هذا ما جرى في لقاء الموفد الفرنسي مع رئيس "القوات"؟

كتب جورج حايك

2020.11.16 - 07:45
Facebook Share
طباعة

 
بدا الانسجام لافتاً في لقاء الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وتخلل اللقاء عرضاً مطولاً لما آلت اليه الأمور منذ إطلاق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المبادرة الفرنسية حتى اليوم.
وتقول مصادر "القوات" إن "دوريل أبدى أسفه للوضع المأساوي الذي وصل إليه لبنان، وحرص فرنسا على الاستقرار وضرورة إخراج لبنان من أزمته".
 أما جعجع فأكد له أن "المشكلة في لبنان كانت ولا تزال في الأكثرية الحاكمة"، وانطلاقاً من هذا ألأمر رفض تكليف مصطفى اديب ثم سعد الحريري، "ليس اعتراضاً على الإسمين، إنما لتوجيه رسالة إلى الأكثرية الحاكمة التي تعتبر أصل المشكلة، ولا تسمح لأي رئيس حكومة بالعمل وفق المبادرة الفرنسية".
حكومة محاصصة تزيد الوضع تأزماً
وأوضح جعجع لدوريل أن "القوات ترى أن الخروج من الأزمة يستدعي تأليف حكومة اختصاصيين مستقلين، وكل حكومة خارج هذا الإطار لا يمكن أن تنقذ لبنان، بل ستكون حكومة محاصصة وسوف تزيد الوضع تأزماً وتعقيداً".
وتقرّ المصادر القواتية بأن "جعجع صارح الموفد الفرنسي باستخفاف القوى السياسية بالمبادرة الفرنسية، وأثنى على جهود فرنسا لأنها تريد مساعدة لبنان رغم رفض بعض المسؤولين اللبنانيين المساعدة من أجل أن يبقوا في مواقعهم، وهذا الأمر لا يؤدي إلى إنقاذ لبنان من الوضع المأساوي الذي وصل إليه، رغم أننا بحاجة إلى تطبيق المبادرة الفرنسية بأسرع وقت".
رسالة جعجع إلى ماكرون
وتلفت المصادر إلى أن "جعجع حمّل دوريل رسالة إلى الرئيس ماكرون تتضمن عرضاً مفصلاً له بأن التحقيق بالمرفأ لم يصل حتى الآن إلى أي معطيات لكشف الحقيقة، طالباً وضع هذا الموضوع بعهدة لجنة تحقيق دولية لأن الوضع مريب، وحتماً وعده دوريل بأنه سيتابع الموضوع مع الإليزيه".
ونسأل مصادر القوات عن إمكانية فرض عقوبات فرنسية على المسؤولين اللبنانيين، أو الامتناع عن تنظيم مؤتمر الدعم للبنان إذا استمر الأمر على ما هو عليه؟ 
تجيب: "لم يتطرق الموفد الفرنسي إلى موضوع العقوبات، إنما كرر تحذيره للفريق الحاكم، لأنه لم يأخذ في الاعتبار كارثيّة الوضع، ونبّه إلى أن الدولة ستختفي لأن هناك قرار دولي بالامتناع عن مساعدة لبنان إلا في حال كانت هناك حكومة وفق المواصفات المطلوبة، تنجح في تحقيق الإصلاحات، وإذا لم يحصل ذلك، سيتجه الوضع من السيء إلى الأسوأ".
تقدير فرنسي لمواقف "القوات"
وعن ارتياح دوريل إلى مواقف القوات التي أثبتت صوابيتها، تشير المصادر إلى أن "الفرنسيين يعرفون ان القوات كانت سبّاقة في المطالبة بحكومة اختصاصيين مستقلين منذ 2 أيلول 2019، ورفضها كل المسار الذي نشأ بعدها، وتفهّم الفرنسيون لماذا رفضت القوات تكليف اديب بالرغم من طلب الرئيس الفرنسي ذلك، بدليل أنه لم يتمكن من تأليف الحكومة نتيجة إصرار الفريق الحاكم على وجهة نظره، وبالتالي هناك تقدير فرنسي لمواقف القوات وصوابية قراراتها، وبات الفرنسيون يعرفون أن أساس المشكلة  يكمن في الأكثرية الحاكمة، وبالتالي لا يمكن أن نتأمل بأي إصلاح في ظل وجود هذا الفريق".
ولا تخفي مصادر القوات مخاوفها من رفض المنظومة الحاكمة لأي انتخابات نيابية مبكرة أو حتى إجراء الانتخابات في وقتها، وتؤكد أن "القوات لا تزال على موقفها من ضرورة الذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة، ومن الواضح أن المنظومة الحاكمة لا تريد مثل هذه الانتخابات، لأنها تدرك بأن الرأي العام اللبناني ضد ممارساتها، وبالتالي هي تريد الانقلاب على الديمقراطية وتستهدف مبدأ صندوق الاقتراع، ولا تريد أن تخضع لإرادة الناس لأنها تخشى الإرادة الحرة للشعب الذي لمس فشل هذه المنظومة، ونخاف اليوم ليس على عدم اجراء انتخابات نيابية مبكرة فحسب، إنما ايضاً قد تحاول هذه المنظومة التمديد لمجلس النواب في ربيع 2022 وكل المؤشرات تدل إلى ذلك، لأن هذه المنظومة تدرك ان المحاسبة آتية وأن الشعب سيحاسبها بصندوق الاقتراع، بينما هي تريد ان تبقى متمترسة في موقعها وستحاول التمديد، لذلك نؤكد اليوم أننا كحزب قوات لبنانية سنخوض مواجهة قاسية بوجه أي محاولة تمديد لمجلس النواب جنباً إلى جنب مع الشعب، وهذا الموضوع نعتبره من الخطوط الحمر الممنوع المساس بها".
ونسأل ما هو السيناريو الذي ينتظر لبنان في حال لم تشكّل حكومة؟ ترد مصادر القوات أنها "سيناريوهات سيئة للغاية والصورة قاتمة، ولا يوجد ضوء في آخر النفق، لكن هذا لا يعني أن نيأس ونستسلم كقوات، بل لدينا ملء الثقة بتغيير الواقع، وبالتالي سنواصل نضالنا من أجل تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين وإجراء انتخابات نيابية مبكرة أو في موعدها. ونوجه نداء إلى الشعب اللبناني بأن لا ييأس لأن المنظومة الحاكمة تريد ذلك، وتسعى إلى تهجير اللبنانيين، وتقف حاجزاً في وجه التغيير الديمقراطي".
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 3