كتب باسل الحسن : *المخيلة الخاطئة *

وكالة أنباء آسيا - باسل الحسن

2020.11.20 - 07:53
Facebook Share
طباعة

استطاعت المخيلة البشرية  صناعة ما يتجاوز إدراك الحواس وفي كافة المجالات البشرية والمادية.

 وعلى المستوى السياسي، استطاع الخيال البشري بناء امبراطورية صربيا الكبرى التي امتدت من الأدرياتيكي حتى البحر الأسود، بما فيها اسطنبول ومقدونية، واليونان الكبرى بما فيها أزمير وبوصة واسطنبول أيضاً. أرمينيا الكبرى من قزوين حتى كيليكيا؛ وفي بعض التصانيف حتى الجليل، كردستان الكبرى حتى الخليج الفارسي وخليج إسكندرون ، سوريا الكبرى الأنغلو - هاشمية أو نسختها الأخرى مع الزعيم انطون سعادة والتي شملت كل دول المشرق العربي بما فيها جزيرة قبرص، وكذلك  استطاع الخيال لدى الطوارنيين ان يرسم وطناً من كوريا إلى فنلندا وحتى السودان.

واجتهد الخيال في منطقتنا على مدى قرنين وبلور العديد من الحركات القومية  المختلفة عن النموذج الفرنسي للقومية ( الدولة المديدة تصنع الأمة ) والنموذج الألماني ( الجماعة القومية اللغوية موجودة قبل الدولة وتتحقق بتحقيقها)، بالإضافة إلى نموذج تبنى فيه الدولة على تحويل رابطة دينية إلى رابطة قومية أو رابطة قبلية . 

 المشكلة ليست هنا ، بل هي في ان يقترن هذا باختراع الأسطورة ومن ثم تصديقها؛ أن تخط ما تشتهيه من وطن موسع أضعافًا مضاعفة على الخارطة، وأن تبرر ذلك بأنك وجدت أنه في الفترة الفلانية وصل قومك أو من تتخيلهم كذا إلى "المطرح الفلاني" ، أمة من قومك أو من تتخيلهم أيضاً إلى هذا المطرح ، أو كان ملك ذلك "المطرح " أمة من قومك، وتمزج وتخبط وتطرح خارطتك الخرافية والأسطورية ، هذه الخارطة التي يلزم لتوطيدها تهجير وإبادة أقوام بأسرها. 

نتفهم أن نحلم بإمبراطورية متعددة الأجناس داخلها ، مترامية الأطراف ، أما ان نتحدث عن أمة بمقاييس امبراطورية، وفي نفس الوقت تريد أن تستأصل منها التعددية التمازجية أو الاندماجية فهذه مشكلة " عويصة" ومكلفة عندما تعشش في " نافوخنا" ولا نستطيع تحقيقها. 

التاريخ الذي يريد استئناف رحلته في هذا المشرق الحزين، و يمشي على خطوط متعارضة، متناقضة حتى الذبح والنجيع. لا يمكن للمخيلة التي ترسم لجماعاته دولًا متخيلة ، أن تؤسس لدول قابلة ،،،،للتصديق.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3