"الكردستاني" في مهب الريح الأمريكية: خلافات مع "قسد" برغم "الرفاقية"

نضال الفارس - وكالة أنباء آسيا

2020.11.09 - 02:10
Facebook Share
طباعة

 

انتهت مهمة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية "جيمس جيفري"، بعد أن أطلق قنبلة من العيار الثقيل خلال الأيام الماضية من خلال تأكيده على أن بلاده تعتبر  منظمة "حزب العمال الكردستاني"، تنظيما إرهابياً وأن على هذا التنظيم الانسحاب الفوري من الأراضي السورية، ولم يكن من المصادفة أن كلام جيفري تزامن مع اشتباكات ما بين "الكردستاني" و "البيشمركة" في أراضي إقليم شمال العراق، إضافةً إلى محاولة من قيادات "قوات سورية الديمقراطية" ضرب "الكردستاني" سياسياً من خلال تسريب مجموعة من الوثائق التي تزعم من خلالها وجود تعاون ما بين الحكومة السورية و الكردستاني في مراحل سابقة من عمر الحرب المفروضة على البلاد.
لأنه رفض..
تقول مصادر صحفية مقربة من قوات سورية الديمقراطية، إن حالة من التوتر تسود النقاشات بين قيادات "قسد"، و ممثلي "حزب العمال الكردستاني" في الأراضي السورية حول طبيعة المصالحة "الكردية - الكردية"، التي مازالت متعثرة التطبيق بسبب رفض "الكردستاني" الانسحاب من مناطق قريبة من الحدود مع سورية، تبعاً لبنود الاتفاق بين "حزب الاتحاد الديمقراطي"، الذي يمثل "قسد"، في جلسات المصالحة مع "المجلس الوطني الكردي" المدعوم من قبل الحكومة التركية، إذ تؤكد بنود الاتفاق بين الطرفين على ضرورة تقاسم السلطة السياسية والعسكرية في مناطق الشمال بنسبة ٤٠% لكل من الطرفين، مع ترك ما تبقى لـ "بقية الأحزاب السياسية الكردية"، الأمر الذي يعتبر تمهيداً لفتح حوار بين "قسد" والجانب التركي لإنهاء حالة الصراع بين الطرفين داخل الأراضي السورية.
رفض الكردستاني لـ "المصالحة الكردية" التي تلعب فيها الولايات المتحدة الأمريكية دور الوساطة من خلال الاجتماعات التي أدارها ممثل الولايات المتحدة الامريكية في التحالف ضد "داعش" (وليام روباك) من داخل القاعدة العسكرية الأمريكية في بلدة "هيمو"، الواقعة إلى الشرق من مدينة القامشلي، تسبب بعرقلة المسار الذي وضعته واشنطن للحد من احتمالات الاشتباك بين الأتراك و"قسد" بما يعيق تمدد القوات الروسية والسورية في المنطقة نظراً لحاجة "قسد" إليهما كضامن لعدم اشتعال الجبهات في مناطق الشمال من محافظة الحسكة تحديداً، حيث الانتشار الأمريكي الأهم بالنسبة لملف السيطرة على الآبار النفطية، الأمر الذي أعاد أنقرة إلى خانة التهديد والحشد العسكري على خطوط التماس جنوب مدينة "رأس العين"، من خلال زيادة عدد القوات المنتشرة في قرى "ليلان - الأربعين"، القريبتين أيضاً من الطريق الدولية ""، كما أن الجانب التركي عمل على تعزيز انتشار الفصائل الموالية له شمال بلدة "عين عيسى"، بريف الرقة الشمالي الغربي.
وتؤكد المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، بأن "قسد" عمدت إلى تسريب مجموعة من الوثائق التي تشير إلى ارتباط "حزب العمال الكردستاني" بالحكومة السورية في محاولة منها لإحراج قيادات الكردستاني أمام الشارع السوري من جهة، ومحاولة الإيحاء بأن الدولة السورية هي من استقدمت عناصر المنظمة الموضوعة على لائحة التنظيمات الإرهابية من قبل مجلس الأمن الدولي إلى داخل سورية، إلا أن الأمر لا يمكن تصديقه من وجهة نظر المصادر نفسها، نظراً لكون معظم قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي و قوات سورية الديمقراطية هم من كوادر حزب العمال الكردستاني أساساً، وعلى رأسهم القائد العام لـ "قسد" المدعو "مظلوم عبدي" وأيضاً "صالح مسلم"، الذي يعد من مؤسسي "الاتحاد الديمقراطي" وجناحه العسكري المعروف باسم "وحدات الحماية الكردية".
ولم تتمكن "وكالة أنباء آسيا" من التأكد من صحة الوثائق المسربة من مصدر رسمي سوري، نظراً لأنها وثائق منسوبة لجهات أمنية سورية وبتواريخ قديمة، إلا أن مصدر صحفي كردي شكك بمصداقيتها نظراً لكون الجهات الأمنية السورية أفرغت مقارها من الوثائق نهائياً قبل أن تنسحب من النقاط التي سيطرت عليها الميليشيات المسلحة في شمال الحسكة قبل أي طرف آخر، ومن وجهة نظر المصادر نفسها، فإن هذه الوثائق كانت ستقع بين أيدي الميليشيات لكونها الطرف الأول في السيطرة على هذه المناطق، ومن المفترض أن يتم تسريبها من قبل هذه الميليشيات في أوقات سابقة، نظراً لوجود حالة من العداء بينها وبين "الكردستاني" من جهة، ومع الدولة السورية من جهة أخرى.
الكردستاني إلى أين..؟
تشير احتمالات المرحلة إلى أن القيادة الأمريكية أنهت الدور الوظيفي بالنسبة لها لـ "الكردستاني" في الأراضي السورية، وأصبح عبئاً على الاستراتيجية التي أسست لها خلال المراحل السابقة، والتي تتمثل بالسيطرة على الحقول النفطية دون الدفع بقواتها للانتشار في مساحات واسعة من الشرق السوري، ونتيجة لوجود "الكردستاني" كطرف يستحوذ على جزء من عائدات النفط، ولتعطيله لاتفاق المصالحة "الكردية - الكردية"، الذي من شأنه أن يؤمن الانتشار الأمريكي في الشمال السوري من احتمالات التماس مع قوات سورية أو روسية، بات من الضروري إنهاء وجوده خلال أسرع وقت ممكن في الأراضي السورية، من خلال الضغط السياسي والميداني عليه بهدف إجباره على إخلاء كامل المناطق والنقاط المشرفة على طريق نقل النفط في سورية والعراق.
رفض الكردستاني من قبل الأمريكيين، ومحاولات الضغط عليه تأتي بالتزامن مع مطالبة العشائر العربية بخروج كوادره من مناطق ريف الحسكة الجنوبي وريف دير الزور الشرقي المسمى إعلامياً بـ "شرق الفرات"، الأمر الذي يسهل على "قسد" ومن خلفها الإدارة الأمريكية مسألة ممارسة المزيد من الضغوط على "الكردستاني"، للإسراع بخروجه من الأراضي السورية بما يحقق لـ "قسد" إمكانية إعلان "فك الارتباط" مع "جبل قنديل" الذي يعد المعقل الأساس لـ "الكردستاني" في شمال العراق، وبالتالي خروجها من دائرة التعامل مع منظمة إرهابية، والأمر نفسه بالنسبة للأمريكيين الذين يتهمون من قبل الجانب التركي بدعم الحزب الذي يعد العدو رقم واحد في اعتبارات أنقرة.
 
 
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2