في سوريا ..مكافحة الفساد "ليست أولوية": قانون " إشهار الذمة المالية" ينام "مع" مجلس الشعب!

وكالة أنباء آسيا – نور ملحم

2020.11.06 - 08:27
Facebook Share
طباعة

 يعيش المواطن السوري منذ عقود على أمل أن يُحاسب الفاسدون، وأن يرى من يسرق أمواله خلف القضبان، إلا أن هذا الأمل بقي مجرد سراب، فكلٌّ ينهب على ليلاه دون حسيب أو رقيب.

عديدة هي القرارات الصادرة للتدقيق في أموال المسؤولين وأصحاب المناصب، لكن دون جدوى أو معنى لها وآخرها مشروع قانون" إشهار الذمة المالية" الذي مضى على طرحه عام تماماً ليغيب ذكره مع مرور الأيام والأشهر . 

لن يفيد في الماضي لكي يفيد اليوم ..

من الواضح أن قانون إشهار الذمة المالية لم يكن مفيداً بحسب ما أشار إليه المحامي ناصر الخوري، عضو نقابة المحامين في دمشق، في تصريح لوكالة أنباء آسيا، لافتاً إلى وجود مثل هذا القانون أصلاً في البلاد وهو قانون 64 لعام 1958 وقد تم الترويج له في أواخر التسعينيات بشكل كبير، وهو مشابه للقانون الحالي الذي يجري العمل عليه ويخص الموضوع ذاته، ولكن المشكلة لا تكون في صدور القانون فقط، مبيناً "لم نسمع في يوم من الأيام عن وزراء أو موظفين كبار أو مدراء تمت محاسبتهم على أساس القانون الموجود".  

ويعتقد الخوري أن مشروع القانون الجديد سيبقى ضمن الأدراج خلال الفترة الراهنة وضمن الظروف الاستثنائية، مبرراً ذلك أن "المنصب عبارة عن مغلف للكسب غير المشروع، و رؤساء الوزارات والوزراء والنواب والأعيان والسفراء وغيرهم من كبار الموظفين الذين سيشملهم القانون المنتظر يكسبون حالياً نتيجة وجودهم في هذه المناصب بما يفوق كثيراً دخلهم المعلن، لذلك من الأفضل ألا نتفاءل كثيراً حتى لو تم إقرار هذا القانون، لأن التجارب العملية في مكافحة الفساد تشير إلى أن المشكلة تكمن في الكسب غير المشروع، من خلال التفاف المسؤولين على القانون، فصاحب المنصب الكبير تكون "كلمته ماشية ولا يغلق في وجهه باب..و الجميع يقولون له أمرك سيدي" وأكبر مشكلة يحلها عبر التلفون، لذلك لا يوجد أمل أبداً بمحاسبتهم، والدليل على ذلك الكثير من الوزراء الذين تم ذكرهم بالإعلام بسبب الفضائح المالية التي سرقت نتيجة الصفقات المبرمة ولم تتم محاسبتهم ولم يسألوا " من أين لك هذا  ؟".

مجرد وعد ...

تمت مناقشة قانون " إشهار الذمة المالية " منذ تشرين الأول 2019 في ورشة أقامتها وزارة التنمية الإدارية، أي منذ عام تماماً، وكان مدير "إدارة التشريعات الوظيفية" في وزارة التنمية الإدارية، غياث فطوم قال في ذلك اليوم إن قانون "الإفصاح عن الذمة المالية" سيصدر قبل نهاية العام.

وبحسب أقواله فإن "القانون يلزم الموظفين والعاملين بالدولة على تقديم تصاريح بالذمم المالية قبل التعيين بالوظيفة العامة، وعند انتهاء الخدمة، لتبيان ما إذا حصلت زيادة غير منطقية أو غير مبررة في ثروتهم".

وحين سؤالنا اليوم عن هذا المشروع تبين أنه يُدرس حاليًا في لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب لجواز النظر به دستوريًا، وبحكم الأولويات التي يضعها مجلس الشعب هناك أمور يجب البت بها قبله بحكم أنها تعد الأهم. 

العدل تلتزم به فقط ...

بالمقابل، كشف المحامي حسام كريم الدين في تصريحه لوكالة أنباء آسيا إلى أن وزير العدل السابق كان أصدر تعميماً يخص القضاة فقط، وهو مشابه لهذا القانون، وهو إلزام كل قاضي جديد أن يوقع على وثيقة تتضمن ما يمتلكه من أموال منقولة وغير منقولة حفاظاً على نزاهة وحيادية القاضي، مؤكداً أنه تمت إحالة عدد من الموظفين للتحقيق نتيجة قضايا فساد.

ويضيف كريم الدين بأن المواطن السوري ينتظر القانون ليس في سلك القضاء فقط، بل في كافة مفاصل الدولة السورية ومؤسساتها الحكومية، كما ينتظر أن يكون تطبيق القرار حازماً وجاداً وليس كما مضى سواه من حملات لمكافحة الفساد لم تسمن أو تغني عن جوع.

هؤلاء سيشملهم القانون..

وبحسب مشروع القانون الذي كشفت عنه وزارة التنمية الإدارية ويشارك فيه كلاً من مجلس الدولة ووزارة العدل والجهاز المركزي للرقابة المالية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وهيئة تخطيط الدولة والتي اطلعت علية وكالة أنباء آسيا يلزم كبار موظفي الدولة بالإفصاح عن ممتلكاتهم.

ويسمح القانون بمراقبة حركة الأموال والممتلكات والذمم المالية للفئات المستهدفة، التي شملت "كل من يشغل وظيفة لا تقل عن وظيفة مدير”، وجاء في مقدمتهم رئيس مجلس الشعب وأعضاء المجلس، إضافة إلى رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ومعاونيهم، والمدراء العامين، والمحافظين، وأعضاء المحكمة الدستورية العليا.

وفي الماضي لاقى المشروع صدىً واسعاً على موقع "فيسبوك" من قبل السوريين، فمنهم من أدرك أن هذا القرار لن يطبق سوى على الموظفين الصغار، ولن يتجرأ على المساس بالموظفين الكبار أصحاب المناصب والذمم “الواسعة” ومنهم من توقع أن يبقى على الورق فقط، خاصةً بعدما تم الإعلان على أهمية تشكيل لجنة عليا مؤلفة من 15 عضواً يتمتعون بالنزاهة والكفاءة مقرها دمشق ومدتها أربع سنوات تتمتع بالاستقلال التام في عملها، متناسياً أزمة الثقة  المفقودة بين المواطن والحكومة السورية، فكيف سيصدق المواطن تطبيق القرار من قبل لجنة أساساً لم تنل ثقة المواطن نتيجة الوعود الكثيرة التي رددتها الحكومة والتي كانت عبارة عن فقاعات إعلامية لا أكثر ولا أقل .

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2