وزير القوات اللبنانية السابق ريشار قيومجيان: هذا هو موقفنا من تركيا

حوار: جورج حايك

2020.11.04 - 08:07
Facebook Share
طباعة

لا يختلف اثنان على أن التوتر الفرنسي التركي يتمدد في الشرق الأوسط حتى وصل مؤخراً إلى لبنان، ويرى المراقبون أن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها بيروت على خلفية الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد وتحديداً تظاهرة حزب التحرير المدعوم تركياً نحو السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر، تضمنت أربع رسائل تركية: الأولى تقول فيها تركيا لفرنسا إنك أطلقتِ مبادرة سياسية من فوق، ونحن يمكننا تحريك الأرض من تحت، وبإمكاننا أخذ الشارع إلى الاتجاه الذي نريده، وتؤكد لفرنسا أن عراضتها السياسية فشلت وعراضة تركيا على الأرض نجحت.

 الثانية إلى الدول الخليجية بألا تفكّر أنها صاحبة التأثير الوحيد على الساحة السنيّة في لبنان، بل إن تركيا قادرة على تحريكها، وهذا ما فعلته منذ أسبوع. الثالثة إلى إيران، إذ تؤكد لها أن هناك توازن في لبنان، ما يعني أنها ليست اللاعب الوحيد هنا، بل إن تركيا جزءٌ  لا يتجزأ منها، وبالتالي لا يمكن لإيران أن تتفرد وحدها بالقرارات السياسية في لبنان. والرابعة إلى القوى السياسية اللبنانية عموماً والسنيّة خصوصاً، إذ تقول لها: نحن هنا.

الوزير السابق  والقيادي في القوات اللبنانية، ريشار قيومجيان، لديه مقاربة خاصة عن الموضوع، فيقول : "المنطقة تشهد اليوم مشروعان كبيران توسعيان: تركي وإيراني، وقد يكون ثالثهما إسرائيل التي تحتل الجولان وقسماً من الجنوب اللبناني، لكن مع عودة صحراء سيناء إلى الشرعية المصرية ومفاوضات ترسيم الحدود مع لبنان وتوقيع اتفاقيات السلام مع دول الخليج لم تعد النزعة الإسرائيلية التوسعية واضحة كتركيا وإيران. ربما هناك مشروع اقتصادي إسرائيلي توسعي وفق مصالح معينة، إلا أن لإيران مشاريع واضحة جداً، ولديها مجموعات قائمة منتشرة عندنا، وهي تعمل لمصلحتها، ولا أستبعد أن يكون لتركيا في لبنان مجموعات تدين بالولاء لها".

فرنسا صديقة تاريخية للبنان

يضيف قيومجيان: "هناك بعض القرى في عكار مثل الكواشرة وعيدمون والبيرة تستقبلك فيها صور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأعلام التركية، علماً أنه ليس سراً بأن لأردوغان مشروع توسعي يرمي إلى بسط نفوذه على كل الشعوب التي كانت مستعمرة من قبل العثمانيين في التاريخ، ابتداءً من لبنان وصولاً إلى القوقاز وأذربيجان، وهو مماثل للمشروع التوسعي الإيراني الذي يهدف إلى ضمّ كل المناطق التي ينتشر فيها إخواننا الشيعة في الشرق الأوسط.

نسأل قيومجيان: يروّج أردوغان بأن زيارة ماكرون إلى لبنان كانت لأهداف استعمارية، فما رأيك؟ فيجيب:"لا أوافق على هذا الكلام، تاريخياً تربط فرنسا بلبنان علاقات صداقة، وهناك قيم مشتركة مثل الحرية والعدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان وتقبّل الآخر"، متسائلاً "ما هي الأطماع الاستعمارية لفرنسا في لبنان؟ هل هي حقول النفط والغاز أو مناجم الذهب والألماس أو سهول القمح الوفيرة؟ هذا كلام مثير للسخرية، هناك علاقة صداقة بين فرنسا ولبنان منذ أيام القديس لويس مروراً بالانتداب، ويجب الاعتراف بها، فعلى الأقل تركت فرنسا بعد الانتداب مدارس وجامعات ومستشفيات، فماذا ترك العثمانيون خلال 400 عام من الاحتلال إلا الشحار والتعتير والقتل والاضطهاد؟".

توتر فرنسي تركي قديم

وعن مشروع الحياد البطريركي وضرورة عدم إقحام أنفسنا في النزاع التركي الفرنسي، قال:"أنا مع الحياد والنأي بالنفس عن مشاكل المنطقة، سواء خلافات أمريكا وإيران من جهة، أو فرنسا وتركيا من جهة أخرى، هذا ليس شأننا. على كل حال ليس هناك ميليشيات تركية أو فرنسية في لبنان، ومن المفترض أن تكون الدولة اللبنانية على الحياد، لكن لا يجوز أن ننسى أن هناك قضايا محقة يمكننا أن نعطي رأينا فيها، فأنا لا أؤيد أردوغان باستغلاله الرخيص للرسوم الكاريكاتورية المسيئة لمهاجمة فرنسا، وإقدامه على التحريض والتعبئة القومية، مما قد يؤدي إلى أعمال إرهابية في فرنسا".

ولفت قيومجيان إلى "أن التوتر التركي الفرنسي قديم، ويعود إلى أيام الرئيس نيكولا ساركوزي، ثم إشكالية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي،  مروراً باعتراف فرنسا بالإبادة الأرمنية عام 2001، حتى أن الفرنسيين حاولوا إصدار قانون تجريم إنكار الإبادة لأنهم يحملون هاجس حقوق الإنسان، وصولاً إلى النزاع السوري وهجوم تركيا على الأكراد وقبرص واليونان وليبيا، كل هذه الملفات الخلافية بين الأتراك والفرنسيين ليست ابنة ساعتها، بل هناك تراكم خلافات كان آخر فصولها الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد والتحريض التركي والعمليات الإرهابية التي حصلت في فرنسا". 

ويؤكد قيومجيان "كلنا ضد الإساءة للنبي، لكننا أيضاً ضد ردة الفعل الإرهابية وتبرير ردة الفعل. هناك هوّة بين الثقافة الغربية وثقافة بعض الشعوب الإسلامية، فالغرب يعتبر هذه الرسوم من حرية التعبير، أما بعض المسلمين فيتعاطون معها بالعنف والقتل، وهذا ما يجب أن يكون مرفوضاً دينياً وبالمنطق الإنساني".

ليس لتركيا وجود مسلح في لبنان

السؤال الأخير: تنتقد القوات اللبنانية تدخل إيران في الشؤون اللبنانية، فلماذا لا تنتقد التدخل التركي؟ يردّ قيومجيان:"رفض التدخل الأجنبي في لبنان هي مسألة مبدأية للقوات، نحن ضد تدخل أياً كان في الشؤون اللبنانية. كل سنة في 24 حزيران تحيي معراب ذكرى الإبادة الأرمنية وربما يزعج هذا الأمر الأتراك، لكن هذه قضية محقة بالنسبة إلى القوات، كذلك زار وفد قواتي الأسبوع الفائت الأحزاب الأرمنية تضامناً مع إخواننا الأرمن في آلاتساخ أو ناغورنو كاراباخ، وذلك انطلاقاً من حق تقرير المصير والقضايا الإنسانية العادلة".

وختم "لكن لنكن موضوعيين وواقعيين، هل لدى تركيا حزب مسلح في لبنان؟ وهل تعمل تركيا على تمويل وتدريب منظمة مثل حزب الله؟ ربما يكون للأتراك وجود استخباراتي في لبنان كأي دولة أخرى، لكن لا معطيات لدينا عن هذا الموضوع، ولم تعلن الدولة اللبنانية عن أي شيء من هذا القبيل، ولا نريد أن نفتري على أحد. نحن لا نرضى إلا بلبنان أولاً، وألا يكون لدينا أي ارتباط عضوي بأي دولة".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3