إيقاف القروض "رغم وفرة السيولة" يثير سخط السوريين: "يهدف لانهيار الليرة لصالح أشخاص محددين"؟

وكالة أنباء آسيا – نور ملحم

2020.11.20 - 07:43
Facebook Share
طباعة

 ضمن الظروف الاقتصادية الصعبة والأوضاع المعيشية السيئة التي يعيشها السوريون، تعدّ القروض بمختلف أنواعها الرئة التي يتنفس منها الراغب في العمل أو في افتتاح مشروعه الخاص.

إلا أن التعميم الصادر حول منح القروض لفئات معينة وضمن سقوف محددة كان لها أثر سلبي على العديد من الراغبين بالحصول على قروض إنمائية.

يتحدث الدكتور عمار يوسف "محلل اقتصادي" لوكالة أنباء آسيا عن تجربته الشخصية مع القروض  "أنا من الأشخاص الذين تم وضع إشارة حجز على عقار لي بقيمة 85 مليون ليرة، ودفعت جميع الرسوم المخصصة للحصول على قرض من أجل مشروعي، ولكن لم يتم منحي أي شيء وبقيت الإشارة موجودة على العقار".

يصف يوسف هذا الموقف بأنه يمثل إساءة استعمال للسلطة في القانون السوري، لافتاً إلى أن "المشكلة تعود إلى سياسة المصرف المركزي، والذي يهدف إلى انهيار الليرة السورية من خلال تجميد الاقتصاد وإصدار القرارات لصالح أشخاص محددين تعود الفائدة لهم ".

ويرى يوسف أن أصحاب القرار "خلقوا عراقيل جمّة للمواطنين المرتبطين بورشات المتعهدين، فهناك أعداد هائلة من المواطنين، ممن أضابيرهم منتهية ولم يبق أمامهم سوى القبض، و بالتالي أصبحوا مدينين للبنك بالمبلغ مع فوائده، على الرغم من عدم استلامهم للقرض، هذا فيما يتعلق بالبنوك العامة، أما البنوك الخاصة فهناك مبالغ فلكية ومشاريع تأسست بناء على هذه القروض، لذلك هي مرحلة خطيرة على الحركة الاقتصادية والمصرفية  في البلد"

القرار بيد المصرف المركزي

"من حق الحكومة في ظل هذه الظروف إيقاف منح القروض، ومن المعروف أنه في وقت الأزمات يكون معيار الحيطة والحذر مرتفعاً، فإيقاف القروض لا يعني أن السيولة غير متوافرة، بل على العكس"، كما يقول الدكتور مدين العلي مدير المصرف العقاري في تصريحات خاصة لوكالة أنباء آسيا، مضيفاً أن تحديد سقف القرض أو إيقاف منح القروض يعود لمصرف سورية المركزي، ويرى أنه يجب الالتزام بنسب معينة من السيولة التي تعد نسباً فنية تُحسب من قبل المصرف، وبموجب هذه النسب التي لديه قرر التريث وليس الإيقاف، إذ إنه عندما تتغير هذه النسب "الأموال السائلة إلى الأموال المجمدة والإيداعات والقروض و التسليفات" يتغير الوضع، لافتاً إلى أنه تم إرسال أكثر من كتاب للمصرف سورية المركزي .

العقار ليس ضماناً..

في السياق نفسه، يشير مصدر مسؤول من مصرف سوريا المركزي لوكالة أنباء آسيا أن "الهدف من هذه العملية هو عدم تعريض المصرف للمخاطر الناجمة عن تعثر القروض ونقص السيولة، ولتوخي عدم استنزاف السيولة في قنوات تسليفيه غير آمنة".

مؤكداً إلى أن "الضمانة العقارية لم تعد ضماناً حقيقياً لتعويض القروض المستجرة من المصارف، ففي ظل الظروف الحالية التي تميزت بتأثر الكثير من القطاعات التجارية والصناعية أثر ذلك على قدرتها وقدرة عامليها على تسديد التزاماتهم وتراكم أعباء جديدة، لذلك يتم التريث بمنح التسهيلات الائتمانية، بكل أشكالها وصيغها، لحين الموافاة بتعليمات أخرى بهذا الخصوص، فالمصرف المركزي يدرس ضوابط محددة لتحديد أولويات منح القروض".

حصر القروض ...

حصر المصرف المركزي، بحسب تعميم صادر في 9 من الشهر الحالي، منح التسهيلات الائتمانية للقطاع الزراعي، وللمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأصحاب الدخل المحدود، بالإضافة إلى القروض العقارية.

وألزم المصارف العاملة بعدم منح أي تسهيلات ائتمانية دوارة (جاري مدين، حسم سندات)، حتى صدور تعليمات لاحقة بهذا الخصوص.

واشترط عدم تجاوز سقف التسهيل الائتماني لقروض القطاع الزراعي والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأصحاب الدخل المحدود، مبلغ 500 مليون ليرة سورية، ومبلغ 400 مليون ليرة سورية في حال كان التسهيل الممنوح قرضاً عقارياً.

كما اشترط عدم منح أي شكل من أشكال التسهيلات الائتمانية للعملاء المتعثرين (بحسب قرار مجلس النقد والتسليف رقم  لعام 2019)، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية لتحصيل الديون المتعثرة لدى المصرف.

وكان قد هدد حاكم مصرف سوريا المركزي، حازم قرفول، من أن المركزي سيتخذ إجراءات قاسية ورادعة بحق أي مصرف تثبت نتائج المهمات الرقابية مخالفته للتعليمات والأنظمة النافذة بحق منح القروض .

"سرقة مشروعة" بعين الحكومة

"القرارات الارتجالية التي فرضها مصرف سورية المركزي وضع المئات من الراغبين بالحصول على قروض إنمائية في وضع صعب" بحسب المحامي وليد الدرميني، والذي أكد في تصريحه لوكالة أنباء آسيا أنه يمكن إزالة إشارة الحجز عن العقار، ولكن يحتاج الموكل إلى مال إضافي، وبذلك يكون خسر في كلا الحالتين، فحين قام بتقديم الأوراق والوثائق لحصوله على القرض يكون قد دفع حوالي مليون ليرة سورية ما بين هنا وهناك، واليوم في حال كان لديه الرغبة بإزالة هذه الإشارة لعدم منحه القرض أيضاً يحتاج إلى رفع قضية ودفع رسوم جديدة تصل لحد المليون أيضاً، وهذا يعد سرقة مشروعة وبشكل قانوني".

المستفيدون من القروض 1%

بالمقابل، يرى المحلل الاقتصادي، الدكتور علي الأحمد في تصريح لوكالة أنباء آسيا أن المستفيدين من هذه القروض لا يتجاوزون 1% من الشعب السوري، بسبب الضوابط الموضوعة والتشديد في الضمانات وعمليات الحصول على القرض، خاصةً أن المواطن السوري، كالموظف؛ لا يتجاوز دخله 60ألف ليرة سورية، وبالتالي لا يملك “الملاءة المالية” للسداد حسب شروط المصارف، ما يعني أن 80% من الشعب السوري لن يستطيع الحصول على هذه القروض، واصفاً خطوة المصرف المركزي بـ "المتخبطة" لأنها جاءت بعد سعي المركزي ووزارة المالية لسحب جزء من فائض السيولة من السوق، عبر طرح سندات خزينة لمرتين متتاليتين في وقت تعاني به البنوك السورية من فائض النقد "الكاش" نتيجة الايداعات المصرفية الكبيرة و عدم استثمارها بطريقة صحيحة .

ويبقى السؤال المتداول : لمصلحة من تصب مثل هذه القرارات، علماً أن المصارف هي المستفيد الأكبر من خلال الفوائد التي تحصلّها نتيجة ذلك، وإلى متى سيبقى هذا القرار ساري المفعول، علماً بأن مطالبات المواطنين باتت كثيرة لإعادة منحها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8