سلعة مقابل سلعة .. سورية تعتمد نظام المقايضة مع إيران وروسيا توفيراً للقطع الأجنبي

وكالة أنباء آسيا – حبيب شحادة

2020.11.16 - 05:25
Facebook Share
طباعة

 
دفعت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، الحكومة السورية، نحو الذهاب لتوقير بدائل للسلع الضرورية في السوق المحلية، وذلك عبر نظام المقايضة التجارية، خصوصاً في ظل الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار، وازدياد معدلات التضخم.
وفي السياق، أعلنت المؤسسة السورية للتجارة بتاريخ 10تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 عن نيتها تصدير ألفي طن من زيت الزيتون وألف طن من العدس إلى إيران مقابل استيراد كميات من زيت عباد الشمس، تعادل ثمن الكميات المصدرة من زيت الزيتون والعدس، مشيرةً إلى أن نظام المقايضة التجارية مع إيران سيبدأ تنفيذه مطلع الشهر المقبل.
المقايضة كبديل للمال
تلجأ الدول لتطبيق المقايضة على تبادل البضائع أو الخدمات مباشرةً بسلع أو خدمات أخرى دون استخدام المال، وهي عادةً ما تكون ثنائية، ولكن قد تكون أيضاً متعددة الأطراف. وانتشرت تلك العملية في سورية خلال سنوات الحرب؛ سواء على مستوى الأفراد، وحتى على المستوى الحكومي.
وبحسب مصادر في وزارة الاقتصاد والتجارة الداخلية، تقايض سورية الحمضيات والكونسروة والمنسوجات السورية، مقابل القمح والطحين من روسيا، إضافة إلى تصدير الفوسفات السوري مقابل المواد الغذائية من إيران.
وتُعرّف المقايضة، بأنها، عملية مبادلة سلعة بأخرى، أو سلعة بخدمة، أو خدمة بخدمة، دون استعمال وسيلة تبادل كالأموال.ويُستخدم نظام المقايضة في أوقات الأزمات، خاصة عندما تكون العملة غير مستقرة في حالات التضخم أو الانكماش الاقتصادي.
ويوفر هذا النظام إمكانية تبادل السلع بين البلدين من دون الحاجة إلى نقل الأموال، ويحد من خروج القطع الأجنبي من كلا البلدين.
المقايضة مع إيران
يوضح معاون وزير التموين جمال شعيب في تصريحات صحفية، أن اتفاق المقايضة وقّع مع إيران لتأمين سلع وبضائع منها لصالح "السورية للتجارة"، مضيفًا أن الهدف منه دعم الأسواق السورية بسلع جيدة النوعية ومنافسة بالأسعار، على حد وصفه
وأضاف شعيب أن هذا التبادل سيكون مقدمة لتبادل بضائع أخرى، ملمحًا إلى إمكانية استيراد السكر والرز والمعلبات من إيران في الأشهر المقبلة.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور حيان سلمان، أنّ العملية تشمل مبادلة السلعة بالسلعة، الأمر الذي سيحقق الفائدة لكل الدول المتعاملة مع سورية، خاصة إيران وروسيا والصين. وقال في تصريح خاص لوكالة أنباء آسيا بأنّ "الحكومة اقترحت فكرة التعامل بالعملات المحلية مع إيران وروسيا، وفتح بنوك مشتركة تتعامل بهذه العملات لتبادل السلع والبضائع."
المقايضة نادراً ما تنجح
من جهته، يؤكد الدكتور شادي أحمد (محلل اقتصادي) أن أسلوب المقايضة بين الدول معقد جداً من الناحيتين المالية والفنية، ويقول في حديثٍ لوكالة أنباء آسيا أنه "لا يمكن تقدير الأسعار بين البضائع المتبادلة، لأنها تخضع لتقلبات سعر الصرف بين البلدين، ولم تنجح أساليب المقايضة السابقة، عندما أعلن عن برنامج في هذا الخصوص".
وينفي أحمد ما أشيع عن أن المقايضة يمكن أن تحل مسألة التهرب من العقوبات الأمريكية، كون العقوبات تنسحب على وسائل النقل والتأمين اللوجستي له. وبالتالي ربما تنجح صفقة أو صفقتين بالكثير، ولا يمكن الاعتماد على المقايضة للتخلص من العقوبات وفقاً لأحمد.
كما ينفي أحمد أي تأثير لانفجار مرفأ بيروت على التوجه نحو المقايضة، لأن أغلب البضائع والسلع كانت تأتي عن طريق مرفأ طرطوس، ويضيف، أن الانفجار أثر بشكل عام على الإمدادات، ولكن ليس هو من دفع الحكومتين للمقايضة.
من تقايض سوريا؟
المقايضة تتم عبر اتفاقيات ثنائية، والدول التي تتعامل بالمقايضة مع سوريا، هي روسيا وإيران، بحسب أحمد، والبضائع السورية معظمها لا تصل إلى روسيا بشكل سهل كما يرى أحمد، وذلك بسبب المواصفات السورية غير المتوافقة مع المواصفات المطلوبة في السوق الروسي. ما يؤدي لاختلال ميزان المقايضة بين البلدين.
ويختم أحمد حديثه لوكالة "آسيا" بأن نظام المقايضة صعب التنفيذ، ويمكن تنفيذه عبر بضائع معينة، وهذا يحتاج لاتفاق دقيق بين البلدين، وقلما تلجأ الدول لاتخاذ أسلوب المقايضة.
وتسببت الحرب بدمار في البنى التحتية وخروج موارد البلاد النفطية عن السيطرة، كما عطّلت بشكل كبير الاستيراد من الخارج مع استمرار العقوبات الغربية على الاقتصاد السوري، الأمر الذي نقل سورية من بلد مصدر للمحاصيل الزراعية إلى مستورد لها، حيث بلغت نسبة الخسائر في القطاع الزراعي ما يقارب ال 64 مليار دولار، بحسب احصائيات دولية.
وتشير بيانات صندوق النقد الدولي بأن الناتج المحلي لسورية سجل خلال الحرب خسائر بقيمة 400 مليار دولار، وكانت الزراعة تحتل مكانة مركزية في الاقتصاد، حيث مثلت 19 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، وأسهمت في تشغيل 26 بالمئة من مجموع السكان العاملين في عام 2011.
وتشهد الليرة السورية تراجعاً كبيراً في السوق السوداء لتصل إلى حوالي 2600 ليرة لكل دولار، الأمر الذي تسبب في مضاعفة أزمات المواطنين إلى درجة العجز عن توفير المواد الاستهلاكية الأساسية.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10