مركز سرطان الأطفال في لبنان: دور إنساني كبير وتحديات تفرضها ظروف لبنان الاقتصادية

وكالة أنباء آسيا - غنوة طعمة

2020.11.04 - 08:33
Facebook Share
طباعة

 طالت الأزمة الاقتصادية كل القطاعات الإنتاجية في لبنان، ورمت بثقلها على كل المؤسسات الخدماتية التي وجدت نفسها أمام تحديات كبيرة تهدد استمرارية عملها.

ولم تقتصر نتائج الأزمة الاقتصادية وتحديدًا أزمة الدولار، إلى جانب معضلة فيروس كورونا المستجد، على المؤسسات التجارية فقط، إنما كان لها أثرها السلبي الكبير على المراكز الطبية التي عانت الأمرّين خلال هذه الفترة الصعبة.

ولعل أول المراكز الطبية التي واجهت نتائج قاسية، وحاولت أن تبقي على عطاءاتها بالمستوى نفسه، هو مركز سرطان الأطفال في لبنان Children’s Cancer Center of Lebanon، صاحب الإنجازات المعروفة على صعيد مدّ اليد لمرضى السرطان من الأطفال، والتخفيف من معاناة عائلاتهم.

وكالة أنباء آسيا تحدثت مع مديرة قسم التبرعات في المركز، نسرين طنوس، للإضاءة على تفاصيل ما واجهه المركز من تحديات خلال هذه السنة الكارثية، ولا سيما بعد انفجار بيروت المروع.

تقول طنوس عن التحديات التي واجهت المركز منذ اشتداد الأزمة الاقتصادية في لبنان"إنها بالفعل أزمة قاسية طالت جميع اللبنانيين، وكتدبير أولي عمل المركز على تخفيض 30% من المصاريف الإدارية، وبادر في وضع أسس أشد في تأمين المستلزمات بشكل دعم عيني إلى جانب الأدوية الأساسية وذلك عبر الهبات، وقد شكلت هذه المقاربة طريقة ساهمت في تأمين جزء من الحل"، مضيفةً "غير أن المركز في كثير من الأحيان وقع تحت عجز، وفي أحيان أخرى استطاع من خلال جهود كبيرة بلوغ 80% من عائداته من البرامج التي يقوم بها في لبنان، فعبر السنوات ال 18 الماضية، بنى المركز مصداقية محقة، ومن خلال إنجازاته أثبت أحترافيةً في عمله، أمر لم يكن مألوفا جداً في لبنان على صعيد عمل الجمعيات، فمن خلال المصداقية التي استحقها، شكل المركز حالة خاصة مكنّته من التميز، وبالتالي ساهمت في بلوغه مهمته حتى في أحلك الظروف".

وعن الإجراءات التي يتخذها المركز لمواجهة فيروس كورونا، قالت طنوس: "بالإضافة إلى كل الأزمات، جاءت جائحة كورونا لتزيد الأعباء، إن من ناحية سلامة المرضى والموظفين، أو من ناحية برامج جمع التبرعات، وكإجراء احترازي ووقائي فقد أخلينا ونقلنا موقع قسم العلاج الداخلي ومكاتب الموظفين إلى مرافق أخرى، إذ خصص المبنى الذي كنا نؤهله من قبل إدارة مستشفى الجامعة الأمريكية لمرضى الكورونا".

واستطردت قائلةً: "ومن ناحية برامج جمع التبرعات، فقد حولنا جزء من البرامج إلى طرق الـ online وحفّزنا تواجدنا على شبكات عالمية لأهمية إجراء التباعد الإجتماعي".

وعند سؤالها عن مبادرة المركز في تأمين العلاج لكافة الأطفال المصابين بالسرطان في لبنان لمدة ستة أشهر، قالت طنوس: "جاءت هذه المبادرة من قبل رئيس ومجلس أمناء المركز، بعد هول إنفجار مرفأ بيروت الكارثي الذي ألحق اضرارا كبيرة بعدد من مراكز العلاج الأساسية في العاصمة، وبالتالي وبدافع المسؤولية الإجتماعية التي يتحملها المركز، مددنا يد العون وأطلقنا تلك المبادرة حرصا منا على صحة كل طفل وأهمية استمراريته بتلقي العلاج من دون أي تأخير، وفي هذا الإطار ايضا خصصنا خط ساخن يمكن من عبره التواصل مع الطاقم المختص لتلك الحالات".

أما بالنسبة لتغطية النفقات الباهظة للمركز، أوضحت السيدة طنوس للوكالة: "إن مركز سرطان الأطفال يعتمد بشكل رئيسي على جمع التبرعات لتحقيق مهمته الإنسانية وذلك يتم عبر برامج جمع التبرعات، التبرع المباشر،الهبات والمنح العينية".

ولدى سؤالها عن الحاجات الأساسية لمركز سرطان الأطفال في ظل الأزمة الراهنة في لبنان، أوضحت مديرة قسم التبرعات أن "المركز يعنى بتأمين أفضل العلاج لأطفال مرضى السرطان، وبشكل مجاني، أي أن المركز يتكفل بتغطية كل التكاليف عن هؤلاء الأطفال للمستشفيات المتعاونة، كما وأن المركز يتكفل بتغطية وتأمين الدعم النفسي والدواء للاستعمال المنزلي، لذلك فإن الحاجة الرئيسة هي الأموال، وفي ظل أزمة الدواء فقد بات هذا الأمر إلى جانب المستلزمات الطبية من الأمور الرئيسية أيضاً".

أما فيما خص صندوق إنقاذ مركز سرطان الأطفال، تقول طنوس: "إن صندوق الإنقاذ هو حاجة ماسة، وصرخة استغاثة لمركز دأب على مدى 18 عاما على تأمين أفضل العلاجات لمرضى سرطان الأطفال، والذين بلغ عددهم 2040 طفلاً"، مضيفة "هؤلاء الأطفال حظوا بفرصة حياة جديدة بفضل المركز وبفضل تبرعات الخيّرين، وأمام هذا الوضع الحالي مهمتنا بخطر، فكان هذا الصندوق خشبة إنقاذ، غير أن ذلك يعتمد على دعم المجتمع في لبنان وفي دول الاغتراب بشكل أكبر، إذ كنا قد قررنا تكثيف عملنا في الخارج، غير أن جائحة كورونا ضيقت الخناق وصعّبت السفر، فبات من الصعب جداً علينا تنفيذ عدد أساسي من برامج جمع التبرعات، وبالتالي كان نداء صندوق الإنقاذ الذي يهدف إلى جمع عشرة ملايين دولار أمريكي مع نهاية عام 2020، غير أننا إلى تاريخه بلغنا فقط حوالي 65% من الهدف".

وأضافت طنوس "يعاني لبنان بالفعل الكثير من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وهذا يتطلب منا العمل بكثير من الجهد، والتنويع والابتكار لبلوغ الهدف، فمهمتنا تواجه الكثير من التحديات في ظل الأزمات الاقتصادية، تدهور العملة، فقدان الدواء، وباء كورونا، تأثير وتداعيات انفجار مرفأ بيروت، ولكل ذلك أثر كبير على الأنشطة، وبالتالي يساهم بشكل أساسي في صعوبة بلوغ الموازنة السنوية ألا وهي 15 مليون دولار أمريكي".

وتختم مديرة التبرعات في مركز سرطان لبنان، نسرين طنوس، في جوابها على إمكانية استمرار تقديم الخدمات الطبية للمرضى الصغار، إن "لمركز سرطان الأطفال حملات عديدة ومتنوعة لجمع التبرعات، إذ إن الحاجة كبيرة كي نتمكن من تأمين العلاج لحوالي 300 طفل سنوياً، غير أنه مع كل الأزمات الراهنة، لم نتمكن من إنجاز برامجنا كالمعتاد، وبالتالي أصبح التركيز على صندوق الدعم، وبرامج الـ online ، كما على المنح، فالمركز بحاجة مستمرة لدعم الخيرين لتحقيق مهمته على أكمل وجه، ولذلك نجدد النداء اليوم وفي كل يوم لأنه ما من إمكانية للاستمرار من دون دعم الخيرين، فالمركز يعنى لوحده بحوالي 40% من أطفال مرضى السرطان في لبنان".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6