا يجب أن يثق بوجود فرصة، لا فرصة مع هذا الفريق لا من قريب ولا من بعيد، الأكثرية الحاكمة تريد حكومة محاصصة، وحزب الله لديه حساباته، ويعتبر أن هناك تحوّلات في المنطقة، ويحرص على الاستمرار بإمساكه للحكومة...متسائلاً عمن أفشل المبادرة الفرنسية؟ ليجيب "هذا الفريق لجأ كالعادة إلى المحاصصة وتسمية وزرائه وتمسك بوزارة المالية، وبالتالي هو من أفشل المبادرة الفرنسية. في المقابل تتمنى فرنسا بكل لحظة أن تنقذ لبنان، لكن عملية الإنقاذ متعثرة بسبب سياسات هذا الفريق لجهة إبقاء سيطرته على مفاصل السلطة في لبنان".

ونسأل المستقبل: هل ما زالت المبادرة الفرنسية مستمرة رغم تعطّل عملية التأليف؟ ترد مصادره:"الدعم الفرنسي لا يزال موجوداً، وهذا ما تحرص على تأكيده الرئاسة الفرنسية وكذلك أكده المستشار الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل أثناء زيارته للبنان. أما عرقلة تشكيل الحكومة فتحصل بسبب محاولات البعض الخروج عن النصوص الدستورية التي ترعى آليات التشكيل، وخصوصاً المادة 64 من الدستور. ما نراه هي رغبة البعض بالعودة إلى آليات قديمة في تشكيل الحكومة، صحيح أنها كانت حكومة وحدة وطنية، إلا أنها حكومات محاصصة أوصلت الأمور إلى ما وصلنا إليه اليوم".

تضيف:"لدينا اليوم مبادرة فرنسية تهدف إلى تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة، ويكسبون ثقة الداخل اللبناني والمجتمع الدولي حتى يتمكن من مدّ يد المساعدة للبنان".

الحريري متمسك بحكومة مستقلة

وعن إمكانية تأييد القوات لوحدة المعايير التي يطالب بها التيار الوطني الحر لجهة اختيار الوزراء المسيحيين كما يفعل المكوّن الشيعي والدرزي والسني، تقول "القوات": "لا نعلم في الحقيقة ماذا يحصل! إنها وجهة نظر التيار، أما الحريري فيقول إن الأمر غير صحيح. بالنسبة إلينا الأمور تقاس بالنتائج؛ أي عند تشكيل الحكومة، وعندها نستطيع أن نحكم. إذا التزم الحريري بتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين ولم يأخذ في الاعتبار تسميات الكتل يكون عمل بوحدة المعايير. ما نسمعه اليوم هي تسريبات إعلامية ، لذلك المطلوب من الرئيس الحريري بشكل واضح أن يقوم بتشكيل حكومة ويوجّه رسالة إلى كل اللبنانيين يقول فيها: هذا النموذج من الحكومات التي أريدها، إذا قام بذلك وإن رفضها رئيس الجمهورية يكون قد قام بواجبه وقطع الشك باليقين. أما إذا استمرت الأمور على ما هي عليه فنظن أن الأمور الخلافية هي أمور على المحاصصة".

من جانبها، تتساءل مصادر المستقبل:"من يقول إن الرئيس الحريري لا يعتمد وحدة المعايير؟ مسألة قبول الحريري بوزارة المالية للمكوّن الشيعي كانت خلال مهمة الرئيس المكلف السابق مصطفى أديب ولمرة واحدة وأخيرة! 

ما يحصل الآن أن التيار الوطني الحر يعرقل تشكيل الحكومة بذريعة وحدة المعايير، وعلى المكوّنات السياسية الحكم على التشكيلة بعد صدورها لا استباق الأمر".

متى يطفح الكيل مع الحريري ويستقيل؟

تؤكد القوات إن الرئيس الحريري يعرف مصلحته وهو يحدد موقفه، أما بالنسبة إلى القوات فتلفت إلى أنها لم تكلف الرؤوساء حسان دياب ومصطفى أديب وسعد الحريري انطلاقاً من وجهة نظر ثابتة؛ بأن التعامل مع الفريق الأكثري الحاكم هو بمثابة "فالج لا تعالج"، وترى أن "الحل بتركه يحكم ويتحمّل مسؤولية السياسات التي اعتمدها حتى أوصلنا إلى الانهيار والفشل والكارثة، وإذا أراد أن يتعاون مع الفريق الآخر، أي نحن و"المستقبل" و"الاشتراكي"  عليه أن يتعاون بشروط البلد وليس بشروطه من أجل الإنقاذ، هو يريد من يغطيه ولا يريد إنقاذ البلد، ويهمنا أن نوضح أن القرار يعود للرئيس الحريري عندما يكتشف أن التعاون مع هذا الفريق غير ممكن وأنه لا توجد فرصة حقيقية للإنقاذ، حينها سيتخذ الموقف المناسب وهذا ما نأمله".

أما المستقبل فيرى أن كل الخيارات مفتوحة أمام الحريري، "وهو مرشح طبيعي وجاهز لتحمّل المسؤولية وليس التخلي عنها في حال أراد البعض حمله على ذلك لأهداف خاصة. هو يأخذ الموقف المناسب في الوقت المناسب".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6