"مؤتمر دمشق" للاجئين...مساعٍ روسية لفك عزلة سورية!

وكالة أنباء آسيا – حبيب شحادة

2020.11.10 - 05:17
Facebook Share
طباعة

 في دمشق، ولأول مرة، سيُعقد مؤتمر للاجئين السوريين، بعد حراك روسي مكثف في دول الجوار المحتضنة للجوء السوري. مؤتمر سيناقش قضية سورية – دولية، وللمرة الأولى على الأرض السورية.

وفي السياق، أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الثلاثاء، اتصال فيديو بنظيره السوري، الرئيس بشار الأسد، للتنسيق حول المؤتمر المزمع عقده يومي الأربعاء والخميس المقبلين.

وقال الأسد إن "المؤتمر سيشكل بداية لحل مشكلة اللاجئين الإنسانية"، مضيفاً أن العدد الأكبر من اللاجئين يرغب بالعودة إلى سورية، فيما دعا الرئيس الروسي إلى إطلاق عملية لإعادة جميع اللاجئين بشكل غير إلزامي، مشيراً إلى أن الكثيرين أبدوا رغبتهم بالمشاركة في المؤتمر، وأن الوفد الروسي سيكون من أكبر الوفود المشاركة على حد قوله.

وفي ظل الرفض الغربي للمشاركة بالمؤتمر، هل تستطيع موسكو فرض أجندتها على ملف كبير تتحكم به عدة دول؟ وهل ينجح المؤتمر فقط لمجرد انعقاده؟

المؤتمر محاولة لدعم الدولة

يرى مراقبون أن المؤتمر لا يخرج عن كونه محاولة روسية لدعم الدولة السورية وإنقاذها من أزمة الكوارث الاقتصادية التي تمر بها، وأنّ عقده في دمشق يعني الاعتراف ب "النظام" بشكل أو بآخر، وهذا ما ترفضه أغلب الدول.

أما الكاتب والباحث السياسي محمد العمري فيرى أن انعقاد المؤتمر في دمشق يؤشر إلى أن سورية وروسيا يدركون أن انعقاده في أية عاصمة أخرى سينتج عنه ممارسة ضغوط من قِبل أمريكا والمجموعة المصغرة حول سورية، مضيفاً أن "سورية وروسيا تريدان ارسال رسائل بأن سورية استعادت الأمن والأمان في معظم أراضيها.

ويشير العمري في حديثه لوكالة "آسيا" بأنّ "المتوقع من المؤتمر الكثير من الآمال للسوريين، ولكن هناك من يريد توظيف ملف اللاجئين ضمن ضغوط سياسية، لذلك سيكون المؤتمر بدايةً فقط لوضع مقومات أساسية وجاذبة لعودة اللاجئين".

ويضيف العمري أنه "خلال السنوات السابقة قدمت الحكومة عدد من مراسيم العفو والاجراءات التي تساهم في عودة اللاجئين، لكن هناك عبء كبير على الدولة لتطوير البنية التحتية المهدمة، إضافةً للحصار الاقتصادي ومشروع إعادة الإعمار الذي سيكون جاذب للاجئين"، وفقاً للعمري.

ويؤكد العمري، أن سورية لا تستطيع لوحدها تأمين مستلزمات العودة، وبالتالي لا بد من توفير الدعم الدولي ورفع الحصار الاقتصادي والدخول في مشروع إعادة الاعمار.

من جهته يعتقد الخبير الدستوري د. سام دله، أنّ "روسيا تُدرك بأنها لا تستطيع وحدها ترتيب تسوية سياسية في سورية، وتُدرك أيضاً أنها لن تستطيع أن تضمن حد أدنى من إعادة الإعمار دون المال الأميركي والأوروبي والعربي والسوري المغترب".

وتابع في منشور بصفحته على "فيس بوك" رصدته وكالة "آسيا" أنه "بدون هذين الشرطين لو عُقدت مئات المؤتمرات لن تشجع أحداً على العودة، بل دون هذين الشرطين سيبقى السوري يبحث عن أي فرصة، مهما كانت سيئة للهجرة".

من سيُشارك؟

ولم تتّضح بعد الجهات المشاركة في المؤتمر. إلا أن لبنان المجاور، الذي يستضيف نحو مليون ونصف مليون لاجئ بحسب تقديرات رسمية، سيرسل وفق صحفية عربية، وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال رمزي مشرفية، مُمثّلاً عنه. كما سيحضر المنسّق المقيم للأمم المتحدة، ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا، عمران رضا، بصفة "مراقب".

2254 وعودة اللاجئين

ورغم أنّ القرار 2254 يتناول ملف عودة اللاجئين والنازحين، إلا أنّ الدكتور علي عباس -عضو اللجنة الدستورية عن الوفد المدعوم من الحكومة-يرى في حديثٍ لوكالة "آسيا" أنّ "مثل هذه الخطوة تتطلب تهيئة ظروف مناسبة وتوافق المجتمع الدولي حول آليات توفيرها".

 ويضيف عباس، في موضوع اللاجئين جاء في الفقرة 14 من القرار 2254: "يؤكد (مجلس الأمن الدولي) الحاجة الماسة إلى تهيئة الظروف المواتية للعودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصيلة.".

عدد اللاجئين العائدين

وتكشف البيانات التي ينشرها يومياً "المركز الروسي لتنسيق عودة اللاجئين والنازحين"، حقيقة أن الوضع في سوريا ليس ملائما بعد لعودة اللاجئين، وأن المساعي الروسية لإعادتهم فشلت.

وحيال ذلك يرفض العمري، اعتبار المؤتمر تغطية للفشل الروسي، مشيراً إلى أن توقيت المؤتمر السياسي في فترة تسليم وتسلم السلطة يهدف لإحراج أمريكا وانجاح ملف اللاجئين، الذي تحدث عنه بوتين في قمة هلسنكي بالعام 2018.

وبلغ إجمالي عدد اللاجئين الذين عادوا إلى سوريا منذ 18 تموز 2018 (أي منذ تأسيس المركز) 618205 لاجئين فقط، بينهم 222957 لاجئا عادوا من لبنان و395248 عادوا من الأردن. ومنذ 30 أيلول 2015 (أي بداية التدخل العسكري الروسي في سوريا) عاد 847485 لاجئا فقط  إلى سورية.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد وجّهت في شهر تشرين الأول الماضي، دعوة لعقد مؤتمر دولي للاجئين السوريين في دمشق في الـ 11 و12 من تشرين الثاني الجاري. وتستند الدعوة إلى ما تصرّح به روسيا من أنّ "المعارك في سوريا قد انتهت، والوضع استقر في البلاد، وباتت الظروف ملائمة لعودة اللاجئين".

وتسبّبت الحرب في سوريا، منذ اندلاعها في آذار/ مارس 2011، في نزوح وتشريد أكثر من نصف السوريين داخل البلاد وخارجها، بينهم أكثر من خمسة ملايين و500 ألف لاجئ مسجّلين لدى مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5